علي الأكبر .. قدوة الشباب المؤمن

إنه الفتى الهاشمي الذي نحت سفر الإباء في سجل التأريخ، إنه حفيد أشجع العرب وابن سيد الإباء وأشبه الناس برسول الله خَلْقا وخُلُقا ومنطقا, أشرق نوره في المدينة المنورة سنة 33 هـ، ورافق أباه في ثورته العظيمة فكان أوّل شهيد من الهاشميين بين يدي سيد الشهداء.
علي الأكبر بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وهو النسب الذي اصطفاه رب السماء لهداية الناس إلى عبادته وحسب ذلك فخرا وعزا يقصر عنه المدح والتبجيل.
لقد خص الله هذا أفراد هذا البيت الطاهر بخواص لم تتوفر في غيرهم من البيوت جعلتهم في مقام الذروة من الكمال البشري وكان منهم نجل الحسين، ولا غرو في ذلك على من نشأ على أخلاق النبوة وغُذي من علوم الإمامة.
أما والدته فهي السيدة ليلى بنت أبي مُرّة عروة بن مسعود الثقفي. وعروة ــ جد علي الأكبر ــ هو الصحابي الجليل الشهيد زعيم ثقيف وأحد أسياد العرب الأربعة وهو قامة سامقة في تأريخ الجاهلية والإسلام، كان له دور في صلح الحديبية حيث قال لقريش عندما رجع من رسول الله (ص): (يا قوم: اقبلوا ما عرض عليكم فإني لكم ناصح), ولما غادر رسول الله (ص) الطائف تبعه عروة بن مسعود حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة فأسلم، وسأل رسول الله أن يرجع إلى قومه بالإسلام فقال له رسول الله: (إن فعلت فإنهم قاتِلوك)، فكان كما قال رسول الله (ص)، فقتلوه. فلما علم رسول الله (ص) بمقتله قال: (مَثَلُ عروة في قومه مَثَلُ صاحب ياسين دعا قومه إلى الله فقتلوه). وعروة هذا هو عم المختار بن أبي عبيدة الثقفي فليلى والمختار ابنا عم.
كان علي الأكبر عنوان الصفات العظيمة ومثلا أعلى للشجاعة والبطولة والكرم حتى قال فيه الشاعر:
لم ترَ عيــنٌ نظرت مثــــــــــــلَهُ *** من محتفٍ يمشــي ومن ناعلِ
يغلي بنيّ اللحــــــــــــمِ حتّى إذا *** أنضجَ لم يغــــــــلُ على الآكلِ
كان إذا شبّت له نــــــــــــــــارُهُ *** أوقدها بالشرف القـــــــــــــابلِ
كيما يراها بـــــــــــــائسٌ مرملٌ *** أو فردُ حيٍّ ليــــــــــس بالآهلِ
أعني ابنَ ليلى ذا السّدى والندى *** أعني ابنَ بنت الحسب الفاضلِ
لا يؤثرُ الدنيــــــــــــا على دينِهِ *** ولا يبيـــــــــــــع الحقَّ بالباطلِ
ومن مواقفه الخالدة موقفه في يوم عاشوراء عندما حاولت بعض النفوس المريضة استمالته إلى المعسكر الأموي بدعوى القرابة, فأم الأكبر ليلى هي بنت ميمونة بنت أبي سفيان فقال له أحد أفراد الجيش الأموي:
إن لك قرابة بيزيد بن معاوية، ونريد أن نرعى هذا الرحم! فإن شئت أمناك !!ولكن هذا التافه لم يعرف من يخاطب !أفكان يرجو من سليل الوحي أن يستجيب لدعوة قبلية جاهلية !أكان يرجو من ابن النبي ترك سبط رسول الله وسيد شباب أهل الجنة !
ولم يتأخر جواب ابن النبي فجاء كحد الصارم المسلول: لقرابة رسول الله أحق أن ترعى من قرابة يزيد بن معاوية، وهل هناك قربى بعد القربى الذين فرض الله على كل مسلم مودتهم؟.



