“إنهم يتهامسون في رأسي” مسرحيات ذات لغة احتجاجية ضد الخراب

المراقب العراقي /المحرر الثقافي…
مازال الكاتب الروائي المسرحي شوقي كريم حسن متواصلا في العطاء الأدبي وهذه المرة كان التوجه مسرحيا حيث صدرت عن نقابة الفنانين العراقيين مجموعة مسرحية تحمل عنوان «إنهم يتهامسون في رأسي» وهي مسرحيات ذات لغة احتجاجية ضد الخراب.
وقال حسن إن “نصوص” إنهم يتهامسون في رأسي” المسرحية قد جاءت لتفتح بابًا واسعًا على أسئلة الذات والذاكرة والقلق الوجودي، وتضع المتلقي في مواجهة مباشرة مع أصوات الداخل حين تتكاثر وتتشابك حتى تغدو كأنها مسرح كامل ينبض فوق خشبة الروح”.
وأضاف أن النصوص الموجودة في هذه المجموعة لا تكتفي بسرد حكايات، بل تشتغل على تفكيك الهواجس الإنسانية العميقة، حيث تتجاور العزلة مع الضجيج، ويتحول الصمت إلى لغة موازية، فيما تتقدم الشخصيات بوصفها ظلالًا لوعي متشظٍ يحاول أن يُعيد ترتيب نفسه وسط عالم مضطرب” .
وتابع” في هذه المسرحيات، تبدو النصوص كأنها تكتب نفسها من داخل التوتر، من تلك المنطقة الرمادية التي لا تُحسم فيها الأشياء، حيث الحقيقة ليست واحدة، واليقين مجرد وهم مؤجل. تتبدى اللغة مشحونة بكثافة شعرية، تميل إلى الإيحاء أكثر من التصريح، وتمنح القارئ مساحة واسعة للتأويل، كأن النص يتهامس فعلًا، لا ليقول كل شيء، بل ليترك الأثر يتشكل في الداخل. إننا أمام كتابة تراهن على الحساسية العالية، وعلى قدرة الفن في التقاط ما لا يُقال، وفي تحويل الهشاشة الإنسانية إلى طاقة جمالية”.
وأوضح أن” هذا الإصدار يأتي ضمن سياق ثقافي يسعى إلى إعادة الاعتبار للمسرح بوصفه فضاءً للتفكير والاحتجاج الجمالي، لا مجرد عرض عابر. المسرح هنا ليس خشبة فقط، بل وعي، ومساءلة، ومحاولة لالتقاط نبض الإنسان في زمن تتكاثر فيه الأقنعة. ومن خلال هذه النصوص، يتضح أن التجربة لا تنفصل عن همٍّ أكبر، هو البحث عن معنى وسط الفوضى، وعن صوت حقيقي وسط جلبة الأصوات”.
وأكمل” ولا يسعنا في هذه المناسبة إلا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى نقيب الفنانين العراقيين الدكتور جبار جودي، لدعمه المستمر للمشهد الثقافي والفني، وحرصه على احتضان التجارب الإبداعية التي تسهم بإثراء الوعي الجمالي وتعزيز حضور المسرح العراقي”.
وأشار إلى أن” هذا الدعم يشكل ركيزة أساسية لاستمرار الإبداع، ويمنح الكُتّاب والفنانين مساحة أوسع للتعبير والمغامرة الفنية.هكذا، تأتي «إنهم يتهامسون في رأسي» بوصفها أكثر من مجموعة مسرحية؛ إنها تجربة إنصات عميق، ومحاولة لالتقاط ما يختبئ خلف الكلمات، حيث يتحول الهمس إلى صرخة مؤجلة، ويتحول المسرح إلى مرآة دقيقة لقلق الإنسان وأسئلته التي لا تنتهي.،،والشكر موصول الى الفنان محمد علوش، ودار بوك سايننك ، على ظهور الطبعة بأجمل وأبهى صورة”.



