ديوان الرقابة المالية يفشل بكشف الفساد وإيقاف هدر الثروات

بعد غياب التدقيق ورصد السرقات الكبيرة
المراقب العراقي / أحمد سعدون..
تجددت الدعوات إلى إعادة تقييم أداء المؤسسات الرقابية في العراق، وفي مقدمتها ديوان الرقابة المالية، على خلفية استمرار الكشف عن قضايا فساد تتعلق بمبالغ مالية ومقتنيات ثمينة خلال التحقيقات الجارية ضمن حملة صولة “الفجر” الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة بشأن مدى فاعلية الأجهزة الرقابية في رصد المخالفات قبل وصولها إلى الجهات التحقيقية والقضائية.
ويرى مراقبون أن تكرار الإعلان عن وجود ملفات فساد كبيرة داخل مؤسسات الدولة يعكس الحاجة إلى مراجعة آليات عمل الجهات الرقابية، مؤكدين أن الدور الأساس لهذه المؤسسات يتمثل في التدقيق المسبق والكشف المبكر عن المخالفات المالية والإدارية، بما يُسهم بحماية المال العام ومنع هدره.
وفي هذا السياق انتقدت رئاسة البرلمان أداء ديوان الرقابة المالية، معتبرة أن تقاريره لا ترتقي إلى حجم التحديات التي تواجهها البلاد في ملف مكافحة الفساد، داعية إلى الإفصاح عن الأموال المهدورة في مختلف الوزارات، والتمييز بشكل واضح بين المخالفات الإدارية البسيطة وملفات الفساد المالي الكبرى، وعدم الاكتفاء بإجراءات تستهدف الموظفين الصغار مع بقاء الملفات الكبيرة دون حسم.
كما طالبت أوساط نيابية ديوان الرقابة المالية بإجراء مراجعة شاملة لعقود المشاريع التي نفذت في المحافظات خلال السنوات الماضية، ولا سيما في محافظة البصرة، داعية إلى نشر نتائج التدقيق أمام الرأي العام والكشف عن أية مخالفات أو تجاوزات قد تكون رافقت تنفيذ تلك المشاريع.
وأكد مختصون بالشأن المالي أن مكافحة الفساد تتطلب وجود مؤسسات رقابية تتمتع بالاستقلالية الكاملة بعيداً عن أية تأثيرات سياسية أو حزبية، مشيرين إلى أن استمرار الجدل بشأن آليات اختيار إدارات بعض المؤسسات الرقابية يثير مخاوف تتعلق بقدرتها على أداء مهامها باستقلالية وحيادية.
وأضافوا أن حجم الأموال التي يجري الإعلان عنها خلال التحقيقات الأخيرة يعزز المطالب بإعادة هيكلة المنظومة الرقابية، وتطوير أدواتها الفنية والقانونية، وتفعيل أنظمة التدقيق الحديثة، بما يضمن الكشف المبكر عن التجاوزات قبل أن تتحول إلى ملفات فساد كبيرة تستنزف المال العام وتؤثر في تنفيذ المشاريع الخدمية والاستراتيجية.
وأشاروا الى أن تعزيز الشفافية ونشر نتائج التدقيق المالي بصورة دورية، إلى جانب إخضاع المشاريع الحكومية لمراجعة دقيقة، يمثلان خطوة مهمة لاستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات الرقابية، فضلاً عن دعم جهود الدولة في مكافحة الفساد وترسيخ مبادئ النزاهة والمساءلة.
وفي ذات السياق أكد الخبير الاقتصادي والمالي ناصر الكناني في حديث لـ” المراقب العراقي ” أن “ضعف أداء المؤسسات الرقابية في العراق يرتبط، إلى حد كبير، بتأثيرات المحاصصة السياسية التي انعكست على استقلالية تلك المؤسسات، ما أضعف قدرتها على ممارسة دورها في حماية المال العام وكشف المخالفات المالية والإدارية”.
وقال الكناني إن “نجاح أي منظومة رقابية يتطلب استقلالاً كاملاً عن التأثيرات الحزبية والسياسية، لأن الجهات المكلفة بمتابعة الإنفاق العام يجب أن تعمل وفق معايير مهنية وقانونية بعيداً عن الضغوط أو المصالح الضيقة”، مبيناً أن “استمرار نهج المحاصصة يحُدُّ من فاعلية الأجهزة الرقابية ويؤثر في قدرتها على أداء واجباتها”.
وأضاف أن “مجلس النواب مطالب بتفعيل دوره الرقابي من خلال استضافة واستجواب مسؤولي المؤسسات الرقابية بصورة دورية، ومراجعة أدائهم ومدى التزامهم بمتابعة ملفات الهدر المالي والفساد، فضلاً عن مساءلتهم بشأن نتائج أعمال التدقيق والإجراءات المتخذة بحق المخالفين”.
وأشار إلى أن “إدارة المؤسسات الرقابية ينبغي أن تُسند إلى شخصيات تمتلك خبرة واسعة في الجوانب المالية والمحاسبية، وتتمتع بالنزاهة والكفاءة والاستقلالية، بما يُمكِّنها من اتخاذ قرارات مهنية بعيدة عن أية اعتبارات سياسية، مؤكداً أن غياب هذه المعايير يفقد تلك المؤسسات قدرتها على أداء دورها الحقيقي.”
وشدد الكناني على “ضرورة تكثيف أعمال التدقيق والمتابعة الميدانية للوزارات والهيآت الحكومية، وإجراء مراجعة دقيقة للمشاريع الحكومية وحساباتها المالية والإدارية، لضمان سلامة إجراءات الصرف والكشف المبكر عن أية مخالفات أو حالات هدر للمال العام”.
وتصاعدت خلال الفترة الأخيرة الدعوات إلى إعادة هيكلة المنظومة الرقابية في العراق، بالتزامن مع إعلان الجهات القضائية والامنية عن كشف ملفات فساد في عدد من مؤسسات الدولة ضمن حملات مكافحتها.



