اراء

الحرب وعالم النفاق والخنوع

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي..
في هذه الحرب العدوانية التي ابتدأتها أمريكا والكيان اللقيط بالعدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران، أمست معالم الكذب والنفاق والدجل واضحة من دون الحاجة إلى البحث والتدقيق، إثر تساقط الأقنعة في زمن أدق ما يوصف به أنه زمن العهر السياسي. نحن لا نعيش أزمة سياسية عابرة بل نعيش سقوطاً حضارياً مروعاً، حيث استبدل العالم مواثيق الشرف بـشيكات المصالح وحلت دبلوماسية الانبطاح محل عزة الكبرياء والسيادة، إننا نقف أمام مشهد سريالي تغتصب فيه الحقيقة في وضح النهار على منابر دولية وإقليمية ويصنف الدم البشري وفقاً لجنسية القاتل وهويته. وعلى سبيل المثال لا الحصر الجامعة العربية تحولت إلى بؤرة احتواء أشباه الدول وأنظمة أشباه الرجال ولم تتجاوز سباتها الذي رافقها منذ تأسيسها في أربعينيات القرن الماضي، فلم تعد سوى غرفة صدى لإرادات القوى المتمثلة بأمريكا والكيان الصهيوني حصرا. لقد تجلى هذا الأمر لهذه المؤسسة التي هرعت لإدانة إيران التي تدافع عن نفسها بضرب القواعد الأجنبية الجاثمة فوق صدورنا من دون الإشارة إلى أسباب الحرب وعدوان أمريكا والكيان. الجامعة العربية هي أسوة بالمنظمات الدولية التي أصيبت بالخرس التام وهي تشاهد طائرات العدوان تنتهك السيادة في الجمهورية الإسلامية ويتم اغتيال المرشد الأعلى والقادة والرموز الدينية والسياسية. أي نفاق هذا الذي يجعل بيت العرب وأنظمة العرب يتباكون على جنود القواعد الأمريكية بينما تمتهن كرامة المنطقة وأمنها القومي على يد آلة الحرب الصهيوأمريكية؟ إنه الخنوع الذي يتجاوز التبعية ليصل إلى مرحلة العمالة المقننة ببيانات رسمية، أما مجلس الأمن فهو المسلخ الدولي الذي تذبح فيه العدالة ومصاب بـعمى إنساني مزمن، فهو يملك مجاهر إلكترونية لرؤية أي رد فعل إيراني أو لبناني أو مقاوم، لكنه يفقد البصر والبصيرة أمام أشلاء 180 طفلة تفتتت أجسادهن الغضة بصاروخ أمريكي (ذكي) استهدف مدرسة ابتدائية، إن دماء هؤلاء الصغيرات ليست سوى أرقام هامشية في سجلات هذا المجلس بينما تعتبر خدوش جندي أمريكي أو صهيوني جريمة ضد الإنسانية، إنها قمة الدجل الدولي الذي يشرعن للمعتدي عدوانه ويجرم الضحية على أنينها. انتقل الدجل من أروقة السياسة إلى زنادقة الإعلام في قنوات الجزيرة والعربية والحدث الشرقية والتغيير والرافدين وغيرها من القنوات العربية والدولية العاهرة التي لم تعد منابر إعلامية بل أصبحت ملاحق إعلامية للموساد والبنتاغون. هذه القنوات تتفنن في تصوير الدمار في إيران ولبنان بأدق التفاصيل وتكرارها تارة للشماتة وتارة لإحباط العزائم بينما تبتلع ألسنتها وتخفي صور ما تقوم به صواريخ إيران والمقاومة وهي تدك حصون القواعد الأمريكية والاحتلال في فلسطين المحتلة. هو التعتيم الممنهج فإن نشروا خبراً عن ضربة لإيران أو للمقاومة فعلوه على مضض بمشاهد خاطفة وتشكيك مستمر في محاولة بائسة لحماية صورة الجيش الذي لا يقهر الذي أنهار أمام صمود المؤمنين الصادقين في إيران ولبنان والعراق. إنها قنوات تبيع الوهم وتشتري رضا الممول على حساب دماء الشعوب. إلى متى يبقى هذا العالم محكوما بشريعة الغاب؟ إلى متى تظل كرامتنا رهينة بيد من أدمنوا التملق للأجنبي؟ إن الصمت والحياد في هذه الحرب ليس حكمة بل هو مشاركة في الجريمة. ما نراه اليوم هو نفاق الجبناء الذين أدمنوا الخنوع واستطابوا الذل. النفاق الذي نراه اليوم هو نعي لمنظومة عالمية شاخت وماتت ضمائرياً ولن يبعث الفجر من جديد إلا سواعد الذين يرفضون الخنوع ويسمون الأشياء بمسمياتها، فالاحتلال هو العدو والعميل خائن والمقاومة هي الشرف الوحيد المتبقي في هذا المستنقع، وطوبى لإيران الإسلام ومن يناصرهم قادة ومقاتلين وشعباً والله أكبر.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى