الجمهورية الإسلامية تقطع اليد الأمريكية بعد امتدادها لـ”لارك”

واشنطن تفشل مجدداً في سياسة “لي الأذرع”
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يبدو ان أمريكا تحاول إبقاء المنطقة متوترة أمنياً وتسعى لإفشال أي جهود من شأنها ان تحل السلام الدائم، فعلى الرغم من مواصلة الوساطات الدولية لتقريب وجهات النظر بين الجمهورية الإسلامية وأمريكا، إلا ان إدارة ترامب دائماً ما تُفشل المبادرات بدفع من الكيان الصهيوني، من خلال خرق الهدنة العسكرية وتنفيذ عمليات ضد أهداف إيرانية، الأمر الذي يدفع طهران الى الرد على هذه الخروقات.
وبعد مرور شهر على آخر تصعيد عسكري، عادت أمريكا لتستهدف جزيرة لارك الإيرانية في خطوة تهدف للضغط على طهران، الأمر الذي دفع الحرس الثوري الإيراني للرد بإطلاق صواريخ على أهداف أمريكية في قاعدتين بالأردن، وقاعدة أخرى في الإمارات، وهو ما ينذر بعودة التصعيد العسكري الى الواجهة، سيما مع انعدام فرص التوصل الى اتفاق بين طهران وواشنطن بسبب عدم التزام الإدارة الأمريكية بالاتفاقات وبنودها التي تم التوصل اليها عقب حرب الـ40 يوماً.
الخروقات الأمريكية المدفوعة من قبل الكيان الصهيوني، تشير الى ان قوى الاستكبار لا تريد التوصل الى حلول دائمية وان المفاوضات والهدنة هي مجرد وسيلة لكسب الوقت وإعادة ترتيب الأوراق للمضي بمشروع الشرق الأوسط الجديد الذي تقوده أمريكا وإسرائيل، الأمر الذي يضع كل مبادرات التهدئة والاتفاقات مع واشنطن تحت التشكيك، ويلزم الجمهورية الإسلامية وقوى المقاومة بالاستعداد للمعركة القادمة والدفاع عن أراضيها.
ويستبعد مراقبون، ان يعيد التصعيد الأخير المواجهة العسكرية الطويلة بين الجانبين، لكن واشنطن تريد الضغط على طهران، من أجل القبول بشروطها والإسراع بفتح مضيق هرمز، وهو ما تدركه الجمهورية الإسلامية جيداً بحكم خبرتها الطويلة في مواجهة أمريكا والكيان الصهيوني، الأمر الذي يدفعها الى الرد بشكل أقوى كرسالة ردع وإعلان عن الاستعداد لجميع السيناريوهات التي تخطط لها الولايات المتحدة.
يشار الى ان حرس الثورة الإيراني شنّ عملية عسكرية واسعة رداً على العدوان الأمريكي، استهدفت البنى التحتية ومنشآت الصيانة ومواقع تمركز مقاتلات العدو في قاعدتي “الملك حسين” و “الأزرق” الأمريكيتين في الأردن، مشدداً على أنّ العدوان والجرائم لن تكون سبيلاً للخروج من مأزق العدو في محاولة إضعاف سيطرة إيران على مضيق هرمز.
ويقول المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”: إن “أمريكا تريد من خلال هذه الهجمات الحصول على امتيازات جديدة، فضلاً عن انها تعتقد بهذه الهجمات ستشكل عاملاً لفتح مضيق هرمز”.
وأضاف الموسوي، أن “استخدام القوة ضد الجمهورية الإسلامية أو التفاوض تحت تهديد السلاح أساليب مجربة ولا تؤثر في موقف إيران، وليس أمام الولايات المتحدة غير القبول بالمفاوضات الدبلوماسية والتوصل الى اتفاقات من شأنها إحلال السلام في المنطقة وفقاً للشروط الإيرانية سيما بعد ان فقدت قوتها العسكرية خلال حربي الـ12 يوماً والـ40 يوماً”.
وأشار الى ان “اقتراب الانتخابات النصفية جعلت ترامب تحت الضغط، ويحاول ان يحصل على تنازل أو نصر وهمي لكي يعالج اخفاقاته، وتقليل خسائر الحزب الجمهوري المتوقعة خلال العملية الانتخابية المقبلة في أمريكا”.
وبين، ان “الارباك الذي وصل اليه ترامب دفعه الى استخدام الضغط العسكري والسياسي والتصريحات الفارغة في محاولة للخروج من المأزق الذي وقع به من خلال مواجهة الجمهورية الإسلامية”.
وتشير تقارير صحفية عالمية الى ان واشنطن تحاول خلط الأوراق في المنطقة والضغط بصورة كبيرة على إيران من أجل التوصل الى اتفاق يقضي بفتح مضيق هرمز، لكن في الوقت نفسه، تحاول عدم الانجرار الى معركة طويلة بسبب الخشية من ارتفاع أسعار النفط وتأثيرها على الاستحقاق الانتخابي المرتقب في تشرين الثاني المقبل، فضلاً عن تقارير تشير إلى محدودية مخزوناتها العسكرية اللازمة لحروب طويلة.



