اخر الأخبار

التسوية وإدانة الماضي..!

الحديث الإعلامي الصاخب عن التسوية الوطنية؛ يجعلها تبدو وكأنها ستنفذ غدا، مع أن ذلك ليس ممكناً واقعا، فأمامها حصبة وجدري كما يقول المثل العراقي.
أمام التسوية الوطنية وقت طويل؛ كي يكون بالإمكان تحقيق نسبة بسيطة منها وليس كلها، فهي ليست قراراً يتخذه القادة السياسيون، مع أن قدح شرارتها يتم منهم، وهي شرارة ربما ستنير الدرب، أو تحرق البيدر.
أول ما تحتاجه التسوية؛ هو ناس لهم قدرة على رمي الماضي الثقيل خلف ظهورهم، وحبسه بين دفات الكتب التاريخية، كما تحتاج التسوية أن يتحدث هؤلاء بلغة التفاؤل، برغم أن الدم يملأ افواههم!
يتعين ثانيا؛ أن تجد التسوية أن طريقها الى عقول أولئك الناس، قبل أن تتحول الى مفردات قابلة للتنفيذ، ولن يكون بإمكانها النفاذ الى العقول، إلا حين نرى هذا الوطن، يتنفس المساواة بين أبناء شعبه، وتعتلي آفاقه الحرية وكرامة العيش، ويعلو القانون ولا يعلى عليه.
مع أن عشق الأوطان يُعَدُ خطيئة في اعراف كثير من الساسة، إلا أن التسوية تحتاج في المقام الثالث، الى عشاق حقيقيين لهذا الوطن، عشاق تواقون الى موقع مستحق، ومكانة والمكانة حضارية متميزة للعراق بين الأوطان، و يريدون لبنيه الكرامة والحرية، وحق تدبير شؤونهم بما يكفل الحقوق والحريات، وينهي عصور الظلام التي استبد فيها منطق “أنا والبقية تحت عرشي”، واستئساد بعض الساسة بالسلطة، واستئثار بعضهم الآخر بالثروة أو بهما معا.
في المقام الرابع؛ فإن من المؤكد أن أصوات عشاق الوطن، ستخبو وسط الضجيج المصاحب للعراك السياسي، حول جدوائية التسوية الوطنية من عدمها، وسط إثارات لا تعد أو تحصى، لأسئلة معظمها نتاج عصر الخيبات، إلا أن العشاق سيستمرون بالحديث بلغة التفاؤل، لأنهم بالحقيقة لا يعرفون حديثا غيره.
التسوية الوطنية في تفكير معظم العراقيين، لا تعني ان ينقضي اليوم الأسود، إلا ليعود أكثر سوادا، بل أننا سننصب سرادقات الفرح، ترقص فيها أمهات الشهداء بزوال سبب مقتل أبنائهن، لا أن ينصبن سرادقات الحزن على الأبناء المتبقين، ولا أن يحتفي المجتمع بالذين تركوا لنا وطناً خربه الماضي الأسود.
التسوية تعني فيما تعني؛ ولادة خطاب جديد، هو ضمنيا إدانة الشركاء الذين تستهدفهم التسوية، للماضي القريب، ماضي صدام الذي كانوا جزءا منه، وماضي ما بعد صدام؛ الذي سودته خياراتهم السوداء .
كلام قبل السلام: الناس لا يخططون من أجل الفشل، ولكنهم يفشلون فقط في التخطيط…!
سلام….

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى