دقَّقتَ في التأريخ

مهدي النهيري
دقَّقتَ في التأريخِ فانكتبَ الحسينُ عليكَ وانكشفَ المخيَّمُ والظَّما
ماذا ستفعلُ كلَّما قتلوكَ غيرَ السيفِ تصقُلُ شفرتيهِ كلَّما
ماذا ستفعلُ حينَ عاشوراءُ يُؤْذِنُ غيرَ ألَّا تنجونَّ فتَسلَما
ماذا ستفعلُ.. غيرَ أنْ تنسلَّ عاصفةً وتدخلَ في الحريقِ مخيَّما
وكأنَّ فيكَ الغيبةَ الصغرى وفيكَ الغيبةَ الكبرى وفيكَ دمًا همى
فوقَ التراثِ فجدَّدَ الكتبَ القديمةَ واستفزَّ الحبرَ أن يتقحَّما
وكأنَّ وجهَكَ وهوَ أبيضُ من صلاةِ الصبحِ.. صلَّى في الحقيقةِ مُحرِما
وتلا كتابَ الغيبِ تُلقى من علٍ كلماتُهُ.. متشابهًا أو مُحكَما
وكأنَّ فيكَ الكوفةَ الحمراءَ والنجفَ المقدَّسَ والضريحَ الأعظما
وكأنَّما الشيخُ المفيدُ أو الشريفُ المرتضى مرَّا عليكَ وسَلَّما
فشربتَ من عينيهما حبَّ العراقيينَ واللغةَ الفصيحةَ منهُما
مولايَ سَرِّحْ في بلادِ الرافدينِ الناظرينِ الأبعدينِ عن العمى
سترى الدموعَ تقولُ إنَّ معقَّلًا وترى الدعاءَ يقولُ إنَّ مُعمَّما
يتنفَّسانِ الموتَ بعدَكَ غائبًا ويعاتبانِ القبرَ بعدَكَ مُعدَما
لكنَّ للشهداءِ إنْ سقطوا شظايا تجرحُ الزمنَ الشقيَّ المجرما
مولايَ إنَّ الشرقَ يومَ صدمتَهُ بنهارِكَ العلويِّ فزَّ وهَمْهَما
وهوَ الذي من يومِ أنْ وطأتْهُ إسرائيلُ آمنَ بالشُّقُوقِ فأظلَما
مولايَ والراياتُ لبنانيَّةٌ ترمي الزوالَ على اليهودِ مُحَتَّما
والنارُ تُفدى الفارسيةُ أرجعتْ أسطولَ أمريكا البغيِّ محطَّما
وخناجرُ العربِ القدامى لم تزلْ يمنيةً مثلَ الأهلةِ حُوَّما
متقوّساتٍ في المضيقِ كأنهنّ الموتُ يحرسُ ماءَهُ أن يُكلما
وهنا العراقُ وأنتَ تعرفُ جسمَهُ الأدمى وجبهتَهُ الأعزَّ الأكرما
وهنا العراقُ وقبةُ الدنيا وآخرُ ما يظلُّ من المشارقِ موسما
وهنا العراقُ ودولةُ المهديِّ والشرطُ الأخيرُ على الحياةِ لتُفهَما..



