“جرف النصر” شاهد حي على بطولات الحشد الشعبي في تدمير ولاية الجنوب الداعشية

من بؤرة للعمليات الإجرامية الى طريق للزائرين
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
مرَّ ما يقارب 12 عاماً على تحرير منطقة جرف النصر من تنظيم داعش الإجرامي، ومسك الأرض من قبل قوى المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي، والتي بفضلها تم فرض الأمن وإعادة الحياة الطبيعية الى المحافظات المجاورة لها، نتيجة أهميتها الأمنية والاستراتيجية الكبيرة بسبب موقعها الجغرافي الذي يكون ملتقى العديد من المحافظات، والذي يجعلها جزءاً من العمق الأمني للعاصمة، إذ شكل ضبطها عاملاً مهماً في منع تسلل الجماعات الإجرامية باتجاه بغداد آنذاك ودفع الخطر عن الأماكن المقدسة.
وشكلت المنطقة خلال السنوات الماضية، ساحة مهمة لنشاط الجماعات الإجرامية، خاصة وأنها تربط بين محافظات بغداد وبابل وكربلاء المقدسة والأنبار، إذ كانت مقراً لولاية الجنوب التابعة لعصابات داعش وضمت العديد من معامل تفخيخ السيارات، وتسببت باستشهاد العشرات من أبناء القوات الأمنية، فضلاً عن انها كانت أحد أخطر المحطات لاستهداف زوار الإمام الحسين، ومنطلقاً لشن العديد من العمليات الإرهابية، وقد كلّفت السيطرة عليها خسائر ودماء كثيرة نتيجة طبيعتها الزراعية ومساحاتها المفتوحة، لذا فرضت عليها القوات الأمنية طوقاً من حديد بعد تحريرها، وأصبح تأمينها عنصراً مهماً في منظومة الأمن المحيطة ببغداد والفرات الأوسط، وتحولت في السنوات الأخيرة الى طريق آمن لزوار كربلاء المقدسة.
وعلى الرغم من أهمية جرف النصر الأمنية تحاول أطراف سياسية الضغط على الحكومة، من أجل إخراج قوى المقاومة والحشد الشعبي من المنطقة، وإسناد مهمة مسك هذه المساحة المهمة للقوات الأمنية، الأمر الذي يثير مخاوف من محاولات استخدامها كثغرة لتهديد العاصمة بغداد والمحافظات المرتبطة بها، سيما مع وجود نشاط إرهابي على الحدود السورية، فضلاً عن التحديات الأمنية التي تفرضها الأوضاع والاضطرابات في الشرق الأوسط.
وحول هذا الموضوع، يقول الخبير الأمني عدنان الكناني خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”: إن “جرف النصر تمثل أهمية أمنية لعدد من محافظات البلاد وكانت خلال السنوات الماضية مركزاً للعمليات الإجرامية ضد أبناء الشعب العراقي”.
وأضاف الكناني، أن “وجود أبناء الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية في جرف النصر مهم وحيوي، وكان لهم الدور الأبرز في تأمين هذه الرقعة الأمنية المهمة”، منوهاً الى ان “الأجهزة الأمنية العراقية أيضاً قادرة على مسك الأرض وفرض الأمن عبر التعاون المشترك”.
وأشار الى ان “المقاومة الإسلامية أدت دورها في حفظ الأمن بالمناطق الساخنة بشكل جيد، ودعمت القوات المسلحة العراقية في الظروف الصعبة”، منوهاً الى ان “أبناء المقاومة ضليعون في المناورة السياسية ولديهم القدرة على التفاوض، مع الجهات المعنية”.
وعادت قضية جرف النصر الى واجهة الجدل السياسي على خلفية تصريحات للنائب الأسبق عدنان الجنابي والتي تحدّث فيها بمعلومات مغلوطة بدفع من أطراف سياسية سُنية تحاول إعادة وجودها في مناطق حزام بغداد لاستخدامها كورقة للضغط السياسي، فيما يرى مراقبون، أن إثارة قضية جرف النصر مجدداً تأتي ضمن مخططات إقليمية ودولية يُراد منها فتح جبهات جديدة ضد الحشد الشعبي خاصة وأنها تأتي بالتزامن مع مشروع حصر السلاح الذي تقوده أمريكا وتحاول تنفيذه على أرض المواقع.
وفي وقت سابق، أقام مجلس محافظة بابل وديوان المحافظة، دعوى قضائية بحق عدنان الجنابي، على خلفية تصريحات أدلى بها بشأن ملف جرف النصر، واعتبرا أنها تضمنت إساءة إلى المجلس وطرح وقائع غير صحيحة من شأنها إثارة الفتنة وتأليب الرأي العام، وطالبا محكمة تحقيق الحلة باتخاذ الإجراءات القانونية بحق الجنابي، على خلفية تصريحات نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
الجدير ذكره، ان المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله خاضت معارك طاحنة في منطقة جرف النصر، واستطاعت ان تحررها من العصابات الإجرامية، بعد ان كانت منطلقاً للعمليات الإرهابية وتشكل تهديداً لأمن بغداد وبابل وكربلاء المقدسة، فضلاً عن كونها نقطة ارتباط مع العصابات الإجرامية في محافظة الأنبار.



