رجال الإمام الخامنئي يكملون طريق الجهاد وينتصرون لدمائه الزكية

أربعون يوما على الفقد
المراقب العراقي/ متابعة..
تمرُّ علينا أربعون يومًا على رحيل قائد الثورة الإسلامية الامام علي الخامنئي الذي استشهد إثر عدوان صهيوني أمريكي شنته الولايات المتحدة على طهران بالرغم من إجراء المفاوضات مع إيران لكن واشنطن وتل أبيب لم تلتزما بذلك وذهبتا نحو فتح أبواب الصراع بغارات جوية شُنت على الجمهورية وهو ما دفع الأخيرة للرد على هذه الانتهاكات وضرب جميع مصالح الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط.
واستشهاد الإمام الخامنئي ليس بالشيء الهين بالنسبة للعالم الإسلامي لكن هذه الشخصية المتجسدة بالإمام والولي قد نالت ما كانت تطمح إليه وهو الشهادة في سبيل الله ومن أجل الدفاع عن الإسلام والمسلمين ضد العدو الصهيوأمريكي الذي يريد فرض هيمنته على العالم والتحكم فيه والسماح للاحتلال الصهيوني بالتوسع والتمدد في المنطقة على حساب دول الخليج التي لم تحرك ساكنا بل تعتبر مُشارِكة في هذه الجرائم كونها فتحت أجواءها وأراضيها لاستخدامها من قبل واشنطن كمنطلق لمهاجمة إيران الصمود.
وفي مسيرة القادة الكبار، لا يُقاس العمر بعدد السنوات، بل بعمق الأثر الذي يتركونه في وجدان شعوبهم، ومنذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران، شكّل سماحة الإمام علي خامنئي نموذجاً لقائدٍ ارتبط اسمه بخيار المقاومة والدفاع عن قضايا المستضعفين، وفي طليعتها قضية فلسطين، حتى بات حضوره جزءاً من معادلة الصراع في المنطقة.
ولم يكن خطاب الإمام يوماً خطاب دولة تبحث عن تسويات عابرة، بل خطاب أمة تعدّ العدالة جوهر وجودها السياسي، ومن هذا المنطلق، قدّم السيد خامنئي رؤية ترى أن الوقوف إلى جانب الشعوب المظلومة ليس ترفاً سياسياً، بل التزاماً عقائدياً وأخلاقياً لذلك، بقيت فلسطين في قلب أولوياته، بوصفها قضية حق تأريخي وإنساني، لا ملفاً تفاوضياً قابلاً للمساومة.
عاش الإمام الخامنئي في قلب التحولات الكبرى؛ حرب مفروضة، حصار اقتصادي، ضغوط دولية، وتهديدات عسكرية. ومع ذلك، تمسّك بخيار دعم حركات المقاومة، معتبراً أن قوة الأمة تنبع من قدرتها على حماية كرامتها. لم يكن هذا الخيار بلا كلفة؛ فقد دفعت إيران أثماناً سياسية واقتصادية نتيجة وقوفها الواضح إلى جانب فلسطين، لكن الثابت في خطابه أن الكرامة الوطنية لا تُجزّأ، وأن نصرة المظلوم لا تخضع لحسابات الربح والخسارة الضيقة.
في أدبياته، يتكرر “مفهوم المستضعفين”، باعتباره محوراً في الرؤية القرآنية والسياسية معاً. وهو مفهوم يتجاوز الجغرافيا، ليشمل كل شعب يُحرم من حقه في تقرير مصيره. ومن هنا، كان ربطه الدائم بين العدالة الداخلية والسياسة الخارجية، معتبراً أن أي مشروع نهضوي يفقد معناه إنْ لم يكن منحازاً إلى الإنسان وحقوقه الأساسية.
لقد مثّل الإمام خامنئي، امتداداً لخط الثورة الأول الذي أسسه الإمام الخميني، مع تطوير أدوات المواجهة بما يتناسب مع تعقيدات العصر. فالمعركة لم تعد عسكرية فحسب، بل إعلامية وثقافية واقتصادية أيضاً. ولذلك، ركّز على بناء منظومة صمود شاملة، ترى في الاستقلال قراراً سيادياً لا يمكن التفريط به.
وإنْ كان القادة يُعرفون بثباتهم في لحظات الشدة، فإن الثابت في سيرة الامام خامنئي هو هذا الإصرار على عدم التخلي عن فلسطين، مهما تبدلت الظروف. لم يتعامل معها كورقة ضغط، بل كقضية مبدئية مرتبطة بهوية الأمة ومستقبلها. ومن هذا المنظار، فإن الحديث عن الشهادة ليس توصيفاً حدثياً بقدر ما هو توصيف لمسار؛ فالقائد الذي يعيش لمبادئه، مستعداً لتحمل تبعاتها كاملة، إنما يختار درب التضحية سلفاً.
في وجدان كثيرين، ستبقى صورة الإمام خامنئي مرتبطة بثنائية الثورة والمقاومة، وبمعادلة تقول إن نصرة المستضعفين ليست شعاراً عاطفياً، بل خياراً استراتيجياً. وإن مضى القادة، تبقى الأفكار التي زرعوها حية في وعي الشعوب. هكذا تُصنع السيرة التي تتجاوز حدود الزمان والمكان، وهكذا يُكتب التأريخ في صفحات الأمم.
هذا النموذج من القيادة، الذي يجمع بين البعد العقائدي والرؤية السياسية، كان ديدن الإمام الخامنئي في كل مواقفه وأفعاله.



