ثقافية

«البزون.. والكيزر».. والتنمية البشرية

اعترف باني لم اندم في حياتي الا على ثلاثة اشياء ، ساحتفظ باثنين لنفسي ، واما الثالث فهو انني لم اتعلم دروس ومحاضرات التنمية البشرية التي صادفتني مؤخرا وشغلتني مفاهيمها وعلومها وموضواتعها عن اغلب اهتماماتي ، ففيها تتعلم وتعرف نقاط ضعفك فتتجاوزها ونقاط قوتك فتستثمرها وتتعلم وتعرف مفاتيح الدخول الى عوالم الآخرين وانماط شخصياتهم وطريقة تفكيرهم وكيفية التاثير فيهم وتجنب احيانا شرورهم وبطريقة مهذبة غاية في الذوق والهدوء ..
قد تكون هذه القطة الجالسة فوق السخان والتي تنظر الي وانا في بيتي (ملك ..وليس ايجار 85 م طابو ) منذ اكثر من نصف ساعة هي التي اثارت بي هذه الموضوعات وهذه الاعترافات ، فمن ضمن دروس التنمية البشرية دروس في معرفة قراءة سيماء الجسد ولغتها التي لا تكذب وبدون كلام ، اقصد فن تعابير الوجه ، نظرات العينين ، حركة اليدين ، تعلمك اشياء كثيرة عن الاخرين وما المطلوب منك اتخاذه من قرارات بعيدا عن المعلومات القديمة التي كانت تقول: شخصية الرجل في اناقة حذائه واسرار المرأة في حقيبتها.
اما ان تعرف ما الذي تريد هذه القطة ؟ انا حقيقة لا اعرف ..فالتنمية البشرية بشرية على اي حال وليست تتعامل مع الحيوانات، وقلت في نفسي ان الجو بارد وان الكيزر اكيد دافىء وهي تستمتع بالجلوس فوقه وهذا ما لفت انتباهي لاكثر من مرة فهي في الشتاء لا تبحث عن بقايا السمك في المطابخ ولكنها تفتش عن الدفء ، ولكن ان تنظر الي بهذه النظرات التي احيانا اشعر انها تريد اشياء كثيرة مني وعليّ ان افعلها ، والحقيقة لقد مرت في ذهني تلك النملة التي كلمت النبي سليمان ولكني لم اتصور كيف كانت تتكلم بلسانها ام في عينيها وهل كانت تحرك يديها ؟
ففي نظرات العينين وانفتاحها مع الابتسامة يقول لك الآخرون تكلم فان كلامك جميل ويدعوك للاستمرار ،واما اذا تكلمت والتفت الاخر مرتين على الجهات الاخرى او فتح موبايله فعليك ان تسكت ، اما الفتاة التي تتعرف عليها وتعجبك شخصيتها فانك تنظر في عينيها واما اذا زاغ بصرك الى غير العينين فانها تتهمك بسوء الادب حتى وان لم تقل لك ذلك.
ولكن تلك القطة ونظراتها المستمرة في عيني جعلتني اتساءل مع نفسي واذهب بعيداً .. فقد كنت امام التلفزيون واشاهد مقتل السفير الروسي في تركيا وان الكيزر كان في (المنور)الذي يطل على الاستقبال .. فهل كانت معترضة على مقتل السفير ؟ هل كانت تتبنى الفكر الداعشي ؟ هل كانت قلقة من تغيير مراكز القوى في المنطقة؟ ولكننا نعرف ان القطط لم تعرف المنطق التكفيري وليس لديها رغبة في قتلك او قتلي او قتل الاخرين فضلا انها من الحيوانات المسالمة التي تؤمن بالحوار(ميو) والتعدد وتحترم الاخرين فقط تشترط الا يزاودوها على بقايا الطعام في البيت الذي تختاره وهي تؤمن بالمحاصصة ولا شان لها بوحدة الفضلات في بقية البيوت.
هذه المحاورة مع نفسي لم تنتهِ الا عندما تدخل احد افراد عائلتي ، وهي زوجتي على وجه التحديد واخبارها بالموضوع حيث قالت : اليوم لم تاتِ الكهرباء الوطنية واحتمال السخان بارد وهذا ما جعلها تطلب النجدة!!!!!

حامد الحمراني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى