عربي ودولي

مدينــة البــاب.. أول قصــف ســوري للقــوات التركيــة «المحتلــة»

1543

قفزت التطورات في محيط مدينة الباب في ريف حلب الشرقي، إلى عتبةٍ جديدة من احتمالات التصعيد الخطير الذي لا يُمكن التكهن بتداعياته المحلية والإقليمية. فأنقرة المُحبطة من تعثّر عمليتها في شمالي حلب وانسداد الآفاق أمامها، وبعدما طرقت باب منبج في محاولة لكسر الجمود وتحريك المياه الراكدة، سارعت إلى اتّهام الجيش السوري بقصف موقعٍ لقواتها شمالي مدينة الباب أسفر عن وقوع عدد من القتلى والجرحى بين جنودها.وفيما صمتت دمشق إزاء الاتهام التركي، فلم تُبادر إلى النفي أو التأكيد، كان من اللافت أن تقع هذه الحادثة في اليوم ذاته الذي استُهدفتْ فيه طائرة «سوخوي» روسية من مقاتلةٍ تركيةٍ العام الماضي، الأمر الذي يُضفي عليها مزيداً من الدلالات. ويأتي ذلك بينما يستمر التصعيد التركي في ريف منبج الغربي ضد «مجلس منبج العسكري» الذي أعلن عن تدمير رابع دبابة تركية خلال أيام.ويعدّ هذا أول تماس مباشر بين الجيش السوري والقوات التركية التي تصفها دمشق بـ «المحتلة» منذ بدء عملية «درع الفرات»، لكنه ليس أول تماس بين الطرفين خلال الحرب السورية، حيث سبق للدفاعات الجوية السورية إسقاط طائرة تركية منتصف عام 2012.ومن جهة، يعني هذا التماس الجديد أن دمشق كانت جادّة في التهديدات التي أطلقتها قبل أسابيع حول إسقاط أي طائرة تركية تخترق الأجواء السورية، أو تتجاوز «الخطوط الحمر»، بحسب تعبير بيان قائد عمليات القوات الحليفة للجيش السوري. ويعني، من جهة ثانية، أن الأوضاع في محيط مدينة الباب على وشك أن تشهد تصعيداً جديداً، ليس لأن رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم هدّد بالرد على مقتل جنوده وحسب، بل لأن أنقرة باتت تشعر أنه جرى استدراجها إلى فخّ مُحكم في المنطقة، وهي لن تكون قادرة على الخروج منه إلا عبر تفاهمات كبرى مع مختلف الأطراف المؤثرة في الحرب السورية، وعلى رأسها روسيا، وبالتالي ستكون مضطرة لدفع أثمان هذه التفاهمات سواء في حلب المدينة أم في منطقة أخرى، كالرقة. وفي حال عدم الوصول إلى هذه التفاهمات، فلن يكون البديل سوى التصعيد العسكري مع هذا الطرف أو ذاك. وهنا قد لا يكون من قبيل المصادفة، أن توافق الفصائل المسلحة في حلب على خطة إجلاء الجرحى وإدخال المساعدات في اليوم ذاته الذي يشهد أول قصف سوري لقوات تركية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى