الحكومة تجري جملة من التغييرات بمنظومة القيادات الأمنية

هل تخضع للمحاصصة أم الكفاءة؟
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
مع تشكيل أية حكومة جديدة، تحصل جملة من التغييرات الإدارية والأمنية على مستوى الدولة، حيث يقوم رئيس الوزراء الجديد بإجراء مناقلات وتعيينات على مستوى المناصب التنفيذية وغالباً ما يتم الاختيار بحسب طبيعة النتائج التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة لتأخذ كل جهة أو حزب مكتسباتها الانتخابية، وهو ما يؤخذ على النظام السياسي الجديد الذي ولد بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، حيث جرى تشكيل الحكومات السابقة وفقاً لنظام المحاصصة سيئ الصيت، وهو ما يجب على الأطراف الفاعلة إعادة النظر به والمضي في اختيار الشخصيات بحسب الخبرات والمؤهلات التي تمكنها من قيادة البلد في ظل التحديات الراهنة والتغيرات الجيوسياسية التي تحيط بالعراق، نتيجة للعمليات العدوانية الأمريكية.
ولم تقتصر المحاصصة على الجانب السياسي فقط بل امتدت إلى المناصب الأمنية التي يجب أن تبقى بعيدة عن التدخلات الحزبية كونها تتعلق بالأمن القومي العراقي، ويجب أن تدار من قبل شخصيات ذات خلفية عسكرية حافلة بالإنجازات ولديها مؤهلات وخبرات قادرة على إدارة هذا الملف الحساس، بدلاً من تعيين شخصيات بعيدة عن السلك العسكري ولم تشارك في معارك التحرير بمجرد أنها تنتمي لجهات متنفذة وهو ما على الجهات المختصة الانتباه له وعدم إخضاع هذا الملف للمحاصصة التي ظهرت نتائجها السلبية على مؤسسات الدولة العراقية بشكل عام وليس على الجانب السياسي فقط.
وحول هذا الأمر، يقول الخبير الأمني صفاء الأعسم في حديث لـ”المراقب العرقي”: إنه “من ضمن السياسات العسكرية لا يمكن بقاء أي ضابط بمنصبه لأكثر من أربع سنوات ولهذا تحصل بعض التنقلات بين الفترة والأخرى”.
وأضاف، أن “بعض المسؤولين والقادة لم يكونوا على قدر المسؤولية الحقيقية ما دفع الحكومة الى تغييرهم ومنهم ضباط في القوة البحرية وذلك نتيجة للتقصير الذي حصل في قضية الصيادين وعدم السيطرة على المياه”، مبيناً، ان “موضوع التنقلات وارد لأسباب عدة منها عدم الكفاءة أو إكمال المدة المقررة للمنصب”.
مراقبون ومختصون بالشأن الأمني أكدوا، أن اختيار القيادات الأمنية وتكليفها بمناصب مهمة يجب أن يخضع لتقييمات عدة أولها من ناحية المعارك والخبرات التي يحملها أي شخص، بالإضافة إلى أن العسكريين ورجال الأمن بشكل عام يجب أن يكونوا مستقلين ولا ينتمون لأي طرف حزبي حتى لا تحصل بعض المجاملات أو المحسوبية خلال ممارسة المهنة، مع مراعاة التقييم والمراجعة المستمرة لعمل هذه الأجهزة ومعرفة مكامن الخلل والضعف، وتكون التغييرات على هذا الأساس، لا أن تحصل ضمن المزاج السياسي أو وفقاً لنظام المحاصصة، كما أن إعادة تقييم القيادات تمثل إحدى الأدوات المهمة لتشخيص مواطن الخلل ومواكبة المتطلبات الأمنية المستجدة، خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز الاستقرار الداخلي ومواجهة التحديات الأمنية المحتملة.
ويوم أمس الأربعاء، ذكرت مصادر إعلامية، أن القائد العام للقوات المسلحة كلف الفريق فلاح شغاتي بمنصب وكيل شؤون الاستخبارات، فيما تم تكليف الفريق قيس المحمداوي مستشاراً أمنياً لرئيس الوزراء، وشملت التغييرات تعيين عبد الأمير الشمري مديراً لمكتب القائد العام للقوات المسلحة، إلى جانب إحالة الفريق ماهر وكيل الاستخبارات على التقاعد.



