اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“فيتو” الكتل السياسية يُكبّل الهيآت المستقلة ويخرجها عن الخدمة

المؤسسات الرقابية تعجز عن مواجهة الفساد


المراقب العراقي/ سيف الشمري..


بعد فضيحة الفساد التي كشفتها الحكومة في بعض مؤسسات الدولة والتي أظهرت تورّط العديد من الأطراف السياسية فيها، طرحت تساؤلات كثيرة عن جدوى وجود العشرات من المؤسسات والهيآت الرقابية سواء في داخل الوزارات نفسها أو خارجها والتي لم يكن لها أي دور في صون المال العام أو محاصرة الفاسدين، علما أنها تكلّف الحكومة الكثير من الأموال والمخصصات، رغم تمتع تلك الدوائر بجميع الصلاحيات الإدارية والقانونية، ودائما ما تحصل على ترخيص كامل من قبل الجهات التنفيذية للقيام بتحقيقات وتشكيل لجان لمعرفة مكامن الفساد في مؤسسات الدولة، ولكن غالبا ما يتم تسويف ذلك لأسباب عدة، أولها الضغوط السياسية التي تقع على جهات الرقابة كونها تابعة بالأساس لأطراف حزبية وهو ما يقيّد عملها في الكثير من الأحيان.
وعلى مدار الحكومات العراقية المتعاقبة لم تتمكن الهيآت المستقلة الخاصة بمراقبة المال العام والكشف عن الفساد، من تنفيذ أية عملية نوعية أسفرت عن القبض على شبكات لسرقة المال العام، إذ أن أغلب هذه العمليات تتم عن طريق القضاء العراقي الذي كان له دور فعال في الصولة الأخيرة ضد أوكار الفساد من خلال رفع الحصانة عن نواب وأعضاء بالبرلمان، بالإضافة إلى إصدار مذكرات قبض وتحرٍ بحق العديد من الشخصيات المتنفذة بالحكومة لغرض التحقيق معهم ومعرفة علاقتهم بسرقات كبرى حصلت خلال الفترات السابقة.
مراقبون أكدوا، أن عمل المؤسسات الحكومية الخاصة بكشف الفساد سيبقى دون أية جدوى ما دامت هذه الهيآت تتشكل من الأحزاب نفسها، وهو ما يجعل القرار في تلك الدوائر مرهوناً بالجهة السياسية المسيطرة عليها، وعلى الحكومة تحرير هذه الجهات من سيطرة الأحزاب وتشكيلها من شخصيات مستقلة أو ربطها بالقضاء بشكل مباشر لخلق مساحة لها للتحرك نحو شبكات الفساد وسراق المال العام دون أي قيود أو محاذير سياسية.

وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الرقابة تحتاج إلى دعم، والمؤسسة الداعمة لجميع هذه الهيآت الرقابية هي مجلس النواب باعتبار النظام العراقي نيابي وهذا الأسلوب يصنّفونه من أصعب أنواع الأنظمة في الإدارة”.
وأضاف الموسوي، “لا يمكن إدارة هذه النظام أو السيطرة عليه، لأنه يعتمد على المحاصصة وتوزيع المناصب ما بين القوى السياسية، ما يجعل الرقابة على المؤسسات صعب جدا باعتبار ان كل جهة سياسية ترى ان أي نقد لهذه المؤسسة هو إساءة لها”.
وتابع الموسوي، ان “جميع الأجندة الرقابية في كل الجوانب يكون عملها ضعيفاً خاصة وأن بعضها بدأ يُسخّر لخدمة جهات حزبية معينة”، موضحا، أن “السبب الرئيس يتعلق بنوع النظام الذي يدار به العراق في الوقت الحالي”.
يشار إلى أن المحاصصة وتقاسم النفوذ تسببا بضرر كبير في عمل مؤسسات الدولة وجعلها رهينة للقرار السياسي بعيداً عن الاستقلالية خاصة في الملفات المصيرية أو المرتبطة بالمال العام، وهو ما حوّلها لأدوات تابعة للأحزاب ومكبّلة بالإملاءات التي تتلقاها من الجهات العليا، كما أن ضعف الرقابة والمحاسبة لم يقتصر على الهيآت المستقلة بل شمل حتى الجهات المرتبطة سواء بالبرلمان أو الوزارات الأخرى، وعليه فإن ضعف آليات المساءلة الفعلية جعل من الصعب الحد من التدخلات الحزبية في القرارات الداخلية والتوظيف والتعاقدات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى