العراق يقدم خصومات نفطية لمواجهة أزمة التصدير وتراجع الإيرادات

تصل الى 40 دولاراً للبرميل
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة وما رافقها من تداعيات خطيرة على أسواق الطاقة العالمية، يواجه العراق تحديات اقتصادية معقدة بعد تعطّل جزء كبير من صادراته النفطية نتيجة إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً رئيساً لنقل النفط في المنطقة، هذا التطور وضع الحكومة العراقية أمام واقع اقتصادي صعب، خاصة مع اعتماد البلاد شبه الكامل على الإيرادات النفطية لتمويل موازنتها العامة.
ومع توقف إمدادات الطاقة بشكل شبه تام عبر الملاحة البحرية، اتجه العراق إلى البحث عن بدائل لتصدير النفط، في محاولة لتقليل الخسائر وضمان استمرار تدفق الإيرادات، ومن بين هذه البدائل، إعادة تفعيل خط أنابيب جيهان النفطي مع الجانب التركي، إلى جانب اللجوء لنقل النفط الأسود عبر الشاحنات باتجاه الأراضي السورية، إلا أن هذه الحلول، بحسب مختصين، لا تزال محدودة التأثير ولا ترتقي إلى مستوى الكميات التي كان العراق يصدّرها سابقاً، والتي كانت أكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً.
وفي خطوة لافتة تهدف إلى تحفيز المشترين في ظل هذه الظروف المعقدة، أقدمت شركة تسويق النفط العراقية “سومو” على تقديم خصومات كبيرة على أسعار خام البصرة المتوسط، حيث تتراوح قيمة الخصم ما بين 33 الى 40 دولاراً على البرميل مقارنة بالأسعار الرسمية، وتأتي هذه الخطوة في محاولة لجذب الشركات والمستوردين، رغم المخاطر المرتبطة بعمليات الشحن.
ويرى مراقبون، أن هذا الإجراء يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الحكومة العراقية، خاصة مع امتلاء المخازن النفطية نتيجة توقف التصدير لفترات طويلة، فاستمرار الإنتاج دون تصدير أدى إلى تكدس كميات كبيرة من النفط، ما دفع وزارة النفط إلى اتخاذ قرار بيع النفط بأسعار مخفضة لتأمين سيولة مالية، حتى إن كانت أقل من المتوقع، وبحسب رأي المراقبين تعد هذه الإيرادات ضرورية ولو بشكل مؤقت لتغطية النفقات الحكومية، بما في ذلك رواتب الموظفين، وبرامج الرعاية الاجتماعية، وتمويل القطاع الصحي، فضلاً عن الالتزامات المتعلقة بالبنى التحتية والخدمات الأساسية.
في المقابل، يشير مهتمون بالشأن الاقتصادي إلى أن هذه الأسعار المخفضة لا تختلف كثيراً عن السعر الذي تم اعتماده في الموازنة الثلاثية، والمقدر بنحو 65 دولاراً للبرميل، مبينين، أن هذا المستوى من الأسعار لم يكن كافياً في السابق لتلبية احتياجات الموازنة، فكيف سيكون الحال الآن في ظل تزايد الأعباء المالية وارتفاع حجم الديون الداخلية والخارجية، لا سيما بعد توقف التصدير لأكثر من شهرين.
وفي الشأن نفسه، أكد النائب السابق محمد الشبكي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “الإجراءات التي اتخذتها حكومة تصريف الأعمال، وفي مقدمتها تخفيض أسعار النفط بهدف جذب الشركات والمشترين في ظل أزمة مضيق هرمز، لا تعدو كونها حلولاً ترقيعية لا يمكن أن تعالج جذور المشكلة الاقتصادية التي يواجهها العراق حاليا”.
وأوضح الشبكي، أن “الاقتصاد العراقي يعاني هشاشة واضحة نتيجة اعتماده شبه الكامل على الإيرادات النفطية، ما يجعله غير قادر على الصمود أمام الأزمات الإقليمية والدولية، خصوصاً في ظل التحديات الأخيرة التي أثرت بشكل مباشر على صادرات النفط”.
وأضاف، أن “اللجوء إلى تخفيض الأسعار قد يوفر إيرادات محدودة على المدى القصير، لكنه لا يمثل حلاً استراتيجياً يضمن الاستقرار الاقتصادي للبلاد”.
وفي سياق متصل، شدد الشبكي على أهمية أن “يقدم رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي رؤية واضحة ومتكاملة بشأن الملف الاقتصادي، مبيناً، أن من حق الشعب الاطلاع على البرنامج الحكومي قبل منحه الثقة”.
ولفت الى أن “منح الثقة لأية حكومة دون معرفة تفاصيل برنامجها الاقتصادي قد يؤدي إلى تكرار الأخطاء السابقة، داعياً إلى ضرورة عرض الخطط بشكل صريح أمام الرأي العام، بما يعزز الثقة بين الحكومة والمواطنين ويضع أسساً واضحة للإصلاح”.
وبين محاولات التكيّف مع الأزمة الحالية والبحث عن حلول طويلة الأمد، يبقى الاقتصاد العراقي أمام اختبار حقيقي يتطلب إصلاحات جذرية واستراتيجيات واضحة، لضمان الاستقرار المالي وتقليل الاعتماد على العوامل الخارجية.



