معجزة شق القمر


قال الله تعالى: “اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ” (القمر:1-2) وقد عدّ البعض أن شق القمر هو من علامات يوم القيامة بينما عدّ أهل التفسير أن شق القمر هو من جملة معجزات الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله التي حدثت في بداية الدعوة كدليل اضافي على نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله والتي قابلها المشركون بالاعراض والقول إنها سحر وقد اعترض البعض أنه لو فعلاً حدث شق القمر لكان ظهر في كل العالم ولكان الشق ما زال واضحا على سطح القمر وهو ما لا تصدقه الأبحاث العلمية ! فهل شق القمر حدث فعلا أم هو من علامات القيامة؟ وفي حال حدثت هذه المعجزة فكيف نجيب عن الأسئلة المتعلقة بها من قبيل رصد أهل ذلك الزمان لتلك الحادثة ورصد الأجهزة العلمية للشق الحاصل وتأثير هذه الظاهرة في الأرض وسائر الكواكب؟ تجد الإجابة عن هذه الأسئلة في بحث طرحه العلامة الطباطبائي قدس سره صاحب تفسير الميزان نضعه بين يدي القراء الأعزاء لتعميم الفائدة وللإجابة عن الأسئلة المطروحة.يقول العلامة الطباطبائي: آية شق القمر بيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمكة قبل الهجرة باقتراح من المشركين مما تسلمها المسلمون بلا ارتياب منهم.ويدل عليها من القرآن الكريم دلالة ظاهرة قوله تعالى: “اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ” (القمر:1-2)، فالآية الثانية تأبى إلا أن يكون مدلول قوله: ” وَانشَقَّ الْقَمَر” آية واقعة قريبة من زمان النزول أعرض عنها المشركون كسائر الآيات التي أعرضوا عنها وقالوا: “سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ”.ويدل عليها من الحديث روايات مستفيضة متكاثرة رواها الفريقان وتسلمها المحدثون، وقد تقدمت نماذج منها في البحث الروائي. فالكتاب والسنة يدلان عليها؛ وانشقاق كرة من الكرات الجوية ممكن في نفسه لا دليل على استحالته العقلية، ووقوع الحوادث الخارقة للعادة – ومنها الآيات المعجزات – جائز… واعترض عليها: إن القمر لو انشق كما يقال لرآه جميع الناس ولضبطه أهل الأرصاد في الشرق والغرب لكونه من أعجب الآيات السماوية ولم يعهد فيما بلغ إلينا من التاريخ والكتب الباحثة عن الأوضاح السماوية له نظير والدواعي متوفرة على استماعه ونقله.وأجيب بما حاصله أن من الممكن أولا: أن يغفل عنه فلا دليل على كون كل حادث أرضي أو سماوي معلوما للناس محفوظا عندهم يرثه خلف عن سلف.وأن الحجاز وما حولها من البلاد العربية وغيرها لم يكن بها مرصد للأوضاع السماوية، وإنما كان ما كان من المراصد بالهند والمغرب من الروم واليونان وغيرهما ولم يثبت وجود مرصد في هذا الوقت – وهو على ما في بعض الروايات أول الليلة الرابعة عشرة من ذي الحجة سنة خمس قبل الهجرة على أن بلاد الغرب التي كانوا معتنين بهذا الشأن بينها وبين مكة من اختلاف الأفق ما يوجب فصلا زمانيا معتدا به وقد كان القمر – على ما في بعض الروايات – بدرا وانشق في حوالي غروب الشمس حين طلوعه ولم يبق على الانشقاق إلا زمان يسير ثم التأم فيقع طلوعه على بلاد الغرب وهو ملتئم ثانيا.على أنا نتهم غير المسلمين من أتباع الكنيسة والوثنية في الأمور الدينية التي لها مساس نفع بالاسلام. وإن الانشقاق لا يقع إلا ببطلان التجاذب بين الشقتين وحينئذ يستحيل الالتيام فلو كان منشقا لم يلتئم أبدا. والجواب عنه أن الاستحالة العقلية ممنوعة، والاستحالة العادية بمعنى اختراق العادة لو منعت عن الالتيام بعد الانشقاق لمنعت أولا عن الانشقاق بعد الالتيام ولم تمنع وأصل الكلام مبني على جواز خرق العادة.



