تخبط يرافق عمل الوزارات والدوائر الحكومية بسبب سطوة المحاصصة

التدخلات الحزبية تهيمن على مؤسسات الدولة
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
تهيمن التدخلات السياسية على عمل الدولة بشكل عام سواء على مستوى الوزارات وباقي المؤسسات الحكومية، وهذا يشكل معضلة حقيقية أمام عمل هذه الدوائر التي تواجه صعوبة في إدارة عملها، كما يتسبب بحدوث حالة من التداخل الوظيفي، ما يقلل من كفاءة العمل الوزاري ويلقي بآثاره على الأداء الحكومي.
ويعود ذلك الى المحاصصة التي بُنيت عليها العملية السياسية في العراق ما بعد الاحتلال الأمريكي، والتي جعلت المناصب سواء كانت من الدرجة الأولى أم الثانية هي غنيمة للجهات المتنفذة لتقسيمها فيما بينهم، لتكون بمثابة النافذة التي ترى من خلالها الأحزاب ما يجري داخل مؤسسات الدولة والقرارات الصادرة منها، ناهيك عن الهيمنة الاقتصادية على الوزارات، وهذا شكل عاملاً مهماً في تراجع الأداء الحكومي إلى أدنى مستوى.
هذه التدخلات لم تعد تقتصر على اختيار الوزراء أو المديرين العامين في بعض الهيآت بل صارت اليوم أكثر توغلاً من خلال فرض بعض القرارات التي تتماشى مع ما تريده الجهة الحزبية لا مصلحة المواطن، الذي يعاني اليوم من الأخطاء بسبب العقلية التي تدار فيها بعض الدوائر الحكومية، على اعتبار أن الأحزاب تتعامل مع المؤسسات وكأنها إرث لها لتقوم بتدوير المناصب وفقاً للمزاج السياسي وبعيداً عن الكفاءة التي تحسّن العمل الوظيفي، وهذا يتطلب مراجعة شاملة من قبل الجهات العليا ووضع حد لهذه الأخطاء التي سيطرت على القرار الحكومي في جميع الوزارات.
في السياق، يقول المحلل السياسي لقمان حسن في حديث لـ”المراقب العراقي”: إنه “رغم كل ما يحدث في العراق من تطورات سياسية واقتصادية، فان كل الأحزاب تتأثر إيجابا أو سلبا”، مبيناً، أن “هناك تدخلات سياسية عجيبة من بعض الأطراف بعمل الوزارات والمؤسسات الحكومية وحتى بعمل مجلس النواب، وهذا يعود بنتائج سلبية انعكست على عمل الدولة وإصدار القرارات وتشريع القوانين”.
وأضاف، “على الحكومة أن تتدخل لوضع حل جذري لهذه المشكلات وحسم جميع الملفات الإدارية والاقتصادية والسياسية وتجاوز مشكلة التداخل الوظيفي الذي نراه اليوم”، لافتاً إلى أن “استقلال القرار الوزاري له جوانب إيجابية عديدة ويعطي نتائج فعالة”.
ويرى مراقبون، أن توزيع المناصب بحسب الاعتبارات السياسية يفتح الباب أمام تعدد مراكز القرار داخل المؤسسة الواحدة، بحيث يجد الموظف أو المسؤول نفسه أمام أكثر من قرار أو توجيه، وهو ما يخلق حالة من التداخل في الصلاحيات ويؤخر اتخاذ القرارات، فضلاً عن إمكانية تعطيل بعض الملفات عندما لا تتوافق مع مصالح الأطراف السياسية المرتبطة بها.
وتحتاج الدولة اليوم إلى بناء نظام مؤسساتي يعمل ضمن وحدة القرار بعيداً عن التدخلات السياسية والحزبية، بالإضافة إلى ضرورة إبعاد الهيآت والدوائر المهمة عن المحاصصة والعمل وفق وضع الشخص المناسب في المكان المناسب من أجل اصلاح النظام الإداري والنهوض بالواقع الحكومي العراقي الذي يعاني اليوم، مشكلات كثيرة بسبب المعرقلات التي توضع بطريقه، وكل هذا يحتاج إلى تقييم شامل تجريه الحكومة الحالية لعمل جميع مؤسسات الدولة وتشخيص مناطق الخلل ومعالجتها.



