التقصير يطارد مجالس المحافظات وضعف الأداء يطغى على عملها

ماذا قدمت بعد إعادة انتخابها؟
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
عاد جدل مجالس المحافظات إلى الواجهة من جديد، فبعد تعطيلها لأكثر من خمس سنوات انتخبها العراقيون في عملية نظمتها الحكومة السابقة خلال الاقتراع الخاص بالمجالس المحلية التي يراها الكثير بأنها حلقة زائدة لا داعي لوجودها، لكن الرأي السياسي يقول بأن وجود هذه المجالس دستوري وقانوني وأي إلغاء لها يتطلب مراجعة للدستور العراقي وإجراء التعديلات يتطلب التصويت داخل قبة البرلمان، لكن الذي جرى هو إلغاء بدون مسوغ قانون، ما فسح المجال لها للعودة وممارسة صلاحياتها الكاملة، إلا أن الفشل ما زال يطارد الحكومات المحلية التي هي عبارة عن حكومة مصغرة لها كافة الصلاحيات في ممارسة سلطتها وفقا لما يرسمه القانون العراقي إلا أن عملها دائما ما ترافقه مشكلات غالبيتها تتعلق بالأحزاب المسيطرة على هذه المجالس أو التي تمتلك العدد الأكبر من الأعضاء.
وما يؤخذ على أعضاء مجالس المحافظات، أنهم فور وصولهم للمنصب يتناسون ماضيهم البسيط الذي يرافقهم طيلة حياتهم ويبدأون رحلة البحث عن المكاسب والإمبراطوريات من خلال الصفقات والكومشنات.
ويرى مراقبون أن الخلافات داخل المحافظات ذاتها جعلت نقمة الشارع العراقي تزداد على هذه المؤسسات التي تظاهر العراقيون في السنوات السابقة من أجل الإطاحة بها وإلغائها وهو ما تسبب بتعطيلها لسنوات عدة، وخلال فترة عودتها لم تقدم الحكومات المحلية أي خدمة تُذكر لتحسين وتقريب الفجوة بينها وبين المواطن الذي يراها حلقة فساد لا أكثر.
وحول هذا الأمر يقول عضو مجلس النواب الأسبق جاسم محمد جعفر في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “تجربتنا في مجالس المحافظات ليست بالجيدة ولكنها وُجدت لكي لا يستحوذ المحافظون على كامل الصلاحيات في محافظاتهم”، لافتا إلى أن “وجود هذه المؤسسات دستوري وإلغاءها يتطلب مراجعة الدستور وإجراء تعديلات عليه”.
وأضاف جعفر “نحن مع إلغاء هذه المجالس لأنها مُكلفة للخزينة والمال العام سواء في الانتخابات المخصصة لها أو الامتيازات الممنوحة لأعضائها”، مؤكدا أنه “يجب أيضا إيجاد صيغة مناسبة لمراقبة المحافظين حتى لا يتحولوا إلى آلة للفساد ولخدمة جهة معينة دون غيرها”.
وكان الغرض من هذه المجالس هو مراقبة عمل المحافظين ومنع تفردهم بالقرارات والصلاحيات الكاملة في المدن العراقية لكن أعضاء المجالس خالفوا هذا المنطق وذهبوا باتجاه الاصطفاف مع المحافظين في فرض سيطرتهم على المحافظات بأكملها، وبالإضافة إلى ذلك يرى مراقبون أن تزاحم القوى السياسية في مساعيها للسيطرة على المحافظات وحكوماتها جعل من هذه المجالس فارغة المحتوى بل أصبحت عبارة عن ورقات تفاوضية وحصص يجري تقاسمها بين الأحزاب الفاعلة، وهو ما يحتاج إلى ضرورة إبعاد هذه المؤسسات عن أي صراع سياسي وجعلها دوائر مستقلة غير خاضعة لرغبات البعض من أجل تقديم أفضل الخدمة للمواطن من خلالها اطِّلاعها المباشر على ما يحتاجه من خدمات.
يُشار إلى أن مجالس المحافظات تواجه انتقادات ومطالبات بإلغائها بسبب تحوُّلِها إلى بؤر للصراعات السياسية والمحاصصة وأيضا لتفشي الفساد المالي والإداري وهدر المال العام من خلال تداخل الصلاحيات التنفيذية والتشريعية مع الحكومة الاتحادية والمحافظين مما يعرقل تقديم الخدمات للمواطنين.



