اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أمريكا تُقحم العراق بسلسلة قيود تعسفية ضد إيران

قرارات سياسية غير ملزمة للدول


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..


يبدو ان العجز الأمريكي في مواجهة الجمهورية الإسلامية، عقب فشل أهداف عملياتها العسكرية، بدأ يدفعها الى اتخاذ قرارات متخبطة للضغط على طهران فيما يتعلق بفتح مضيق هرمز، إذ تحاول إدارة ترامب الإسراع في إعادة فتح ممر التجارة قبل الانتخابات الأمريكية النصفية، لكنها عاجزة عن ذلك بسبب السيطرة الإيرانية المُحكمة على المضيق، وهو ما دفع واشنطن الى فرض عقوبات اقتصادية جديدة ضد طهران، والضغط على دول المنطقة لمساعدتها في الحرب الاقتصادية.
قرار الخزانة الأمريكية بفرض حظر على شركات الطيران الإيرانية والذي سيبدأ تطبيقه اليوم الأربعاء، أثار ردود أفعال ضد السياسات الأمريكية، خاصة بعد محاولة فرض تطبيق قراراتها على الدول المحيطة بإيران بالقوة، الأمر الذي يُلزم الدول بعدم القبول بالإملاءات الأمريكية على اعتبار انها ليست قرارات أممية، بل إجراءات فردية تحاول أمريكا فرضها لتحقيق أهدافها التوسعية، بعد ان عجزت عن تحقيقها عبر الخيارات العسكرية.
وبالتزامن مع العقوبات الإيرانية، كشفت مصادر عن ابلاغ المطارات العراقية بمنع استقبال الطائرات الإيرانية، امتثالاً للإجراءات والعقوبات الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية، فيما نفت مصادر أخرى صدور هذا التوجيه، وهو ما أعاد فتح ملف السيادة الوطنية والتدخلات الأمريكية بالشأن العراقي، سيما مع قرب موعد الانسحاب العسكري من الأراضي العراقية، وضرورة التخلص من الهيمنة الخارجية على القرار السيادي والوطني.
ويؤكد مراقبون ضرورة ان يكون للحكومة العراقية موقف من الحرب الاقتصادية ضد طهران والتي تحاول أمريكا اشراك دول المنطقة فيها، وان لا تنجر بشكل مطلق وراء الإملاءات واشنطن وخلق فجوة في العلاقة مع طهران، على اعتبار ان العراق تربطه علاقات سياسية ودينية واقتصادية متجذرة مع إيران، فضلاً عن ان واشنطن حليف غير منضبط ويتصرف وفقاً لمصالحه ومن الممكن ان ينقلب على حلفائه في أي وقت تقتضي فيه مصلحة أمريكا، وهو ما يتطلب من بغداد خبرة في خلق توازن بعلاقاته الخارجية.
ويقول المختص بالشأن الاقتصادي هيثم الخزعلي لـ”المراقب العراقي”: إن “أمريكا تفرض عقوبات اقتصادية على الدول بشكل تعسفي، وذلك بسبب تحكمها في نظام “سويفت” للدولار الذي يمنحها فرصة لفرض عقوبات على هذه الدولة أو تلك أو معاقبة بنكها المركزي”.
وأضاف الخزعلي، أن “العقوبات الأخيرة على الطيران الإيراني غير قانونية والدول غير ملزمة بتطبيقها، مشيراً الى ان ضرر تطبيق العقوبات الأمريكية على هذه الدول أكثر من ضررها على إيران، خصوصاً الدول المجاورة للجمهورية الإسلامية وفي مقدمتها العراق الذي تمر معظم تجارته عبر إيران”.
وأشار الى ان “هناك علاقات دينية واجتماعية وتعاون أمني بين العراق وإيران، لذا على الحكومة العراقية عدم الالتزام بهذه العقوبات، لأنها ستكون لها نتائج كارثية على البلاد، تضاف الى حجم المشاكل الاقتصادية التي يواجهها خلال المرحلة الحالية”.
وتشير مجريات الأحداث ال ان أمريكا ذاهبة باتجاه فرض قيود اقتصادية شاملة على دول المنطقة، بدلاً من خوض مواجهة عسكرية جديدة ضد الجمهورية الإسلامية، خاصة بعد فشلها خلال معركتي الـ12 و 14 يوماً، فضلاً عن نفاد مخزونها من الأسلحة وتضرر قواعدها العسكرية في منطقة الخليج، وهو ما دفعها الى سلك طرق أخرى للضغط على طهران من أجل اجبارها على قبول شروطها في أي اتفاق جديد قد تتوصل اليه الأطراف خلال المرحلة المقبلة.
الجدير ذكره، ان الخيار العسكري الأمريكي ضد إيران لم ينجح في تحقيق الأهداف التي وضعت له، فالنظام الإيراني مازال قائماً وقدرات طهران الصاروخية وبرنامجها النووي لم يتضررا، بل ان الجمهورية الإسلامية باتت أكثر قوة وتأثيراً في الشرق الأوسط، الأمر الذي اضطر إدارة ترامب الى البحث عن نصر حتى وان كان غير حقيقي لإقناع الرأي العام الأمريكي مع قرب الانتخابات النصفية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى