اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

البعث ..تأريخ دموي مبني على المقابر الجماعية والهيمنة الدكتاتورية

جرائم وحشية لازالت عالقة في الأذهان


المراقب العراقي/ سيف الشمري..
ما تزال آثار البعث قائمة لغاية اليوم، على الرغم من مرور أكثر من عشرين سنة على زوال هذا النظام وأفكاره القائمة على القتل والترهيب وزرع الخوف في نفوس الشعب، وإدخال العراق في حروب وصراعات عبثية لا ناقة له فيها ولا جمل، مازال العراقيون يعيشون تبعاتها سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي وحتى الأمني، فرغم محاولات ترميم العلاقات العراقية بالمحيط الإقليمي والدولي من قبل النظام السياسي الجديد الذي وُلد بعد التغيير عام ٢٠٠٣، إلا أن العراق لم يستعد مكانته القيادية في منطقة الشرق الأوسط والتي كان يتمتع بها قبل مجيء البعث الإجرامي واستفراده بالقرار وزرع الخلافات مع دول الجوار.
ورغم ما ظهر من مقابر جماعية اقترفتها الأيادي الصدامية بحق أبناء العراق، الذين لم يجد بعضهم لغاية اللحظة، جثث أبنائهم ممن أعدمهم النظام البائد، إلا أن البعض الى الآن يمجدون بهذا الفكر الدموي.
وفي ذكرى جرائم البعث التي تحل علينا اليوم الإثنين، والتي جعلت منها الحكومة عطلة رسمية، كان لابد من التذكير بهذه الزمرة التي عاثت في البلاد الفساد على مدى ٣٥ عاما، قتلت خلالها الآلاف من الأبرياء ودمرت الدولة، ورسخت عزلة الحكومة عن محيطها.
وتحاول بعض الأطراف المتخادمة مع النظام البعثي السابق رسم صورة مغايرة عن الواقع إبَّانَ حكم البعث، في محاولة لإعادة تدويره وإعادته الى السلطة بأسماء وعناوين جديدة.
مراقبون أكدوا أن العراق دخل خلال فترة حكم البعث في سلسلة من الحروب والصراعات التي أثرت بشكل مباشر على واقعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتي انعكست بشكل كبير على حياة المواطنين ومستوى المعيشة والخدمات في البلاد.
في السياق يقول المحلل السياسي محمود الحسيني في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “تبعات النظام البعثي الإجرامي ما تزال تطارد العراق سواء على مستوى علاقاته العربية والدولية أو على صعيد الوضع الداخلي للشارع العراقي الذي لم يغادر تلك الحقبة بشكل تام لغاية اليوم ورغم مرور أكثر من عشرين سنة على سقوط هذا النظام العبثي”.
وأضاف الحسيني أن “واقع الدولة العراقية تأثر كثيرا خلال فترة البعث سواء على مستوى التوازنات الداخلية أو الخارجية، ورغم الجهود التي بُذلت لإعادة العراق لمكانته الطبيعية إلا أن هذا الأمر لم يتحقق لغاية الآن”.
هذا وارتبطت تلك المرحلة بملفات إنسانية معقدة، من بينها المقابر الجماعية والانتهاكات التي طالت شرائح واسعة من المجتمع العراقي، سيما في الفترة التي تلت الانتفاضة الشعبانية وكذلك الجرائم الوحشية التي ارتُكبت بحق المكون الكردي في حلبجة، وبعد سقوط النظام البعثي، دخل العراق مرحلة سياسية جديدة شهدت تغييرات كبيرة في شكل النظام السياسي، مع محاولات لإعادة بناء مؤسسات الدولة وترميم علاقاته الإقليمية والدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى