الشهيد نصر الله.. كابوس الغرب ومقاوم من الطراز الأول

مع قرب ذكرى ارتقاء سيد المقاومة
المراقب العراقي/ متابعة..
مع قرب ذكرى استشهاد سيد المقاومة السيد حسن نصر الله، يستذكر الجميع تأريخ هذه القامة العظيمة، التي دُونت في سجل المقاومين، بل وعلى رأس قادة حركات المقاومة في العالم، بعد أن قضى عقوداً طويلة في مقارعة الاحتلال الصهيوني، وساهم بجبهات المواجهة لتحرير لبنان، حتى ارتقى شهيداً في ساحات المواجهة.
ولم يكن الشهيد القائد، سيد الأمة حسن نصر الله، في الحسابات الغربية، رجلًا يمكن أن يمرّ على هامش المشهد، ولأكثر من ثلاثة عقود، ظلّ اسمه حاضراً في التقارير السياسية والأمنية، وفي دوائر القرار الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية، وفي كل قراءة تتصل بلبنان أو بالصراع مع “إسرائيل” أو بامتداداته الإقليمية.
كان خصماً معلناً للغرب، وقائداً لحزبٍ صنّفته الولايات المتحدة “منظمة إرهابية” وفرضت على قيادته العقوبات، فيما حظرته بريطانيا بكامل أجنحته. لكنه، في الوقت نفسه، كان لاعباً لا يمكن إسقاطه من أي حساب جدّي للبنان والمنطقة. فالرجل الذي سعى الغرب إلى تطويق نفوذه، كان هو نفسه جزءاً من المعادلة التي اضطر إلى قراءتها والتعامل معها.
خطاباتٌ تحت الرصد
لم تكن خطابات السيد نصر الله، مجرّد مواد إعلامية تُبث ثم تنتهي كانت رسائل سياسية وأمنية تُقرأ في توقيتها ومضمونها وسقفها، وتُقاس عليها احتمالات التصعيد والتهدئة، وفي حزيران/يونيو 2024، مثلًا، تعاملت “رويترز” مع خطاب للسيد نصر الله باعتباره تطوراً ذا دلالات إقليمية، فنقلت تحذيراته لـ”إسرائيل” وقبرص، وربطت كلامه مباشرة بمخاوف اتساع المواجهة إلى حرب شاملة.
لم يكن ذلك استثناءً طوال سنوات، كانت خطابات السيد نصر الله تظهر في صلب التغطية الغربية كلما ارتفع منسوب التوتر على الجبهة مع “إسرائيل”، لا باعتبارها تصريحات محلية فحسب، بل باعتبارها مؤشرات يمكن أن تساعد في قراءة مسار مواجهة تتجاوز حدود لبنان.
وفي قراءة أكثر مؤسساتية، وصف مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي (CFR) السيد نصر الله، بعد استشهاده، بأنه كان لأكثر من 3 عقود الشخصية الأبرز في السياسة اللبنانية والإقليمية، وأنه نجح في تحويل حزب الله إلى قوة سياسية وعسكرية ذات وزن كبير في لبنان والمنطقة.
من مراقبة الخطاب إلى قراءة صاحب القرار
أهمية السيد نصر الله بالنسبة إلى خصومه لم تأتِ من حضوره الخطابي وحده، بل من موقعه داخل بنية حزب الله.
فوزارة الخزانة الأمريكية، في قرار العقوبات الصادر عام 2018، لم تقدّمه بوصفه مجرد متحدث باسم الحزب، بل باعتباره أمينه العام ورئيس مجلس الشورى، وصاحب السلطة العليا فيه، والقائد المباشر لجهازه العسكري والأمني وفق التوصيف الأمريكي.
كما أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قد فرضت عليه عقوبات في وقتٍ سابق، منذ عام 1995.
ولهذا لم يكن التعامل مع السيد نصر الله قائماً على الخطاب وحده. فالأجهزة والمؤسسات التي كانت ترى حزب الله تهديداً لمصالحها لم تكن تكتفي بانتظار ما سيقوله، بل بَنَت، على مدى سنوات، منظومة واسعة من المتابعة السياسية والأمنية والمالية للحزب وقيادته.
اللاعب الذي لم يستطع أحد تجاهله
وفي قراءة أمريكية لحضوره يصف مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي (CFR) السيد نصر الله بأنه كان، على مدى أكثر من 3 عقود، شخصية محورية في السياسة اللبنانية والإقليمية، ويربط عهده بتحول حزب الله إلى قوة سياسية وعسكرية مؤثرة داخل لبنان والمنطقة.
فحتى في المؤسسات الأميركية التي تنظر إلى حزب الله بوصفه خصماً، ظلّ السيد نصر الله حاضراً بوصفه فاعلاً لا يمكن تجاوزه في أي قراءة جدية للمشهد اللبناني أو الإقليمي.
لم يكن الغرب مضطراً إلى الاتفاق معه كي يضعه في حساباته، بل كان يقرأ مواقفه، ويتابع خياراته، ويقدّر انعكاسها على توازنات لبنان والمنطقة.
“السيد الدائم“
غاب السيد نصر الله عن المشهد، لكن غيابه لم يُنهِ حضوره بعد عامين، لا يزال اسمه حاضراً في قراءة مرحلة كاملة من تأريخ لبنان والمنطقة، فالرجل الذي أمضى أكثر من ثلاثة عقود في قلب المشهد ترك أثراً يتجاوز لحظة الغياب.
ولعلّ المفارقة الأوضح أن خصماً سعت عواصم إلى محاصرته سياسياً ومالياً، ظلّ حاضراً في حساباتها حتى بعد رحيله.
فالسيد نصر الله لم يكن مجرد اسم في مرحلة عابرة، كان جزءاً من زمنٍ كامل، ولذلك بقيت أسئلته مفتوحة بعده، وبقيت آثاره حاضرة في المشهد.



