الأسواق البديلة “فشل قديم” تعيده أمانة بغداد إلى الواجهة

سعياً لإنجاح حملات إزالة التجاوزات
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
تحاول أمانة بغداد إعادة مشروع الأسواق البديلة الذي كان يمثل “فشلا قديما” عبر إطلاق ما أسمته خطة شاملة لتنظيم الأسواق الشعبية والمحال التجارية في مختلف مناطق العاصمة ،سعيا لإنجاح حملات إزالة التجاوزات التي أكدت أنها تهدف إلى إعادة فتح الشوارع المغلقة بالتوازي مع إنشاء أسواق نموذجية وبسطات متحركة توفر البدائل لأصحاب الدخل المحدود، علما أن فكرة الأسواق البديلة موجودة منذ سنوات طويلة لكنها لم ترَ النور وطُبقت على طريقة بناء أكشاك في أماكن متفرقة سرعان ما باءت بالفشل لعدم وجود إقبال عليها من قبل المشمولين بها في أوقات سابقة .
المتحدث باسم أمانة بغداد عدي الجنديل أشار إلى نجاح دائرته في إزالة العديد من الأسواق العشوائية والتي شملت إزالة “سوق مريدي” القديم بالكامل، وأن المنطقة تشهد حالياً أعمال تأهيل وتطوير للشارع الرئيس تمهيداً لفتحه أمام حركة المركبات، وهذا الامر يبدو أنه يسير بشكل جيد في ظل وجود الآليات الخاصة بالتبليط وتسوية حفريات الشارع وبناء الارصفة ، لكن تصريحه بأن الأمانة وجدت بدائل عمليّة للبسطات المُزالة في مدينة الصدر عبر الشروع بإنشاء سوق نموذجي متكامل يقع خلف السدة في نهاية شارع الداخل ، فهو حديث عن مشروع فاشل بحسب المتضررين ، لكون المكان الذي تم اختياره بعيدا ولا يمكن للمواطنين التوجه له للتبضع.
الأمانة في بياناتها تؤكد أن السوق الجديد يتضمن 560 محلاً نموذجياً ستكون بديلة لأصحاب البسطات الذين شملتهم إجراءات الإزالة بمدينة الصدر، وترى أنه قد جاء حرصا على عدم قطع أرزاق أصحاب العربات والبسطات المتنقلة وتأمين مساحات عمل منظمة تخضع للضوابط البلدية داخل العاصمة .
في المقابل أن الواقع يشير الى أن انتقال السوق للمكان الجديد هو بمثابة تأكيد على قطع رزق كل من تم شموله بحملات إزالة التجاوزات وليس إنصافه، فالمكان الجديد ليس سوقا معروفا وذا شعبية كبيرة مثل سوق مريدي المشهور، وعليه فمن المتوقع عدم وجود قبول للسوق الجديد من قبل المتضررين أو استلام المحال ومن ثم بيعها الى آخرين سيما أن مكان السوق الجديد ليس مناسبا من كافة النواحي لإقامة مشروع تجاري ناجح .
المحامون يشددون على ضرورة البحث عن صيغة تُفضي الى الحد من التجاوزات الحاصلة في جميع المناطق بصيغة قانونية مع الذهاب الى حلول واقعية ترضي جميع الاطراف غير السوق الجديد، فالجميع قد شاهد في فترات سابقة منح أمانة بغداد للمواطنين أكشاكا نظامية من أجل تنظيم وجودها وعدم التجاوز على المساحة المحددة لها من قبل المستفيدين منها، ولكن الذي حدث أن الاكشاك قد تم “بيعها” الى فئة قليلة من المتنفذين في الامانة والذين بدورهم باعوها الى أشخاص آخرين بأسعار عالية وقد يتكرر هذا المشهد أيضا إنْ لم يكن التوزيع وفق قوائم تضم أسماء المتضررين الحقيقيين من عمليات الإزالة .



