استمرار الحرب العبثية على إيران يدفع الاقتصاد العالمي نحو الهاوية

مع قرب نفاد خزين الطاقة الاستراتيجي
المراقب العراقي / أحمد سعدون..
أدخلت الحرب العبثية الصهيو – أمريكية على الجمهورية الإسلامية الايرانية الاقتصاد العالمي في حالة من التذبذب الخطير، مع تراجع ملحوظ في أسواق الأسهم وارتفاع كبير في أسعار الطاقة، ما يعكس حجم القلق الذي يسيطر على الأسواق الدولية.
وشهد الاقتصاد العالمي حالة من الاضطراب المتزايد نتيجة إغلاق مضيق هرمز بالإضافة الى الضربات الإيرانية الدقيقة على مصادر الطاقة في الخليج ، حيث ألقت هذه الحرب بظلالها الثقيلة على الأسواق المالية، وأثارت موجة من القلق لدى المستثمرين حول العالم، هذا التوتر لم يقتصر على الجانب الأمني، بل امتد ليشمل مختلف القطاعات الاقتصادية، مما أدى إلى تذبذب واضح في مؤشرات النمو والاستقرار.
الأسواق المالية العالمية تأثرت بشكل مباشر، إذ سجلت البورصات في أمريكا وأوروبا وآسيا تراجعات ملحوظة خلال فترة قصيرة، وتعرضت قطاعات رئيسة مثل الصناعة والسلع الاستهلاكية لضغوط كبيرة نتيجة المخاوف من تباطؤ الطلب العالمي، مما دفع الكثير من الدول الى استخدام خزينها الاستراتيجي من الطاقة وهو محكوم بعدد أيام الحرب واستمراها يهدد هذا الخزين بالنفاد.
وكان النفط أبرز المتغيرات في هذه الأزمة، حسب تقديرات خبراء الطاقة ، حيث قفزت أسعاره بشكل حاد متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل، مدفوعة بمخاوف من استمرار تعطل الإمدادات، عبر مضيق هرمز الذي يُعد شرياناً حيوياً لنقل النفط إلى الأسواق العالمية، مؤكدين أن تهديد حركة الملاحة في هذا الممر انعكس مباشرة على الأسعار، وهو ما يفسر الارتفاع السريع الذي شهدته الأسواق في الفترة الأخيرة.
وفي الوقت ذاته، شهدت أسواق السندات العالمية تراجعا كبيراً، حيث فقدت جزءاً مهماً من قيمتها نتيجة توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً وسط حالة عدم اليقين، هذا التحول يعكس مخاوف حقيقية من دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود تضخمي، وهي حالة معقدة تجمع بين ارتفاع الأسعار وضعف النمو الاقتصادي، ما يشكل تحدياً كبيراً أمام صناع القرار.
وفي ذات السياق أكد الخبير الاقتصادي فالح الزبيدي في حديث لـ”المراقب العراقي ” أن ” تداعيات الحرب المفروضة على إيران امتدت إلى سلاسل الإمداد العالمية التي أصبحت أكثر هشاشة في ظل القيود المتزايدة على النقل والشحن والتأمين”.
وأضاف ، أن “العقوبات الاقتصادية التي فرضها ترامب على الدول ساهمت ايضاً بزيادة تعقيد المشهد، حيث ارتفعت تكاليف الاستيراد والتصدير، مما أدى تأثيرها على حركة التجارة الدولية بشكل ملحوظ “.
ولفت الزبيدي الى أن” ما يحدث حالياً لا يمكن اعتباره مجرد أزمة عابرة، بل هو تحول هيكلي في طبيعة الاقتصاد العالمي، مبيناً أن تداخل العوامل الجيوسياسية مع الاقتصادية أدى إلى خلق بيئة غير مستقرة، تدفع الدول إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الاقتصادية”.
وسيؤدي استمرار الحرب إلى تسارع توجه الدول نحو تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج، وهو ما قد يعيد تشكيل خريطة التجارة العالمية على المدى المتوسط، كما أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على معدلات التضخم، مما يضع البنوك المركزية أمام خيارات صعبة بين كبح التضخم ودعم النمو.
وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن” الأسواق العالمية صارت رهينة لعبثية ورعونة ترامب ونتنياهو، حيث يمكن لأي تصعيد إضافي أن يدفع الاقتصاد الدولي نحو الهاوية وينسف الاستقرار الاقتصادي لكثير من الدول الحليفة لأمريكا والكيان الصهيوني” .
كما أن هذه الحرب عكست مدى الترابط بين الأمن والسياسة والاقتصاد، وأن الاعتداء على الدول بدون وجه حق ، يمكن أن تكون له انعكاسات واسعة على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على استقرار إمدادات الطاقة وحركة التجارة الدولية.



