وحدة المسلمين في مواجهة الاعداء

يشكل المسلمون اليوم نسبة مهمة من سكان العالم، تفوق المليار مسلم، ولو أنهم اتّحدوا فيما بينهم وتوحدت أهدافهم، لكانوا يشكلون أمة قوية لها هيبة كبيرة أمام الأمم الأخرى، ولهذا السبب تحديدا ركّز علماء أجلاء راحلون وحاضرون، على أهمية أن يتّحد المسلمون تحت ظل حكومة واحدة ويصبح المسلمون لاسيما في الحكومات الإسلامية دولة وأمة واحدة.
الهدف من تحقيق هذه الوحدة هو بناء أمة قوية لا تكون عرضة للاختراقات الفكرية أو العقائدية، ولن تسمح لعواصف الفتنة تضربها، وتشتت شملها، كما يجري اليوم في واقع المسلمين المؤلم، في ماضينا وتحديدا في أوائل البعثة النبوية كان المسلمون قلبا واحدا ويدا واحدة وإرادة واحدة، مما جعلهم أمة واحدة أنشأت دولة عظمى تفوّقت على جميع الدول آنذاك والسبب الذي بنى قوتها هو وحدتها.
ولنا في تاريخنا المشرق تجارب حكومية جمعت المسلمين تحت ظلها، وكان الحاكم الأعلى هو أول وأكثر من يسعى لجمع المسلمين تحت ظل الحكومة، بغض النظر عن اختلاف الآراء وحتى العقائد، لأن المهم أن تكون هناك وحدة إسلامية تجمع المسلمين وتجعل من كلمتهم واحدة، وصوتهم واحد، وقدراتهم متّحدة مع بعضها حتى تشكل قوة هائلة يُحسَب لها ألف حساب.
(إن الاختلاف في أصول العقائد أو الأحكام أو الأخلاق أو الأساليب لا يمنع من أن يتّحد المسلمون، ولا يجب أن يكون سببا في فُرقة المسلمين وتناحرهم وتضادّهم مع بعض، لأن ذلك من شأنه أن يضعفهم حيال الأمم الأخرى، ولهذا كان حكومة الإمام علي عليه السلام، تجمع بين المسلمين حتى مع اختلافهم، وهذا سرّ قوة المسلمين وقدرتهم على مواجهة الآخر.



