اخر الأخبارالمراقب والناستقارير خاصةسلايدر

الأخطاء الطبية ترتكب مجازر إنسانية بحق المرضى

المراقب العراقي /يونس جلوب العراف..
على الرغم من أن الأطباء يحاولون إجراء التشخيص بعد إخضاع المريض لمجموعة من الفحوصات المختبرية والأشعة، إلا أن استمرار وجود الأخطاء الطبية حتى لمن لديهم سنوات طويلة في العمل الطبي يجعل فقدان الثقة بالتشخيص المحلي أمرا واقعا ويقلل من رغبة المرضى في العلاج داخل العراق، ويرجح خيار الذهاب إلى الخارج لكي يشعر المريض أنه في أيدٍ أمينةٍ تستطيع علاجه على أكمل وجه ولذلك تحول هذا الموضوع إلى هاجس يشغل باله ويسعى لتحقيقه فتراه يشد الرحال لدول الجوار للبحث عن الشفاء فيما يبقى البعض يطلق صرخات الاستغاثة من الأخطاء الطبية المحلية.
ويقول المواطن ضياء أحمد إن “الأخطاء الطبية قد تحولت إلى ظاهرة مميتة لذلك أناشد الجهات الحكومية المعنية، بصفتي مواطناً اكتوى بنار الأخطاء الطبية، وشهيداً حياً على انحدار مهنة الطب من “رسالة مقدسة” إلى “تجارة دموية”.
وأضاف :”إن المريض العراقي أصبح اليوم، ومع الأسف الشديد لقمة سائغة في أفواه “تجار الأوجاع”؛ حيث تحول بعض الأطباء إلى أدوات لامتصاص ما تبقى من كرامة ومال في جيوب الفقراء حيث إننا نشهد اليوم تحالفاً غير مقدس بين الطبيب والصيدلية والمختبر، في شبكة “ابتزاز ممنهج” تُجبر المريض على الخضوع لتحاليل وأشعة لا ناقة له فيها ولا جمل، سوى لتعبئة أرصدة “الشركاء” في هذا الاستثمار غير الأخلاقي”.
على الصعيد نفسه قال المواطن حسن خليل إن “فقدان الثقة بالتشخيص المحلي لم يعد مجرد رأي، بل حقيقة مؤلمة”، متسائلاً :كيف لا نفشل والطبيب يستقبل أكثر من 50 مراجعاً في ساعات معدودة؟ وكيف لا ننهار والعيادات تحولت إلى “مشاريع عائلية” يتقاسم فيها الطبيب وزوجته وأبناؤه (بين صيدلية وأشعة وسونار) دماء المريض في مبنى واحد”.
من جهته قال الطبيب حيدر فاضل إن” مهنة الطب من أقدس المهن في أي مجتمع وهي التي ارتبط تعاطيها بآداب خاصة وقسم يؤديه الاطباء قبل مباشرتهم لها تجاه المرضى منذ فجر التأريخ وتختلف عن أي مهنة أخرى كون علاقة الطبيب بالمريض علاقة إنسانية وأخلاقية وإن أغلى شيء يملكه الانسان في الحياة هو صحته وفقدانها يعني فقدان الحياة ذاتها لذا و ما يصيبه مرض إلا وكان على كامل الاستعداد لأن يدفع كل ما يملك في سبيل تحسنه وشفائه”.
وأضاف أن” العمل الطبي هو نشاط يتفق في كيفيته وظروف مباشرته مع القواعد المقررة في علم الطب ويتجه في ذاته وفق المجرى العادي للأموال شفاء المريض والاصل فيه أن يكون علاجيا يستهدف التخليص من مرض او تخفيف حدته او مجرد تخفيف آلامه وأما الأخطاء فهي ليست من مواصفات الطبيب الجيد”.
على سياق متصل قال المحامي علي الاعرجي إن” المادة (41) من قانون العقوبات العراقي تنطبق على عمليات الجراحة والعلاج وهذا يعني أن مصطلح العلاج الوارد فيها متسع يشمل جميع الاعمال الضرورية والملائمة لممارسته و يعد العمل الطبي مباحا متى ما اُجري من قبل شخص مرخص بإجرائه قانونا ويتعين على الطبيب إحاطة المريض علما بهذه المداخلات أي ضرورة قيام الطبيب بإعطاء فكرة للمريض عن الفعل وما يمكن أن تترتب عليه من نتائج خطرة او مضاعفات”.
وأوضح أن” الخطأ الطبي هو كل مخالفة او خروج من الطبيب في سلوكه عن القواعد والاصول الطبية التي يقضي بها العلم او المتعارف عليها نظريا وعمليا وقت تنفيذه للعمل الطبي او إخلاله بواجبات الحيطة واليقظة التي يفرضها القانون”. وبين أن” الطبيعة القانونية للخطأ الطبي لا تختلف عن الطبيعة العامة للخطأ الذي يستوجب قيام المسؤولية الجنائية سواء كان الخطأ قد حصل عند أداء الطبيب عمله او غيره”.
ولفت إلى أن” المادة (35) من قانون العقوبات حددت صور الخطأ بقولها : (تكون الجريمة غير عمدية اذا وقعت النتيجة الإجرامية بسبب خطا الفاعل سواء كان هذا الخطأ إهمالا او رعونة او عدم انتباه او عدم احتياط او عدم مراعاة القوانين والانظمة ) و الخطأ الطبي قد يكون يسيرا او جسيما وقد تظهر المسؤولية الجنائية للطبيب والناجمة عن خطأِهِ الطبي في أي مرحلة من مراحل العمل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى