الأراضي والعقارات.. ثراء فاحش للمزورين وضياع لأموال الضحايا

على الرغم من اعتقال بعض الشبكات
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
في يوم الجمعة الماضي، أطاحت مفارز جهاز الأمن الوطني في محافظة المثنى، بأكبر شبكة تزوير لملفات الأراضي والعقارات تضم 61 متهماً من بينهم موظفون حكوميون ومحامون، وذلك إثر جهد استخباري وميداني أسفر عن كشف أكثر من 90 معاملة مزورة وهدر في المال العام يقدر بنحو ملياري دينار، في حالة توجد شبيهات لها في أماكن أخرى، بانتظار الإجراءات التي يمكن للمواطن اتباعها من أجل استرداد حقوقه بالطرق القانونية.
وفي اليوم التالي، أعلنت هيأة النزاهة عن ضبط 95 عقاراً ومصوغات ذهبية وسجلات رسمية بحوزة معاونة مدير التسجيل العقاري في صلاح الدين الموقوفة على ذمة قضايا غسيل أموال، وذلك بعد اعتراف زوجها بتسجيل 27 عقاراً منها صورياً باسمه وعقارات أخرى بأسماء أقاربها ومعقبين لإخفاء ثروة متأتية من الرشى والانتفاع من الوظيفة العامة كالتزوير في ملفات الأراضي والعقارات والتي انتشرت بشكل غير مسبوق في البلاد ولفتت الأنظار الى هذا الموضوع بشكل واضح وجلي، وهذان النموذجان ليسا الوحيدين بل هما الأكثر تداولا في الإعلام.
وقبلها كان ملف العقارات في حي الجهاد والذي كان مواطنون ضحيته إذ اشتروا عقاراتهم بطريقة أصولية وقانونية وبسندات صادرة من دائرة عقارات المنطقة، ليكتشفوا انهم وقعوا ضحية لعملية احتيال وتزوير من قبل دائرة العقارات، والى الآن مازال الأهالي في حيرة من أمرهم بشأن كيفية حل الإشكالات الناتجة عن هذه القضية التي هي الآن في أروقة المحاكم بعد ان توقفت الجرافات عن هدم الدور الى حين بت القضاء فيها ومحاسبة المزورين بعد انتهاء التحقيقات وثبوت التقصير والتزوير في الدائرة المذكورة .
المختصون بالشأن العقاري يرون، ان أساليب وطرق تزوير ملفات الأراضي تعتمد فيها الشبكات المتورطة في هذه الجرائم على طرق احتيالية معقدة بالتعاون مع جهات داخل المؤسسات الرسمية، ومن أبرزها تعديل السجلات الرسمية والتلاعب بالقيود والأضابير القديمة داخل دوائر التسجيل العقاري والبلديات لاستبدال أسماء الملاك الحقيقيين ووضع أسماء جديدة وهذه الطريقة تسببت في ضياع حقوق عدد كبير من المواطنين الذين هم دائما الضحية في كل عملية تزوير تحدث في الدوائر.
المحامون يؤكدون، ان من أهم الطرق المتبعة في تزوير معاملات العقارات هي الكتب الرسمية المزيفة عبر إصدار وتمرير مخاطبات ومحاضر تخصيص أراضٍ مزورة واستخدام أختام رسمية مقلدة بهدف جعل المعاملات تبدو قانونية وهي حالات مؤشرة في المحاكم وبعضها تم حسمها مع وقوع الضرر على مواطنين، على الرغم من كونهم يعتقدون ان تلك المعاملات أصولية لكونها تتم تحت سقوف دوائر حكومية مختصة موثوقة.
في بعض الأحيان يوجد دافع قوي للتزوير هو استغلال غياب الملاك مثل استهداف عقارات المواطنين المغتربين أو المتوفين، وإصدار وكالات عامة أو خاصة مزورة لبيع تلك العقارات دون علم أصحابها، وهذا الامر يتم عبر مراحل تتضمن تزوير مستمسكات المالك الأصلي وبيع تلك العقارات الى أشخاص آخرين، فضلا عن تزوير موافقات رسمية لتحويل أراضٍ زراعية أو مملوكة للدولة إلى أراضٍ سكنية وبيعها للمواطنين عبر جمعيات وهمية، وفي النتيجة يكون المواطن هو الضحية.




