اراء

سقوط حكم إقليم كردستان

1536

شيرزاد شيخاني
مع تفاقم الأزمات المعيشية بإقليم كردستان وانعدام مظاهر الحياة الطبيعية واستمرار مافيات السلطة في نهب أموال النفط دون حسيب أو رقيب برلماني، تتواصل الاحتجاجات الشعبية في الكثير من مناطق كردستان للتعبير عن الحالة الكارثية التي يعاني منها الشعب الكردستاني والتي وصلت الى حد دعوة شعبية بربط محافظتي السليمانية وحلبجة بالسلطة المركزية في بغداد وإخراجهما من سلطة إقليم كردستان، فحكومة الإقليم أثبتت فشلها الذريع في معالجة الأزمة المالية المستفحلة بكردستان بسبب فقدان موارد النفط التي تقدر شهريا بملايين الدولارات دون أن يعرف أحد الى أين تذهب ولحساب من تودع في البنوك الخارجية!.وبدلا من الالتفات لمطالب الجماهير المنتفضة والعمل على تأمين ولو الحد الأدنى من تلك المطالب المتمثلة بدفع ربع الرواتب الأصلية للموظفين،خرج علينا مسعود بارزاني رئيس الإقليم المنتهية ولايته منذ سنة وثلاثة أشهر بتصريح غير مسبوق من أي رئيس في أية دولة بالعالم حين خاطب شعبه قائلا” تظاهروا وانتفضوا وارقصوا، فلن نستمع إليكم”؟!.هذا التصريح الخطير وغير المنطقي من رئيس يفترض أنه المسؤول دستوريا وقانونيا عن حماية شعبه وتأمين حاجاته الإنسانية،يؤكد بما لا يقبل الشك بأن بارزاني قد صم آذانه عن الاستماع لصرخات الشعب، وأنه يسير بالإقليم نحو هاوية السقوط الحتمي ببراثن الديكتاتورية والفاشية، برغم أن الأنظمة الدكتاتورية بحد ذاتها لا تتجرأ بإطلاق مثل هذه التصريحات الخطيرة ضد شعبه.الوضع الحالي بكردستان برغم أنف السلطة البارزانية الحاكمة وأعوانه وكتابه المرتزقة ومعلقيه على مقالات الرأي الحر هو كالتالي: انعدام الموارد المالية لدفع ربع رواتب الموظفين، واعتراف وزارة المالية بعدم توفر السيولة لدفع تلك الرواتب المخفضة قسرا بمواعيد محددة، ويطول الدفع في بعض المرات الى أكثر من شهرين.توقف كامل لمشاريع التنمية والخدمات بسبب عدم توفر الأموال اللازمة.وقوع حكومة الإقليم تحت طائلة ديون تقدر بأكثر من عشرين مليار دولار باعتراف الحكومة دون أن يعرف أحد أسباب تلك القروض ولأي وجه تم صرفها.. انعدام الثقة بين القوى السياسية بإقليم كردستان واستمرار الحملات الإعلامية الخطيرة بينها، ما حال ويحول دون تطبيع الأوضاع وعقد اجتماعات لحل الأزمات السياسية والمالية والاقتصادية. اشتداد القبضة الأمنية لحزب بارزاني في مناطق نفوذه وقمع كل تظاهرة أو احتجاج شعبي في إطار التعبير عن الأزمة المالية. توقف الدراسة في مدارس محافظتي السليمانية وحلبجة ما يهدد بضياع سنة دراسية كاملة بسبب عدم دفع رواتب المعلمين والمدرسين. تفاقم الخلافات بين حكومة الإقليم والحكومة المركزية على خلفية الملف النفطي، وعدم استعداد حكومة الإقليم للالتزام بتعهداتها واتفاقاتها النفطية مع بغداد. استمرار تعطيل البرلمان الكردستاني وعدم وجود أية آفاق لحل أزمتها، وإصرار غريب من حزب بارزاني بضرورة تنحي رئيس البرلمان الحالي برغم أن ولايته مستمرة ولم تنته بعد. شل حكومة الإقليم من خلال طرد أربعة وزراء أساسيين بينها وزارتين سياديتين (المالية والبيشمركة) وطرد جميع مسؤولي حركة التغيير من المناصب المتفق عليها،وإملاء الشواغر بعناصر وقيادات من حزب بارزاني.هذه بعض مفردات الأزمة التي يعيشها مواطنو إقليم كردستان في ظل حكم العائلة البارزانية التي يبدو بأنها تسعى الى الانتقام من شعبه ومن القوى السياسية التي رفضت تمديد ولاية مسعود بارزاني كرئيس أبدي لإقليم كردستان..وهذه حقائق لم نأت بها من عندنا بل هي واضحة أمام مسمع ومرأى المواطنين والعالم ولا أحد يستطيع إنكارها.السؤال الذي يطرح نفسه هو “الى أين يسير مسعود بارزاني بشعبه بمثل هذه السياسات والتصرفات الفردية والدكتاتورية ؟ الجواب ننتظره من السلطة الحاكمة ومن حزب رئيسها، وأخيرا من المعلقين والطبالين ومتزلفي هذه السلطة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى