اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الفساد يعرقل عمل وزارة النفط ويرتد بأزمات متكررة على المواطن

المحاصصة تهيمن على مفاصلها


المراقب العراقي / أحمد سعدون..


تصاعدت الدعوات إلى تعزيز الرقابة على وزارة النفط وإبعاد مفاصلها الإدارية عن التجاذبات السياسية، في ظل استمرار فتح ملفات فساد داخل القطاع النفطي، وسط تأكيدات على ضرورة حماية المال العام ووضع آليات أكثر صرامة لمنع الهدر المالي وضمان إدارة الثروة النفطية بما يخدم الاقتصاد العراقي.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع التحركات الحكومية لملاحقة ملفات الفساد التي طالت عددا من المسؤولين والموظفين في مؤسسات مرتبطة بالقطاع النفطي، وما رافقها من إجراءات قضائية وتحقيقية لكشف استحصال الأموال والمنافع غير المشروعة.
ويرى مراقبون أن أهمية وزارة النفط لا تقتصر على كونها إحدى مؤسسات الدولة، بل ترتبط بصورة مباشرة بالوضع المالي والاقتصادي للعراق، في ظل اعتماد الموازنة العامة بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، الأمر الذي يجعل أي خلل إداري أو مالي داخل الوزارة ينعكس بصورة مباشرة على موارد الدولة وقدرتها على تمويل النفقات والخدمات والمشاريع.
وفي هذا السياق اتهمت لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية النيابية جهات سياسية بمحاولة ممارسة ضغوط تعرقل جهود مكافحة الفساد داخل الوزارة، مشيرة إلى استمرار بعض الكتل في طرح مرشحين لشغل مناصب إدارية، رغم وجود قضايا وتحقيقات طالت مسؤولين سابقين من الجهات ذاتها.
وبحسب اللجنة فإن الإجراءات المتخذة ضد ملفات الفساد أدت إلى إرباك المصالح السياسية المهيمنة على عمل الوزارة ، مبينة أن هذه الأحزاب بدأت بممارسات غير قانونية ضد عمل الوزير الحالي في محاولة لعرقلة عمله من خلال خلق أزمات الوقود والتي انعكست بشكل مباشر على الشارع العراقي .
ولفت المراقبون الى أن معالجة الخلل في القطاع النفطي تتطلب الانتقال من الإجراءات المؤقتة إلى إصلاحات مؤسسية طويلة الأمد، تبدأ باعتماد معايير الكفاءة والخبرة في اختيار القيادات، وتعزيز أنظمة التدقيق والرقابة، ومراجعة العقود والمشاريع والامتيازات المالية، فضلا عن إبعاد المؤسسات النفطية عن المحاصصة السياسية.
وفي هذا الإطار أكد المهتم بالشأن الاقتصادي عبد الحسن الشمري في حديث لـ” المراقب العراقي ” أن “الأزمات التي تظهر بين فترة وأخرى في الشارع، ومنها شح بعض أنواع الوقود والكاز، تحتاج إلى تحقيقات دقيقة لتحديد أسبابها وعدم استبعاد وجود محاولات لاستغلالها في الصراع المرتبط بملفات مكافحة الفساد”.
وأضاف الشمري أن “أية إجراءات رقابية تؤثر في مصالح مالية قائمة قد تواجه بردود فعل من المتضررين، مؤكدا أن معالجة الفساد يجب أن تستند إلى القانون والأدلة، بعيدا عن التسييس، مع ضرورة الكشف عن نتائج التحقيقات للرأي العام”.
وشدد على أن “وزارة النفط بحاجة إلى إدارة مهنية قادرة على حماية الثروة الوطنية وإدارة مواردها بكفاءة، باعتبار النفط موردا اقتصاديا يخص جميع العراقيين، داعيا إلى تعزيز دور هيآت النزاهة والرقابة والتدقيق في متابعة العقود والمشاريع والإيرادات والنفقات”.
كما دعا الشمري إلى “مراجعة نظام المخصصات والمكافآت والحوافز المالية داخل الوزارة والشركات التابعة لها، والتأكد من خضوعها للضوابط والقوانين النافذة، بما يحقق العدالة بين موظفي مؤسسات الدولة ويمنع استغلال الامتيازات بصورة غير مبررة”.
ولفت الى أن “الإصلاح الحقيقي في القطاع النفطي لا يتوقف عند إلقاء القبض على المتهمين أو فتح الملفات، وإنما يتطلب معالجة الثغرات الإدارية والمالية التي سمحت بحدوث التجاوزات، ووضع منظومة رقابية تمنع تكرارها، مع اعتماد الشفافية في إدارة المشاريع والعقود النفطية”.
وتبرز الحاجة، بحسب مختصين، إلى استراتيجية متكاملة لإصلاح القطاع النفطي، تشمل تطوير المصافي، ومعالجة مشاكل توزيع الوقود، وتقليل الهدر، وتحسين استثمار الغاز، ومراجعة العقود والمشاريع، إلى جانب تعزيز الرقابة على حركة الأموال والإيرادات النفطية.
ويبقى نجاح الإصلاح في وزارة النفط مرتبطا بمدى قدرة الحكومة والجهات الرقابية على حماية المؤسسات النفطية من التدخلات، وضمان تولي أصحاب الاختصاص والكفاءة للمناصب المؤثرة، بما يحافظ على موارد الدولة ويحُدُّ من فرص الفساد والهدر في واحد من أكثر القطاعات أهمية للاقتصاد العراقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى