اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مكافحة الفساد مطلب وطني بحاجة إلى تفعيل حقيقي

مع اقتراب تشكيل الحكومة


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
مع انطلاق أعمال الدورة السادسة للبرلمان العراقي، وانتهاء عمر الحكومة الحالية، تتجه الأنظار نحو المرحلة المقبلة بوصفها محطة مفصلية في تأريخ البلاد، وسط تصاعد المطالب الشعبية بضرورة إحداث تغيير حقيقي في بنية إدارة الدولة، وعلى رأسها ملف مكافحة الفساد الذي بات يمثل التحدي الأكبر أمام أي مشروع إصلاحي.
وتؤكد أوساط شعبية أن الفساد لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل تحول إلى منظومة متجذرة داخل مؤسسات الدولة، أثرت بشكل مباشر على مسار التنمية، وأدت إلى تعطيل عجلة الإصلاح في مختلف القطاعات، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية، مشددة على ضرورة أن تتبنى الحكومة المقبلة نهجاً مختلفاً قائماً على الفعل لا الشعارات، خصوصاً بعد تجارب سابقة لم تثمر عن محاسبة حقيقية للفاسدين، بسبب المحاباة السياسية والتسويات الحزبية التي كانت تتم على حساب المال العام.
ويطالب الشارع العراقي بتشديد الرقابة على أداء الوزارات ومؤسسات الدولة، وتفعيل دور الهيآت الرقابية والقضائية، بما يضمن ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد دون استثناء، كما يبرز مطلب أساس يتمثل في إبعاد الأحزاب السياسية عن التأثير المباشر في عمل الوزارات، وضرورة إسناد المناصب التنفيذية إلى شخصيات كفوءة ومهنية تمتلك القدرة على إدارة الملفات بعيداً عن الضغوط السياسية.
ويرى مراقبون أن أحد أبرز أسباب تفشي الفساد خلال السنوات الماضية هو نظام المحاصصة، الذي أدى إلى توزيع المناصب على أساس الانتماء السياسي لا الكفاءة، ما فتح الباب أمام ممارسات غير قانونية، مثل العقود الوهمية، والعمولات، وعمليات التهريب، فضلًا عن تضخم ثروات بعض المسؤولين بشكل غير مسبوق، مبينين أن الحكومات المتعاقبة منذ عام 2006 لم تنجح في تفكيك هذه المنظومة، بل ساهمت بترسيخها بشكل أو بآخر.
وفي ظل التحديات الحالية للمنطقة والشرق الأوسط ، يواجه العراق ضغوطاً إضافية نتيجة تقلبات أسعار النفط، فضلًا عن تداعيات اضطرابات الطاقة التي ألقت بظلالها على اقتصاديات العديد من الدول، هذه المعطيات تجعل من الإصلاح الاقتصادي ضرورة ملحة، لا يمكن تحقيقها دون معالجة جذرية لملف الفساد، الذي يستنزف الموارد ويقوض فرص الاستثمار.
وفي هذا السياق، يُنتظر من البرلمان أن يلعب دوراً أكثر فاعلية في الرقابة والتشريع، من خلال سن قوانين تعزز الشفافية وتحدُّ من الفساد، فضلًا عن ممارسة دوره الرقابي على أداء الحكومة بشكل مستقل بعيداً عن الضغوط السياسية، كما تبرز أهمية تفعيل مبدأ “من أين لك هذا”، ومتابعة مصادر ثروات المسؤولين، لضمان عدم استغلال المناصب لتحقيق مكاسب شخصية.
وفي الشأن ذاته أكد النائب السابق معين الكاظمي في حديث لـ”المراقب العراقي” أن” القضاء على ظاهرة الفساد المستشرية في مؤسسات الدولة يتطلب وقفة جادة من قبل الكتل السياسية والأحزاب وإدراك خطورة المرحلة المقبلة، وهذا يتوقف على جدية الحكومة المقبلة من خلال برنامجها الحكومي واختيار الوزراء الأكفاء لإدارة الوزارات وتقديم الخدمة للمواطن ” .
وأضاف، إن” خطوة محاربة الفساد تتطلب تظافر جميع الجهود التنفيذية والتشريعية والقضائية وحتى الإعلامية ، وضرورة محاسبة وفضح جميع الفاسدين ، كما يجب القيام بإصلاحات جذرية تشمل جميع المؤسسات من أكبر مسؤول الى أصغر فرد ووضع عقوبات رادعة لجميع المخالفين” .
ولفت الكاظمي الى أن” الحكومة المقبلة مطالبة بالتحرر من هيمنة الفساد الامريكية التي تتحكم بمقدرات البلد الاقتصادية والعسكرية وحتى التشريعية، مبيناً أن الجانب الأمريكي حرم مؤسسات البلد العسكرية من التسليح بأسلحة متطورة كالطائرات والدفاعات الجوية والرادارات بالإضافة الى ارتهان مبالغ النفط العراقي في البنوك الامريكية، ناهيك عن التدخل المباشر حتى في تشكيل الحكومة، مؤكدا ضرورة إنهاء هذا الخرق السيادي والحصول على الاستقلال الوطني”.
وأشار الى أن” الشعب العراقي يمتلك من الوعي والقدرة على النهوض بالبلد الى بر الامان وهذا ما تم لمسه في الحرب الملحمية ضد داعش الإرهابي وكذلك في الحرب القائمة ضد الجمهورية الإسلامية الايرانية من خلال الدفاع والدعم المالي والنفسي وهو قادر على قيادة موارده بنفسه”.
ومع اقتراب تشكيل الحكومة يقف العراق أمام فرصة حقيقية لإعادة رسم مسار الدولة، تبدأ بمحاربة الفساد كأولوية قصوى، وتمتد إلى بناء مؤسسات قوية قادرة على تحقيق التنمية المستدامة، وتلبية تطلعات المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى