اراء

رائد محسن.. اختيار موفق

بقلم / راسم منصور..

لا شك أن كل مسرحي حقيقي، يقف أمام تجربتك بكثير من النبل والدهشة، وإذ يبتكر مهرجان بغداد المسرحي زمنه القادم حين يطلق اسمك على دورته الجديدة (دورة الفنان رائد محسن)، ذلك لأنك حوّلت الخشبة من مساحة أداء عابرة إلى مختبر إنساني مفتوح لصياغة الأسئلة، وتتحول أنت الى ظاهرة أدائية معاصرة، والى كائن شعري استطاع بجسده النبيل وصوته المعرفي أن يفكك شفرات الوجود العراقي، ليعيد تركيبها كإشراقات بصرية مذهلة وحداثوية مؤثرة.

إنهم إذ يختارون اسمك علامةً فارقةً لمهرجانهم، إنما ينحازون بوعي حداثي إلى ظاهرة أدائية استثنائية استطاعت عبر العقود أن تعيد صياغة التمثيل المسرحي كقصيدة بصرية مشحونة بالجمال، وأن تجعل من الصوت والجسد كشفاً معرفياً مذهلاً يلامس أعمق التحولات الإنسانية بجرأة وابتكار يتجاوزان الأنماط المستهلكة.

فنحن الذين نرقب مسيرتك البهية من مسافة الحب والتقدير، نرى فيك ذلك الممثل الراقي الذي لم يفصل يوماً بين صرامة الأداء المعاصر وعفوية الروح الودودة التي تسكنه، فأنت الكائن المميز الذي مزج وعيه الفكري الصارم في فيض من التواضع والنقاء الصادق، لتصبح أنت مدرسة إنسانية متفردة تلهم كل جيل يفتش عن الضوء والنبل في فضاء الفن المسرحي.

إن الاحتفاء بك ليس مجرد تكريم لقامة فنية، بل هو احتفال بالمسرح في أسمى تجلياته، واعتراف صريح بأنك الأثر الجمالي الخالد الذي حمى ذاكرتنا من التشويه، وإنك الكبرياء الذي لم يساوم يوماً على نقاء رؤيته، لتبقى دائماً رمزاً للتجدد، ومنارة تمنح أية مهرجان مسرحي ممراً للألق، وتدفع بالحركة المسرحية نحو آفاق متجددة لا تعرف الشيخوخة.. شكراً لك أيها الرائد فناً وخُلقاً وسلوكاً ومحبة، والشكر لمَن أوجد هذا الاختيار الذكي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى