33 مليون جهاز موبايل بين أيدي المواطنين..تضخم عدد خطوط شركات الهاتف مع بقاء شروط العقد يحرم العراق من مليارات الدولارات


المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
أكدت دراسة للجهاز المركزي للإحصاء، اشارت فيه الى ان عدد الهواتف النقالة لشركات الهاتف النقال العاملة في العراق تضاعف بأعداد كبيرة والذي تقدر الزيادة بـ 500% حتى تجاوز الـ(33) مليون موبايل , فضلا عن عشرات الآلاف من الشرائح الهاتفية قد بيعت ولم تسجل ضمن هذه الاحصائية ، وفي المقابل نرى ان هذه الزيادة الكبيرة في أجهزة الموبايل لم تجنِ الدولة منها فلسا واحدا وهذا يعود الى الفساد الاداري والمالي الذي يشوب العقد الذي ابرم منذ 2007 ولم يغير لحد الان بسبب عدم خبرة اللجنة التي فاوضت تلك الشركات , وأعطت مدة طويلة لتنفيذ العقد تصل الى 15 سنة يحق خلالها للشركات العمل دون ان تدفع ثمن الزيادة في اعداد الموبايلات , وبالتالي تم حرمان موازنة العراق من مليارات الدولارات التي يمكن الاستفادة منها من أجل تمويل المشاريع التنموية .
ويرى مختصون، ان شبهات الفساد موجودة عند ابرام العقد , فلماذا كانت المدة 15 سنة وفي كل دول العالم مدة عقد كهذا يستغرق من (3-5) سنوات في أعلى تقدير , والغريب ان الحكومات المتعاقبة لم تحرك ساكنا من أجل تحديث العقد اي ان شركات الهاتف النقال ستدفع نفس المبلغ الذي دفعته منذ سنة 2007 وهو مليار وربع المليار دولار لكل شركة .
المختص في الشأن الاقتصادي الدكتور جواد البكري يقول في اتصال مع (المراقب العراقي): تزايد أعداد الهواتف النقالة بشكل كبير كان من المفترض ان يدر على العراق مليارات الدولارات , إلا ان عدم وجود خبرة فنية لدى اللجنة التي فاوضت تلك الشركات عام 2007 جعلتنا نخسر تلك المليارات التي كانت من الممكن ان تسد عجز الموازنات للأعوام القادمة …وتابع: دولة مثل لبنان تمثل واردات الشركات النقالة جزءا كبيرا في موازنتها السنوية , وكان من المفترض ان تكون المدة 3 سنوات لتنفيذ العقد وليس 15 سنة وبالتالي فأن هذا العقد يشوبه الفساد خاصة ان هناك اتفاقات ما بين شركات النقال وبعض السياسيين من أجل تنفيذ العقد من دون توقف.من جانبه ، يقول الخبير القانوني طارق حرب في اتصال مع (المراقب العراقي): نحن نتحدث عن مشكلة كبيرة أدت الى خسارة العراق مليارات الدولارات بسبب العقد المبرم ما بين وزارة الاتصالات وشركات النقال عام 2007, فتلك الشركات مازالت تدفع نفس الثمن المتفق عليه عندما كان العراق لا يمتلك المليون هاتف نقال , واليوم نرى ان الاعداد تضخمت بشكل كبير ومع ذلك فالعراق يتقاضى نفس المبلغ المتفق عليه عام 2007. وتابع حرب: كان من العدالة والنزاهة ومن قبيل العلم والدراية ان ينظم العقد على أساس عدد الهواتف بحيث تزداد واردات الدولة من شركات الهاتف النقال بزيادة عدد الهواتف ، مشيرا الى ان مقدار الضرر الذي يصيب موازنة الدولة أكثر من عشرة مليارات دولار سنويا منذ زيادة عدد الهواتف بسبب جهل أو عدم معرفة أو لأسباب اخرى ، حيث نظم العقد وكأنه تقييد لحق الدولة في زيادة المبالغ . وأشار الى انه لو كان هنالك الحد الادنى من الفهم ومن المسؤولية لتم تنظيم العقد على أساس عدد الهواتف فاذا كانت الهواتف مليوناً مثلا سنة 2007 عند ابرام العقد وكان المبلغ الذي تدفعه كل شركة من الشركات الثلاث ملياراً وربع المليار دولار فان ما يجب ان تدفعه الشركة بعد مضاعفة عدد الهواتف هو ضعف المبلغ المتفق عليه كذلك كان من اللازم على اللجنة تنظيم العقد لمدة قصيرة وذلك حفاظاً على حقوق الدولة لان الزيادات في عدد الهواتف كبيرة جدا كأن يكون العقد لمدة ثلاث سنوات أو خمس سنوات بحيث يتم التعاقد مجدداً بعد انقضاء هذه المدة وبمبلغ جديد.



