اخر الأخبارطب وعلوم

سو-35 تستخدم صاروخ R-37M بعيد المدى في عملياتها القتالية

حققت رقماً قياسياً بإسقاط مقاتلة ميغ-29 الأوكرانية

تواصل طائرة “سو-35” التابعة للقوات الجوية الفضائية الروسية عملياتها الناجحة داخل الأراضي الأوكرانية، باستخدام صواريخ متنوعة كان آخرها صاروخ R-37M بعيد المدى جو-جو الذي تمكن من إسقاط الـ “ميغ-29” من مسافة تقارب 190 كيلومتراً.

كما أظهرت تحليلات أجراها باحثون في المصادر المفتوحة، اعتماداً على بيانات التتبع المتاحة، أن مقاتلة “سو-35 أس” كانت تحلق داخل المجال الجوي الخاضع للسيطرة الروسية، وهو الأسلوب الذي تتبعه المقاتلات الروسية عادة لتجنب التعرض لمنظومات الدفاع الجوي الأرضية الأوكرانية.

وقد طُوِّر صاروخ R-37M في الأصل ليكون السلاح الرئيس لمقاتلة الاعتراض الثقيلة MiG-31BM، وهي طائرة أكبر بكثير من سو-35 وتعمل على ارتفاعات وسرعات أعلى، وتعتمد عليها روسيا بشكل أساس في حماية مجالها الجوي، خاصة في منطقة القطب الشمالي.

وبدأ دمج هذا الصاروخ على مقاتلات سو-35 خلال أوائل العقد الحالي، واستخدم على نطاق واسع في الحرب الأوكرانية. ويستطيع R-37M بلوغ سرعة تقترب من 6 ماخ، بينما يصل مداه الأقصى إلى نحو 400 كيلومتر عند إطلاقه من MiG-31BM، وينخفض إلى حوالي 350 كيلومتراً عند إطلاقه من Su-30SM أو Su-35S بسبب تحليق هاتين المقاتلتين بسرعات وارتفاعات أقل.

وكان يُعتقد أن الصاروخ يتمتع باحتمال إصابة مرتفع ضد المقاتلات المناورة على مسافات تقل عن 250 كيلومتراً، إلا أن تقييمات غربية أشارت إلى أن مستوى موثوقيته في القتال الفعلي كان أقل مما كان متوقعاً سابقاً.

ورغم أن إسقاط ميغ-29 بواسطة سو-35 من هذه المسافة يعد أمراً مرجحاً للغاية، فإن بعض الخبراء يرون أنه قد لا يكون أطول إسقاط جوي في التأريخ، خلافاً لما تداولته العديد من المصادر.

ففي 2022، وبعد تقارير تحدثت عن إسقاط مقاتلة سو-27 وطائرة هجومية سو-24 أوكرانيتين خلال هجوم على مقاطعة بيلغورود الروسية، ذكرت وسائل إعلام روسية وهندية أن مقاتلة سو-57 هي التي نفذت عملية الإسقاط، بينما نسبت تقارير أخرى العملية إلى منظومة الدفاع الجوي S-300V4 باستخدام صاروخ 40N6 أو ربما 48N6DM أرض-جو.

وأشارت تلك التقارير إلى أن إسقاط سو-27 تم من مسافة بلغت 217 كيلومتراً، وإذا ثبتت صحة هذه الرواية فستظل صاحبة الرقم القياسي كأطول عملية إسقاط لمقاتلة بواسطة مقاتلة، متجاوزة المسافة البالغة 190 كيلومتراً التي سجلتها عملية إسقاط ميغ-29 الأخيرة.

ومنذ منتصف عام 2022، تكررت التقارير حول استخدام صاروخ R-37M لاعتراض المقاتلات الأوكرانية من مسافات بعيدة جداً.

وفي 2023، أصدرت وزارة الدفاع البريطانية تقريراً سلط الضوء على دور مقاتلات سو-57 وMiG-31BM في الاشتباك مع الطائرات الأوكرانية من خارج مدى الرؤية. وبعد ذلك، ذكرت صحيفة The Conversation في فبراير من العام نفسه أن “مقاتلات ميغ-31 وسو-57 الروسية، المزودة بصواريخ R-37M الفرط صوتية بعيدة المدى، اشتبكت مع طائرات أوكرانية من مسافات تجاوزت 200 كيلومتر مع بقائها داخل الأجواء الروسية.”

وفي الشهر التالي، نقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن مصادر قولها: “أثبت صاروخ R-37M أعلى مستويات الكفاءة خلال العملية العسكرية الخاصة، إذ سجل احتمال إصابة يقترب من 100%، ما يعني أن صاروخاً واحداً كان كافياً لإسقاط طائرة عسكرية أوكرانية واحدة.”

ورغم أن قدرات سو-35 في القتال الجوي خارج مدى الرؤية أقل من قدرات سو-57 وMiG-31BM، فإنها تمكنت منذ الأيام الأولى للحرب من إسقاط عدد من المقاتلات الأوكرانية.

وتفتقر سو-35 إلى رادار يعادل في القوة رادار ميغ-31، وهو ما يحُدُّ من قدرتها على استغلال المدى الكامل لصاروخ R-37M عند الاعتماد على مستشعراتها الخاصة فقط. ولذلك، تتطلب الاشتباكات بعيدة المدى تزويدها ببيانات الأهداف من منصات أخرى، مثل مقاتلات ميغ-31 أو طائرات الإنذار المبكر A-50U أو حتى أنظمة الدفاع الجوي الأرضية المنتشرة في الخطوط الأمامية.

ومع ذلك، يظل مدى كشف رادار Irbis-E المثبت على سو-35 أكبر من معظم الرادارات المستخدمة في المقاتلات الغربية، باستثناء احتمال تفوق بعض نسخ F-15SA وF-15QA وF-15EX. ورغم أن هذا الرادار لا يُعد من أحدث الأنظمة تقنياً، فإن حجمه الكبير وقدرته العالية يعوضان ذلك إلى حد بعيد، إذ يبلغ حجم هوائيه نحو ثلاثة أضعاف حجم رادار AN/APG-81 المستخدم في مقاتلة أف-35.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى