اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مخطط كويتي جديد للهيمنة على حقل الدرة والاستحواذ على مقدراته

رغم انضمامه لخريطة العراق المائية


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


عاد ملف التجاوزات الكويتية على الحدود والحقوق البحرية العراقية إلى الواجهة مجدداً، بالتزامن مع تحركات للمضي في إنشاء منشأة لمعالجة الغاز المستخرج من حقل الدرة، وسط تحذيرات نيابية من تنفيذ المشروع قبل حسم الملفات القانونية المتعلقة بالحدود البحرية قد يسهم في فرض أمر واقع جديد يصعب تغييره مستقبلا.
وتقدر كلفة المنشأة المزمع إنشاؤها بنحو 3.3 مليارات دولار، بطاقة معالجة تصل إلى 632 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا، في خطوة تعكس توجه الكويت نحو تطوير واستثمار الحقل، رغم استمرار الخلافات بشأن الحدود البحرية وحقوق استثمار الموارد الطبيعية في المنطقة.
وأثارت هذه التحركات انتقادات نيابية، إذ أكد النائب عن كتلة حقوق سعود الساعدي، أن المضي في إنشاء بُنية تحتية بهذا الحجم والارتباط المباشر باستثمار حقل الدرة يطرح تساؤلات جدية بشأن توقيت المشروع وانعكاساته على المصالح والحقوق البحرية العراقية.
وقال الساعدي: إن استمرار الإشكالات المرتبطة بترسيم الحدود والحقوق البحرية، بالتزامن مع تنفيذ مشاريع استثمارية وميدانية في المنطقة، قد يؤدي عملياً إلى تكريس واقع اقتصادي جديد قبل حسم المسائل القانونية ذات الصلة، داعياً الحكومة العراقية إلى التحرك بصورة عاجلة وعدم الانتظار إلى حين اكتمال المشروع وتحوله إلى أمر واقع.
وشدد على ضرورة أن تتعامل الحكومة مع الملف باعتباره قضية سيادية تتطلب موقفاً رسمياً واضحاً، مؤكداً، أن الصمت أو التأخر في اتخاذ الإجراءات المناسبة قد يضع العراق أمام واقع أكثر تعقيداً في المستقبل.
ويرى مراقبون، أن قضية حقل الدرة لا تقتصر على الخلاف بشأن حقل غازي، بل تتصل بملف أوسع يتعلق بترسيم الحدود البحرية، والحقوق السيادية، وآليات استثمار الموارد الطبيعية في منطقة الخليج.
وأشاروا إلى أن العراق سبق أن أودع إحداثيات حدوده البحرية لدى الأمم المتحدة، في خطوة قوبلت باعتراضات من الكويت والسعودية، ما يجعل أي تحرك ميداني أو استثماري في المناطق المتنازع عليها، ذا أبعاد قانونية وسياسية تتجاوز الجانب الاقتصادي للمشروع.
وحذّر مراقبون من استمرار تنفيذ مشاريع مرتبطة بالحقل، في ظل عدم حسم الخلافات الحدودية، لأنه يمنح الطرف الآخر أوراقاً إضافية على المستويين الميداني والاقتصادي، لاسيما مع ضخ استثمارات ضخمة وإنشاء بنية تحتية مرتبطة بإنتاج الغاز ومعالجته.
ودعوا الحكومة العراقية إلى الخروج من حالة الصمت، وتثبيت موقف رسمي واضح لدى الجانب الكويتي والأمم المتحدة، فضلا عن استخدام القنوات الدبلوماسية والقانونية المتاحة لحماية الحقوق البحرية العراقية ومنع أي التباس بشأن موقف بغداد من المشاريع المقامة في المناطق التي ترتبط بها نزاعات حدودية.
وأكدوا، أن ملف الحدود البحرية لا ينبغي أن يدار بمنطق رد الفعل أو الانتظار حتى تتحول المشاريع الاستثمارية إلى وقائع يصعب التعامل معها، مشددين على أن حماية الحقوق السيادية تتطلب تحركاً مبكراً ومدروساً، بالتوازي مع المسارات الدبلوماسية والقانونية.
من جانبه، انتقد المهتم بالشأن الاقتصادي د. فالح الزبيدي في حديث لـ”المراقب العراقي”، الصمت الحكومي تُجاه التطورات المرتبطة بالحقول الحدودية، مبيناً، أن الملفات الحدودية والموارد الطبيعية لا تحتمل المعالجة بردود الفعل أو البيانات المتأخرة، مضيفاً، أن ضخ مليارات الدولارات في إنشاء بنى تحتية مرتبطة باستثمار الحقل قد يمنح المشروع زخماً اقتصادياً كبيراً، وبالتالي فإن عدم وجود تحرك عراقي متزامن مع هذه التطورات قد يؤدي إلى خسارة العراق جزءاً من قدرته التفاوضية مستقبلا”.
وأضاف، أن “استمرار هذا النهج قد يفتح الباب أمام تكريس سوابق اقتصادية يصعب التراجع عنها، لافتاً إلى أن الاستثمار في المناطق التي تشهد خلافات حدودية يتطلب يقظة حكومية مستمرة ومتابعة دقيقة لأي مشروع أو اتفاق يمكن أن يؤثر في حقوق العراق”.
وطالب الزبيدي، “الحكومة بالخروج من سياسة الانتظار، وتوجيه اعتراض رسمي واضح عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية، مع تحريك الملف على المستوى الدولي، مؤكدا، أن الحفاظ على الحقوق لا يتحقق بالصمت”.
وبحسب المراقبين، فان هذا الحقل يقع في حدود المياه الإقليمية العراقية، بحسب مضمون قانون البحار الدولي لعام 1982 والذي جرى العمل به في عام 1994، فهو أقرب إلى السواحل العراقية منه إلى السواحل السعودية، إذ لا تعد الأخيرة قريبة منه إلا بحسبان منطقة الحياد السعودية – الكويتية التي هي منطقة متنازع عليها بين الدولتين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى