اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

دوام المدارس “المزدوج” معضلة عمرها ربع قرن تتنامى دون حلول نهائية

مع مليون و200 ألف تلميذ جديد


المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..


أثار بيان وزارة التربية يوم أمس الأربعاء، الكثير من القلق بالنسبة لإدارات المدارس نتيجة التحاق نحو مليون و200 ألف تلميذ بالصف الأول الابتدائي للعام الدراسي المقبل وهم مواليد 2020 وشهر كانون الثاني 2021، ويعد هذا الرقم من أعلى أعداد الالتحاق التي تُسجل بتأريخ جمهورية العراق خلال السنوات الأخيرة، فهذا العدد يمثل كارثة حقيقية في ظل عدم انتهاء أزمة الدوام المزدوج الثنائي والثلاثي الذي مازال العلامة الفارقة للكثير من المناطق السكنية داخل العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى نتيجة الارتفاع المستمر في الكثافة السكانية بالتزامن مع  تأخر إنجاز مشاريع الأبنية المدرسية الجديدة لمدة طويلة في بعض المحافظات.
والدوام المزدوج في المدارس يعد من الأنظمة يمكن اعتبارها اضطرارية تتعاقب فيه مدرستان أو ثلاث مدارس على الدوام في مبنى مدرسي واحد، بواقع ثلاث ساعات لكل مدرسة تقريباً، نتيجة النقص الحاد في الأبنية المدرسية والارتفاع السكاني وأسبابه هو العجز الكبير في أعداد المباني المدرسية، مقارنة بأعداد الطلبة المتزايدة وهو ما يعني الكثير من المعاناة.
أن من أبرز مساوئ الدوام المزدوج، ان أهالي التلاميذ يواجهون صعوبة بالغة في تنظيم يومهم إذا كان لديهم طفل في الدوام الصباحي وآخر في الدوام المسائي، وهو ما يتسبب بإرهاق الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين، نتيجة تأخر وقت خروج الطلبة خصوصاً في فصل الشتاء حين يحل الظلام باكراً، وهو ما يعني حدوث حالة من الإرباك الحاد للمواعيد اليومية، ما يؤدي بالنتيجة الى تراجع المستوى الدراسي للأبناء، فضلا عن الضغط المالي والنفسي المستمر على العائلة التي ستكون مجبرة على الحضور المبكر بالنسبة لمن يداومون في الدوام الأول الذين يكونون ملزمين بالدوام في وقت لم يتعودوا عليه سابقا.
الملاكات التدريسية هي الأخرى متضررة من الدوام المزدوج، فيكون أكثرهم مجبرين على اختصار وقت الحصة ويضطر المعلمون لتغطية الفترات المتعددة، مما يحرم الطالب من الفهم الكامل للمادة، فضلا عن حالة اكتظاظ الصفوف حيث يصل عدد الطلاب في الصف الواحد أحياناً إلى ما بين 60 و80 طالباً، مما يضعف قدرة المعلم على الضبط الفردي أو المتابعة وهذه الحالات موجودة بكثرة في المناطق الشعبية التي أصبحت بحاجة الى مدارس جديدة لتغطية النواقص في الأبنية المدرسية التي لم تعد تستوعب الأعداد الكبيرة الموجودة فكيف الحالة بانضمام أعداد مليونية أخرى الى الأعداد الحالية؟.
من المساوئ الأخرى للدوام المزدوج هو قيام بعض المدارس بإلغاء حصص الرياضة، الفنية، والأنشطة اللاصفية تماماً لعدم توفر الوقت أو المساحة الفارغة في المدرسة، وهو ما يعني ان الطالب سيكون مجبرا على الدخول الى الصف دون الحصول على فرصة للترفيه أو الحصول على وقت مستقطع من جدول الدروس العلمية، لذلك سيعاني الطلاب من ضعف التركيز والشعور بالملل.
هناك بعض التفاصيل التي تجعل الأهالي لا يرغبون في ادخال أبنائهم الى مدارس الدوام المزدوج ومنها اضطرار الأهالي الى دفع أجور نقل إضافية لخطوط الحافلات بسبب تفاوت مواعيد خروج ودخول الأبناء الى المدارس، وذلك يتسبب في ارباك ميزانية الأسرة ولاسيما من ذوي الدخل المتوسط أو المحدود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى