اراء

صرخةُ نادي ديالى

عمار ساطع..

أنْ يصل الحال، برئيس نادٍ رياضي يعيش عامه الـ (69) ويطالب الجهات الداعمة في محافظته بانتشاله من الضائقة المالية التي يعيشها منذ فترة طويلة، فهذا يعني أننا وصلنا إلى مرحلة لا يمكن السكوت عنها.

حدث ذلك مع رئيس نادي ديالى الرياضي، النائب أحمد رحيم الموسوي، الذي طالب عبر فيديو بثه موقع النادي، الجهات المعنية بتقديم الدعم لنادي ديالى قبل مشاركة فريق كرة القدم بدوري نجوم العراق للموسم الجديد والذي سينطلق الشهر المقبل.

وبدلاً من أن تولي إدارة النادي الاهتمام بفريقها الكروي، وتجعله في مقدمة سلم اهتماماتها بدءاً من الإعداد لبرنامج تحضير شامل وإبرام صفقات التعاقدات اللازمة مع اللاعبين وتوفير معسكرات تدريبية بما يليق بتأهيل الفريق، تغيرت بوصلة اهتمامات إدارة النادي، المنتخبة قبل يومين، ليصبح أبرز ضروريات عملها، هو التحرك لإيجاد حلول عاجلة لإنقاذ النادي من المأزق المالي الذي يعيشه وهو ما قد يُرجئ ويؤثر سلباً في برنامج إعداد الفريق.

استغاثة مؤثرة بحاجة إلى من يوفر الدعم ويولي الاهتمام ويمنح المساعدة بقدر ما يستطيع تقديمه، من أجل إنهاء ملف شائك قد يكون نقطة تحول تعيد كرة مدينة البرتقال إلى مصافِّ الدوري الممتاز، إذا ما لم تلحق به القيادات الإدارية من محافظة ومجلسها ولم يستجب إليه ميسورو الحال، لا لشيء، إنما لسمعة محافظة يمثلها نادٍ كبير يحمل اسم ديالى. وفي رأيي الشخصي، أن التحول الذي عاشته كرة ديالى طيلة الموسمين الماضيين، وتقديمها مستويات مميزة، وظهورها بشكل سلطت عليه الأضواء، يدفعنا جميعاً إلى المطالبة بإيجاد حلول تُنهي التهديدات المستقبلية لفريق كرة القدم، وَتنتشله من ضائقته الخانقة وتضع مشاركته في دوري نجوم العراق أمام تحديات تنافسية، وليست مالية بحتة.

المؤسف حقاً أن يتحول نادي ديالى، من نادٍ مستقر من كافة النواحي، إلى نادٍ يعيش في أزمة مالية غير مقبولة، فلا التخصيصات المالية ولا المنح عادت تنفع أندية المحافظات الرئيسة، بسبب افتقارها إلى الأرصدة والتمويل الذاتي، وحتى الرعايات أضحت ضئيلة جداً مقارنة بعقود ورواتب المدربين واللاعبين وحتى المصاريف الأخرى طيلة منافسات الموسم.

اعتقد أن حال نادي ديالى، هو من حال أندية المحافظات الأخرى، لأنها غالباً ما تُترك وتُهمل لتواجه مصيرها منفردة دون أن يكون هناك داعم ومساند لها، على الرغم من أنها تمثل واجهةً رياضية واجتماعية، وتُسهم باحتضان المواهب الكروية والطاقات الشبابية، ونادي ديالى هو واحد من تلك الأندية التي تستحق أن تجد من يقف إلى جانبها، لا أن تُترك فريسةً أمام العجز المالي الذي ينهشها بين الحين والحين.

أقول إن استمرار أي نادٍ رياضي في المنافسات، لا يمكن أن يعتمد على الإدارة وحدها، فالإدارة تحتاج إلى الإمكانيات، والطموحات بحاجة إلى دعم وتوفير الأموال، في وقت لا يمكن للعمل الإداري أن يواجه المشكلات المالية وَيصمد أمامها لفترات طويلة، إذا كان يفتقر للحدِّ الأدنى من الإيرادات. ومن هنا، فإن ما يمر به نادي ديالى ينبغي ألا يُنظر إليه بوصفه أزمة نادٍ فحسب، بل باعتباره مؤشراً على واقعٍ يحتاج إلى مراجعة شاملة في آليات دعم الأندية الرياضية وما تطلقه إدارة نادي ديالى من نداء استغاثة وصرخة طويلة بحاجة إلى وقفة جادة من المؤسسات الحكومية وحتى القطاع الخاص أو الشخصيات الرياضية الداعمة، لإنقاذ المركب قبل أن يغرق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى