ما تملكه لا يقدر بثمن
كانت ثورة التنقيب عن الألماس والذهب في أفريقيا في أوجها عام 1956، فذهب الباحث الجيولوجي الياباني يوكي إلى جنوب أفريقيا مع مجموعة من العلماء للبحث عن الألماس والأحجار الكريمة..كان يوكي يعمل يومياً من الخامسة صباحاً إلى العاشرة مساءاً ، وإستمر على ذلك لأيام طويلة دون أن يجد شيئاً له أهمية تذكر..وفي أحد الأيام ، شعر يوكي بالإجهاد والتعب والإحباط ، فقرّر أن يعود إلى الفندق الذي كان يقيم فيه ، وكانت الساعة الخامسة عصراً ، وفي طريقه للفندق صادف صبياً صغيراً في العاشرة من عمره يحمل في يده حجراً كبيراً برّاقاً، فأقترب يوكي من الصبي وسأله عمّا يمسكه بيده..؟فقال الصبي:لا أعرف ما هذا؟ ، ولكني وجدته على شاطئ البحر..فطلب يوكي منه أن يعطيه هذا الحجر مقابل بعض النقود ، قال الصبي : أنا لا أعرف شيئاً عن النقود ، ولكن هل معك شيء آخر..؟قال يوكي : نعم معي بعض الحلوى فهل تقبلها مقابل الحجر ..؟فوافق الصبي وأخذ يوكي الحجر،وذهب مسرعاً إلى حجرته في الفندق ،وبدأ في تفحّص هذا الحجر ، فلم يصدق عينيه ، ثم أعاد البحث عشر مرات حتى تأكد أن الحجر كان قطعة من الألماس الخام يقدر ثمنها بملايين الدولارات ..!لقد كان الصبي يملك ثروة هائلة تنقذه هو وعائلته وأهالي قريته من الفقر وتجعلهم من الأغنياء ، لكنه لم يكن يدرك قيمة ما يملك. وهكذا الكثيرون من الناس لا يدركون قدراتهم الرائعة التي وهبها لهم الله سبحانه وتعالى ، ولا يدركون القدرة الكامنة داخل أبنائهم وبناتهم ، فتجد معظمهم يقضون أوقاتهم في اللوم والشكوى والنقد والمقارنة ، فيـبـيعون أنفسهم ، ويبيعون أبناءهم وبناتهم برخص التراب ، تماماً مثل ذلك الصبي الصغير .
الحاج أبو فؤاد الطليباوي



