اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

كردستان تتجاهل الأزمة الاقتصادية وترفع سقف مطالبها في موازنة 2027

وسط ضغوط مالية متصاعدة


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


مع اقتراب إعداد موازنة العراق الاتحادية لعام 2027، عادت مطالب حكومة إقليم كردستان بشأن زيادة حصتها المالية إلى الواجهة، في وقت تواجه فيه المالية العامة تحديات متزايدة نتيجة تراجع الإيرادات النفطية وارتفاع حجم الالتزامات والنفقات الحكومية.
وأعلنت حكومة إقليم كردستان، رفضها النسبة المتداولة لحصتها في الموازنة المقبلة، مطالبة باعتماد حصة تبلغ 14% من الموازنة الاتحادية، فيما تحججت بنتائج التعداد السكاني الأخير.
وقال المتحدث باسم حكومة الإقليم بيشوا هوراماني: إن “حصة كردستان الحقيقية في الموازنة العامة الاتحادية ينبغي أن تبلغ 14% بدلا من 12.67%، معتبرا، أن النسبة الأخيرة لا تنسجم مع نتائج التعداد السكاني، كما طالب بضمان رواتب موظفي حكومة الإقليم ضمن الموازنة الاتحادية، مشيرا إلى أن أكثر من مليون مستفيد يتلقون رواتبهم عبر مشروع حسابي”.
وتأتي هذه المطالب في ظل ظروف مالية صعبة تواجهها الحكومة الاتحادية، مع استمرار الضغوط على الإيرادات العامة وتراجع قدرة الدولة على تمويل عدد من المشاريع الاستثمارية والخدمية، الأمر الذي انعكس على قطاعات مختلفة، وسط حديث عن تأخر مشاريع وتحديات في تمويل احتياجات قطاعات الصحة والتربية والخدمات.
ويرى مراقبون، أن زيادة المطالب المالية من جانب الإقليم ليست بجديدة، مؤكدين، ان كردستان دائماً ما تحاول فرض شروط أمام أية أزمة يمر بها البلد، مؤكدين ضرورة اجراء دراسة أوسع بشأن حجم الالتزامات المتبادلة بين بغداد وأربيل، ولا سيما ما يتعلق بتسليم الإيرادات النفطية وغير النفطية، وإيرادات المنافذ الحدودية، وآليات احتساب أعداد الموظفين والمستفيدين من الرواتب.
وفي السياق نفسه، كشفت اللجنة المالية النيابية عن آلية احتساب سعر برميل النفط في موازنة عام 2027، مؤكدة، أن التوترات الحالية في مضيق هرمز لا يمكن أن تكون العامل الوحيد في تحديد السعر، كون الموازنة تُعد لسنة مالية كاملة وتعتمد على تقديرات الجهات المختصة بأوضاع السوق النفطية العالمية.
وتوقعت اللجنة أن يتراوح السعر المعتمد بين 53 و56 دولارا للبرميل، مع إمكانية توجه الحكومة إلى احتسابه عند مستويات تتراوح بين 60 و70 دولارا، استنادا إلى قراءات شركة تسويق النفط “سومو” ومسارات التصدير وحاجة الأسواق العالمية، وأشارت إلى أن أسعار النفط قد تتجاوز حاجز 100 دولار أو تتراجع إلى نحو 60 دولارا، ما يجعل تقدير السعر النهائي مرتبطاً بالمعطيات المتوقعة عند إعداد الموازنة.
ومن جانبه، أكد الخبير الاقتصادي ناصر الكناني، ضرورة عدم المبالغة في سقف المطالب الخاصة بزيادة تخصيصات إقليم كردستان ضمن موازنة عام 2027، مراعاة للظروف المالية الصعبة التي يمر بها العراق، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تغليب المصلحة العامة وتقدير حجم التحديات التي تواجه البلاد.

وقال الكناني في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “العراق يواجه أزمات مالية واقتصادية متراكمة، في مقدمتها ارتفاع حجم الديون الداخلية والخارجية، فضلاً عن النقص الكبير في المشاريع الخدمية وتراجع مستوى الخدمات في عدد من المحافظات، ولا سيما المحافظات الجنوبية، ما يستدعي التعامل بحذر مع أي مطالب إضافية بزيادة الإنفاق أو التخصيصات المالية”.
ودعا إلى “اعتماد سياسة أكثر تقشفاً خلال المرحلة المقبلة، من خلال خفض النفقات غير الضرورية داخل المؤسسات الحكومية وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق بما يضمن توجيه الموارد المحدودة نحو القطاعات والخدمات الأكثر حاجة.”
كما اقترح اللجوء إلى عقد صفقات نفط مقابل الإعمار مع الشركات العالمية لتنفيذ مشاريع خدمية وبنى تحتية، بما يخفف الضغط عن الموازنة ويوفر مصادر بديلة لتمويل المشاريع الاستراتيجية.
وشدد الكناني على أن تجاوز الظروف المالية الراهنة يتطلب تكاتف جميع المكونات العراقية وتغليب المصلحة الوطنية، محذراً من أن استمرار الضغوط الاقتصادية من دون معالجة مشتركة سيجعل تداعيات الأزمة تنعكس على الجميع.
وكان مجلس النواب قد أقر الموازنة العامة لثلاث سنوات للفترة 2023-2025، بقيمة سنوية تقارب 197.8 تريليون دينار عراقي في عام 2023، مع جداول مالية للعامين التاليين، فيما يأتي إعداد موازنة 2027 وسط متغيرات اقتصادية ومالية مختلفة، ما يعيد ملف العلاقة المالية بين بغداد وأربيل إلى صدارة النقاشات بشأن توزيع الموارد والنفقات الاتحادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى