اراء

كيف أعادت المقاومة تعريف القوة.؟

قادري عبد الله ضروان..
إن ما نشهده اليوم ليس مجرد تبدل في الأدوار بل هو صحوة كونية تعيد تعريف معنى القوة من المادة الصماء إلى الإرادة الحرة. فالعالم الذي اعتاد الرضوخ لمنطق البوارج
يقف اليوم مبهوراً أمام مدرسة الثبات وإن مسيرة الشهادة والعطاء قد تحولت اليوم إلى بوصلة أخلاقية تضيء عتمة التخبط السياسي الدولي وترسم ملامح عالمٍ لا ينحني إلا لخالقه.
فاليوم تتحد القلوب المؤمنة بالحرية لترسم لوحة النصر النهائي حيث يزهر الصمود عزةً،
ويثمر الصبر تمكيناً إنها حتمية التأريخ وسنة الله في خلقه أن الغلبة في المنتهى لمن ملك اليقين وقبض على جمر المبادئ وسيكون هذا الفجر الجديد منطلقاً لبناء حضارة إنسانية تحترم الإنسان وتنبذ الطغيان، مستمدة قوتها من دماءٍ بُذلت لكي يحيا المستضعفون أحراراً.
إننا نشهد اليوم زلزالاً غير مسبوق في هيكلية النظام الدولي من خلال غطرسة القوة التي سادت الشعوب بغرض نفوذها لعقود من الزمن بدأت اليوم تتآكل أمام صخرة الثبات الإيراني ونماذج المقاومة في المنطقة.
إن هذا التراجع ليس مجرد تعثر سياسي عابر بل هو انكسار بنيوي في مفهوم القطبية حيث أصبح العالم اليوم يدرك أن أمريكا ليست هي القدر المحتوم وأن الشعوب الحرة قادرة على قول لا مدوية وترجمتها إلى واقع ميداني يفرض موازين قوى جديدة تحترم السيادة وتنبذ التبعية.
إن دم الشهيد القائد السيد علي خامنئي سيظل العمود الفقري لهذا الانتصار فمسيرته رضوان الله عليه لم تكن مجرد علاقة بل كانت رابطة روحية مصيريه تجلت في أحلك الظروف لقد أثبت الشهيد القائد رضوان الله عليه خلال مسيرته معنى ثبات القيادة الحقيقية أمام العواصف حيث منح جماهيره الثقة وصبر الجماهير منح القيادة القدرة على اتخاذ القرارات التأريخية التي أذهلت العالم بجرأتها وحكمتها وهاهو يرحل جسدا تاركا خلفه مسيرة إيمانية زلزلت عروش المستكبرين
لقد انتقلت القوى الحرة من مرحلة الدفاع عن الوجود إلى مرحلة فرض معادلات القوة التي كانت تظن أنها ترهب القارة بأكملها ببارجة أو بتهديد اقتصادي باتت اليوم تحسب ألف حساب قبل أي حماقة إن الرد القاسي والموجع الذي لم يكن مجرد فعل عسكري، بل كان رسالة جيوسياسية مفادها الأمن القومي خط أحمر،
ومن يعتدي سيتحمل كلفة تفوق قدرته على الاحتمال.
إن القادم من الأيام يحمل في طياته بشائرالتمكين، إن هذا الصمود الأسطوري يمهد الطريق لنظام إقليمي وعالمي أكثر عدلاًحيث لامكان فيه للمستكبرين الذين يقتاتون على مقدرات الشعوب، إن الوعي الذي تشكل لدى الأجيال أن الكرامة أغلى من أية تنازلات وأن الحرية تُنتزع ولا تُوهب وهي الضمانة الحقيقية لاستمرار هذا النهج التحولي

إن التجربة التي خاضها الشعب الإيراني المسلم هي ملهمة لكل المستضعفين في العالم. هي برهان ساطع على أن الحق يعلو ولا يُعلى عليه وأن الإيمان بالوعد الإلهي إن ينصركم الله فلا غالب لكم هو الحقيقة المطلقة وسط ركام الأكاذيب السياسية، إننا اليوم نقف على أعتاب فجر جديد فجر السيادة المطلقة والعدالة الاجتماعية والازدهار المبني على عزة النفس.
إن هذا التحول التأريخي الذي نعيشه اليوم هو ثمرة يانعة لشجرة طيبة أصلها ثابت في الأرض وفرعها في السماء سقتها دماء الشهداء وعرقت في سبيلها جباه المخلصين، فليعلم العالم أجمع أن إرادة الشعوب من إرادة الله ومن كان الله معه.. فما عليه؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى