لماذا نتعلم ؟
اعلم أن العلم بمنزلة الشجرة، والعمل بمنزلة الثمرة، والغرض من الشجرة المثمرة ليس إلا ثمرتها، أما شجرتها بدون الاستعمال، فلا يتعلق بها غرض أصلا، فإن الانتفاع بها في أي وجه كان ضرب من الثمرة بهذا المعنى. وإنما كان الغرض الذاتي من العلم مطلقا العمل، لان العلوم كلها ترجع إلى أمرين: علم معاملة، وعلم معرفة. فعلم المعاملة هو معرفة الحلال والحرام ونظائرهما من الأحكام، ومعرفة أخلاق النفس المذمومة والمحمودة، وكيفية علاجها والفرار منها. وعلم المعرفة كالعلم بالله تعالى وصفاته وأسمائه. وما عداهما من العلوم إما آلات لهذه العلوم أو يراد بها عمل من الأعمال في الجملة، كما لا يخفى على من تتبعها. وظاهر أن علوم المعاملة لا تراد إلا للعمل، بل لولا الحاجة إليه لم يكن لها قيمة.لطلب العلم آداب عامة نذكر منها: أولا: إخلاص النية في طلب العلم: أول : ما يجب على طالب العلم إخلاص النية لله تعالى في طلبه وبذله، فإن مدار الأعمال على النيات، وبسببها يكون العمل تارة خزفة لا قيمة لها، وتارة جوهرة لا يعلم قيمتها لعظم قدرها، وتارة وبالاً على صاحبه، مكتوباً في ديوان السيئات وإن كان بصورة الواجبات. فيجب على طالب العلم أن يقصد بعمله وجه الله تعالى وامتثال أمره، وإصلاح نفسه، وإرشاد عباده إلى معالم دينه، ولا يقصد بذلك غرض الدنيا من تحصيل مال أو جاه أو شهرة أو تميز عن الأشباه أو المفاخرة للأقران أو الترفع على الأخوان، ونحو ذلك من الأغراض الفاسدة التي تثمر الخذلان من الله تعالى وتوجب المقت، وتفوت الدار الآخرة والثواب الدائم، فيصير من الأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً. ثانيا: الإجتهاد في طلب العلم. ثالثا: عدم السؤال مِراءاً:أن لا يسأل أحد تعنتا وتعجيزا، بل سؤال متعلم لله أو معلم له سبحانه وتعالى منبهاً على الخير، قاصداً للإرشاد أو الاسترشاد، فهناك تظهر زبدة التعليم والتعلم وتثمر شجرته، فأما إذا قصد مجرد المِراء والجدل، وأحب ظهور الغلبة فإن ذلك يثمر في النفس صفات رديئة وسجية خبيثة، ويستوجب المقت من الله تعالى. خامسا..الإنقياد للحق والرجوع إليه:من أهم الآداب الانقياد للحق بالرجوع عند الهفوة، ولو ظهر على يد من هو أصغر منه، فإن الإنقياد إلى الحق واجب شرعاً، وهو من بركة العلم، والإصرار على ترك الحق تكبر مبغوض عند الله تعالى، يستوجب البعد عن الله والطرد من رحمته، قال النبي صلى الله عليه وآله: “لا يدخل الجنة مَن في قلبه مثقال حبة من كبر”.سادسا: أن لا يحضر مجلس الدرس إلا متطهراً..من الحدث والخبث متنظفاً متطيباً في بدنه وثوبه، لابساً أحسنَ ثيابِه، قاصداً بذلك تعظيمَ العلم وترويحَ الحاضرين من الجلساء والملائكة، لاسيما إن كان في مسجد. وجميع ما ورد من الترغيب في ذلك لعامة الناس، فهو في حق العالم والمتعلم آكد وأولى. سابعا:تحسين النية وتطهير القلب من الأدناس.. أن يحسن نيته، ويطهر قلبه من الأدناس، ليصلح لقبول العلم وحفظه ثامنا: إغتنام التحصيل في الفراغ والنشاط..أن يغتنم التحصيل في الفراغ، ما دام الله تعالى قد مَنَّ عليه بهذه اللحظات من الفراغ، ويغتنم النشاط وحالة الشباب وقوة البدن قبل أن يصاب بالضعف والوهن، ويغتنم نباهة الخاطر وسلامة والحواس وقلة الشواغل الفكرية قبل أن يصاب ذهنه بالبلادة وحواسه بالخمول، وقبل ارتفاع المنزلة والإتسام بالفضل والعلم، فإنه أعظم صاد عن درك الكمال، بل سبب تام في النقصان والاختلال تاسعا: قطع العوائق الشاغلة عن طلب العلم..هناك عوائق في هذه الدنيا قد تمنع الإنسان من الإنصراف إلى العلم، وحتى من يوفق إلى العلم قد يبقى ذهنه مشغولاً ومتعلقاً بأمور كثيرة تشغله عن الإستفادة الحقيقية ومن تحصيل العلم، عاشرا: ترك عشرة من يشغله عن طلب العلم..إن الصديق والخليل هو نعمة إليهة، يساعد صديقه وخليله على الدنيا وعوارضها، ويعينه على آخرته، إذا كان صديقاً وخليلاً صالحاً، ولكن قد يبتلى المؤمن بصديق بعيد عن العلم منصرف عن التعلم.



