روسيا تواصل تطوير وإنتاج مقاتلاتها الشبحية سو-57

بعد زيادة الطلب العالمي
تواصل روسيا رفع وتيرة إنتاج مقاتلتها الشبحية من الجيل الخامس سو-57 فقد أصبحت موسكو واحدة من أكثر البلدان تطوراً في هذا المجال، خاصة خلال السنوات الماضية.
وبحسب هذه التقديرات، يتراوح إنتاج روسيا الحالي من مقاتلات سو-57 بين 12 و18 طائرة سنويًا، أي بمعدل يقارب مقاتلة واحدة إلى مقاتلة ونصف شهريًا. كما تشير بعض التقديرات الأكثر تفاؤلًا إلى إمكانية وصول الإنتاج إلى نحو 20 طائرة سنويًا إذا استمرت عمليات توسيع خطوط التصنيع في مصنع كومسومولسك-نا-أموري (KnAAZ) المسؤول عن إنتاج المقاتلة.
وشهد البرنامج تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات الأولى، إذ كان الإنتاج قبل عام 2023 محدودًا للغاية، حيث تراوح بين 2 و10 طائرات سنويًا نتيجة تحديات التطوير والتصنيع. إلا أن شركة الطائرات المتحدة الروسية UAC استثمرت في تحديث خطوط الإنتاج وإدخال تقنيات تصنيع مؤتمتة بهدف رفع القدرة الإنتاجية وتسريع عمليات التجميع.
وفي شباط 2026 أعلنت شركة UAC تسليم أول دفعة من مقاتلات سو-57 للقوات الجوية الروسية خلال العام، دون الكشف عن عدد الطائرات في الدفعة، بينما أظهرت صور لاحقة مقاتلات جديدة وهي تخضع لاختبارات الطيران، في مؤشر على استمرار الإنتاج بوتيرة أعلى من السنوات السابقة.
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد وقّعتْ عقدًا لإنتاج 76 مقاتلة سو-57 ضمن برنامج التسليح الحكومي، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب الحفاظ على معدل إنتاج مرتفع خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار الطلب المحلي وبدء الترويج للمقاتلة في أسواق التصدير.
ورغم التحسن في وتيرة الإنتاج، يرى محللون أن برنامج سو-57 لا يزال بعيدًا عن مستويات الإنتاج الضخمة التي تتمتع بها بعض المقاتلات الغربية، لكنه يمثل خطوة مهمة في مساعي موسكو لتعزيز أسطولها من الطائرات الشبحية وتوسيع حضورها في سوق المقاتلات المتقدمة عالميًا.
وساهمت طفرة الطلب الخارجي بشكل كبير في تمكين روسيا من زيادة إنتاج مقاتلاتها، إذ وفرت العقود التصديرية تمويلًا إضافيًا مهمًا لبرامج التصنيع الرئيسة. فبعد أن اقتصرت صادرات مقاتلات Su-35 قبل عام 2025 على 24 طائرة لتلبية عقد صيني وُقّع عام 2015، ارتفع إجمالي الطلبيات المؤكدة بحلول نهاية عام 2025 إلى 96 مقاتلة. وشملت هذه الصفقات تسليم 18 مقاتلة إلى الجزائر بدءًا من فبراير، وطلب 6 مقاتلات من إثيوبيا، إضافة إلى 48 مقاتلة طلبتها إيران.
كما أصبحت الجزائر أول زبون أجنبي لمقاتلة سو-57، بعد وصول أول مقاتلتين إليها في نوفمبر 2025. وفي أبريل 2026، أكدت شركة روسوبورون إكسبورت (Rosoboronexport)، المسؤولة عن صادرات السلاح الروسية، أن عدة دول أبرمت بالفعل عقودًا لشراء مقاتلات سو-57.
ومن المتوقع أن تظل الصادرات المحرك الرئيس لتوسيع إنتاج المقاتلات الروسية، ولا سيما سو-57. ففي آب 2025، أعلن نائب القائد العام للقوات الجوية والفضائية الروسية، الفريق ألكسندر ماكسيمتسيف، أن الاستعدادات جارية لتسريع وتيرة تسليم مقاتلات سو-57، بعد افتتاح منشآت إنتاج جديدة في وقت سابق من ذلك الشهر.
وفي حزيران 2026، أكدت وزارة الدفاع الباكستانية أن المفاوضات الخاصة بالإنتاج المحلي للمقاتلة سو-57 بموجب ترخيص روسي وصلت إلى مرحلة تقنية متقدمة. وبعدها بشهر، أعلن وزير الصناعة والتجارة الروسي أنطون أليخانوف عن توقيع عقود لتصدير المقاتلة إلى دول في الشرق الأوسط، مع ترجيح واسع بأن تكون إيران هي العميل المقصود.
كما أبدت كوريا الشمالية اهتمامًا بالحصول على المقاتلات الروسية منذ عدة سنوات، حيث زار مسؤولون كوريون شماليون في سبتمبر 2023 مصنع كومسومولسك-أون-آمور للطائرات، واطلعوا على منشآت الإنتاج وقمرة قيادة مقاتلة سو-57، ما أثار تكهنات بشأن احتمال سعي موسكو إلى إيجاد ثغرات في نظام العقوبات وحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة لتزويد بيونغ يانغ بهذه الطائرات.
ويرى تقرير المصنع أنه إذا تمكنت الصناعة الروسية من الحفاظ على الزيادة الحالية في إنتاج سو-57، فإن ذلك سيعزز بشكل كبير حضور روسيا في سوق تصدير الطائرات القتالية، ويدعم استمرار التوسع السريع لصادراتها العسكرية في هذا المجال.



