اراء

من يطلق أموال الاتحادات الرياضية؟

عبد الرحمن رشيد..

تشهد الرياضة العراقية، تراجعًا مخيفًا في مختلف الألعاب منذ عام 2003، بعد أن كانت في أوج عطائها خلال سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. ففي تلك الحقبة، حققت المنتخبات والفرق العراقية، إنجازات عربية وآسيوية وعالمية مازالت راسخة في ذاكرة الجماهير، سواء في الألعاب الجماعية أم الفردية.

وبرزت أسماء لامعة في المصارعة والملاكمة وألعاب القوى والجمناستك وغيرها من الألعاب، وحصد الأبطال العراقيون ميداليات ملوّنة زيّنت منصّات التتويج، فيما فرضت منتخبات كرة السلة وكرة اليد والكرة الطائرة، حضورًا مشرّفًا على المستويات العربية والقارية والدولية.

اليوم، نستذكر تلك السنوات بحسرة، بعدما دخلت الرياضة العراقية مرحلة من التراجع غير المسبوق، حتى أصبحت كثير من الألعاب تعيش حالة من الشلل، في وقت لم تشهد فيه البلاد مثل هذا الانحدار من قبل. ورغم الوفرة المالية التي شهدتها الرياضة خلال أعوام 2008 – 2014، فإنها لم تنعكس على حجم الإنجازات، باستثناء نجاحات محدودة.

ومنذ عام 2014 أخذ الركود يتسلل إلى الحركة الرياضية، قبل أن تتفاقم الأزمة في السنوات الأخيرة مع غياب الدعم المالي للاتحادات الرياضية، ولا سيما اتحادات الألعاب الفردية التي تعد المصدر الرئيس لحصد الميداليات في الدول المتقدمة. أما الألعاب الجماعية، فلم يعد لها حضور يذكر، باستثناء مشاركات متفرقة لم تحقق النتائج المرجوة.

ويبدو أن القرار (140) الصادر عن وزارة الشباب والرياضة، والذي منح الاتحادات الرياضية الاستقلالية المالية والإدارية، أسهم في تعقيد المشهد، إذ أصبحت الاتحادات تعمل باستقلالية كبيرة من دون وجود رقابة أو متابعة فاعلة، الأمر الذي أوجد حالة من الضياع الإداري والمالي، وجعل اللجنة الأولمبية غير قادرة على ممارسة دورها بالشكل المطلوب.

واليوم تعيش الاتحادات الرياضية، أزمة خانقة بعد مرور ما يقارب عامين من دون إطلاق مستحقاتها المالية، فتوقفت الأنشطة المحلية، وتقلّصت المشاركات الخارجية، وغابت البطولات عن القاعات الرياضية، حتى باتت معظم الاتحادات شبه معطلة، باستثناء بعض الاتحادات غير الأولمبية التي تحاول الاستمرار بإمكانات محدودة.

إن المشهد الحالي مؤلم، قاعات رياضية خالية، واتحادات عاجزة عن تنفيذ برامجها، وصمت يثير علامات الاستفهام. وكان من المفترض أن تبادر اللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية إلى توحيد موقفها عبر بيان مشترك، أو تنظيم وقفة احتجاجية سلمية للمطالبة بإطلاق المنح المالية، باعتبارها حقًا مشروعًا للرياضيين، لا منّة من أحد.

وفي الوقت الذي تتصدّر فيه أخبار الفساد وسرقة المال العام عناوين الأخبار، تعيش الرياضة العراقية، حالة من الموت البطيء، وسط غياب الحلول، رغم أن إنقاذها لا يحتاج سوى إلى قرار بإطلاق الأموال المخصّصة لها.

ختامًا، نوجّه رسالتنا إلى رئيس مجلس الوزراء، مطالبين بالإسراع في إطلاق أموال الاتحادات الرياضية، المتوقفة منذ نحو عامين، لإنقاذ ما تبقى من الرياضة العراقية، وإعادة الحياة إلى الألعاب التي طالما رفعت اسم العراق في المحافل الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى