“هروب من المهجر”.. مسرحية عن معاناة العراقيين في بلاد الغربة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
“يفوز ذوو النوايا الطيبة في النهايات، مهما تعددت خساراتهم”، ذلك ما قاله الكاتب المسرحي عمار نعمة جابر صاحب مسرحية “هروب من المهجر” الفائزة بجائزة اليورودرام ٢٠٢٦، في إنجاز جديد يُضاف إلى سجل الإبداع العراقي والعربي، حيث أعلنت شبكة “اليورودرام” الأوروبية (Eurodram) فوز هذه المسرحية العراقية التي تتحدث عن معاناة العراقيين في بلاد الغربة.
ويُعدّ جابر من أبرز كتاب المسرح في العراق والعالم العربي، إذ بدأ مسيرته منذ عام 2002، وكتب قرابة مائة نص مسرحي، كما صدرت له (13) مجموعة مسرحية في دور نشر عربية، وقُدمت أعماله في أكثر من (60) عرضاً داخل وخارج العراق، فضلًا عن تناولها في دراسات أكاديمية متعددة، وهذا الفوز هو الثاني من نوعه لجابر في هذه المسابقة العريقة، بعد أن سبق له التتويج في دورة عام 2020 عن مسرحيته (قاع) ما يعزز حضوره اللافت على خريطة الكتابة المسرحية الأوروبية والعالمية ويأتي هذا التتويج الجديد، ليشكل إضافة نوعية للمسرح العراقي، ويؤكد قدرة النص العربي على تجاوز الحدود اللغوية والجغرافية والوصول إلى المنصات العالمية، كما طُبعت له ثلاثة عشر كتاباً تضم مجموعات من نصوصه في دور نشر موزعة على ست دول عربية. وقُدّمت نصوصه في أكثر من ستين عرضاً مسرحياً في أكثر من عشر دول عربية، كما تم تناولها بالتحليل والدراسة في العشرات من رسائل وأطاريح الماجستير والدكتوراه”.
وقال جابر في تصريح خص به “المراقب العراقي”: ان “دورة العام 2026 شهدت مشاركة واسعة لنصوص مكتوبة بأكثر من 26 لغة، ما يعكس التنوع الثقافي الكبير الذي تحتضنه المسابقة التي تعد من أعرق المسابقات في أوروبا وتحتضن النصوص المكتوبة بلغات مختلفة”.
وأوضح، ان “هناك نصوصا شاركت في المسابقة مكتوبة باللغات الأذربيجانية، البلغارية، الكرواتية، الكتالونية، التشيكية، الألمانية، اليونانية، الإستونية، البريطانية (الإنجليزية)، الفرنسية، الأرمنية، الجورجية، الكازاخستانية، الهنغارية (المجرية)، المقدونية، النرويجية، البرتغالية، الإيطالية، الألبانية، السلوفينية، الفنلندية، السويدية، الأوكرانية، وهو ما يؤكد، أن النص المسرحي العربي قادر على اختراق حواجز اللغة والجغرافيا نحو آفاق عالمية رحبة والتفوق على جميع اللغات المشاركة في المسابقة”.
وتابع: انه “من المتوقع أن تبدأ لجان “يورودرام” الوطنية بترجمة النص الفائز إلى لغات أوروبية متعددة خلال العام الجاري، تمهيداً لتقديمه في مهرجانات ومسارح أوروبية خلال الدورة المقبلة وهو محط فخر لي ككاتب مسرحي عراقي يسعى لرفع علم بلاده في المسابقات العالمية”.
وفي السياق، قال المخرج المسرحي الدكتور جبار محيبس في تصريح خص به “المراقب العراقي”: ان “مسرحية “هروب من المهجر” مكتوبة بوصفها “دراما المقام” drama of situation وليست دراما الفعل، لا أحد يفعل شيئاً يُذكَر، بل الجميع ينتظرون. الانتظار هو الفعل، وهو العلة، وهو الغاية، فالمؤلف عمار يستدعي روح صامويل بيكيت “في انتظار غودو”، لكن مع اختلاف جوهري: بيكيت ينتظرون من لا يأتي، أما هنا فهم ينتظرون الضباب لينقشع، أي ينتظرون رؤية واضحة، انتظار اليقين في عالم يموج بالشكوك”.
وأضاف: ان “البنية في داخل جسد النص، دائرية، تعيد إنتاج ذاتها، كلما ظننا أن الضباب سينقشع، يتأخر، وكلما ظننا أن الطائرة ستقلع، تأتي الشرطة، هذا التكرار ليس عيباً فنياً، بل هو مقصود ببراعة، إنه يعيد إنتاج منطق الأزمة العراقية ذاتها: دوامة لا تنتهي، قرارات تتخذ ثم تتراجع، حدود ترسم ثم تُمحى”.
وأشار الى ان المؤلف قد اختار مطار ستوكهولم في الثالثة بعد منتصف الليل كمكان وزمان الأحداث وهذه الصالة ليست مجرد فضاء فيزيائي، بل هي “لا مكان” بامتياز، فضاء انتقالي بامتياز، حيث تتدلى الهويات في شماعة الانتظار، حيث يتعرى المسافرون من أوطانهم المؤقتة ليلتحفوا بغطاء العبور، إنها كناية عن الحالة العراقية ذاتها: أمة تقيم في صالات الانتظار، أمة علقت بين إقليمين، بين ماضٍ لم يعد وحاضر لم يكتمل”.
وبين، ان “الكاتب عمار نعمه جابر، وهو يختار هذا المكان وهذا التوقيت، إنما يضعنا أمام معمعة وجودية حقيقية. فالضوء الخافت، والساعة المستحيلة (الثالثة بعد منتصف الليل) والضباب الذي يعلن عن نفسه صوتياً قبل أن يغزو المشهد، كلها عناصر تخلق مناخاً حلماً – بل كابوسياً – حيث تتداخل الأحلام بالذكريات بالهلع بالانتظار”.



