من المسؤول عن خراب السلة العراقية؟

عبد الرحمن رشيد..
عصفت بها المشاكل، وتمزقت شباكها، ولم يسجّل لاعبوها أي كرة داخليًا أو خارجيًا. أوجعتها عاديات الزمن من أهل الدار قبل الجار، شاخت وهرمت، وذبلت أوراقها كشجرة في صحراء لا ماء ولا مطر يروي عطشها ويعيد الروح إلى عروقها.
هكذا هو حال سلتنا العراقية، وينطبق عليها المثل الشعبي الدارج: “ملّينا من العنب ونريد سلتنه” وبالتالي لا عنب ولا سلة. وتذكّرتُ أيضًا المسرحية العراقية الشهيرة “الخيط والعصفور” إذ أضاعت رياضتنا الاثنين معًا!
حين قرر المسؤولون عن رياضتنا حلّ اتحاد حسين العميدي، بعد خلافات ومشاكل ألقت بظلالها القاتمة على مسيرة كرة السلة العراقية داخليًا وخارجيًا، شُكّلت هيأة إدارية مؤقتة ترأسها علاء بحر العلوم، وقبل أن تنتهي مدة المؤقتة القانونية، شكّلت اللجنة الأولمبية الدولية لجنة تطبيعية لإدارة شؤون كرة السلة العراقية، مؤلفة من اللبناني هاكوب خاجريان المدير التنفيذي بالاتحاد الدولي لكرة السلة، ومروان ماجد، وقصي حاتم، في مسعى لتصحيح المسار ولمّ شتات سلتنا المبعثرة، عن طريق لجنة ضمّت أسماء لها باع طويل في لعبة كرة السلة على المستويات العربية والآسيوية والدولية، في محاولة أيضًا لتقارب وجهات النظر العراقية خلال مدة وضعتها التطبيعية تمهيدًا لإقامة انتخابات شفافة، من شأنها وضع سكة السلة العراقية على الطريق الصحيح بعد حالة الضياع والتشرذم التي أودت بها خلال السنوات الماضية.
توقفت الحياة في منظومة سلتنا، ولم نعد نشاهد دوريًا سلويًا عراقيًا لجميع الفئات العمرية، ولم تتنفس هواء النشاط، وبقيت طيلة تلك السنوات حبيسة بفعل فاعل أراد لها أن تكون في الإنعاش، لكنها ماتت سريريًا مع تلك السنوات العجاف التي مرّت وتمر بها السلة العراقية.
لم نرَ أي مسؤول يتحدث عن بناء قاعة رياضية متخصّصة للألعاب الجماعية، في ظل هدر الأموال يمينًا وشمالاً، وكان الأجدر من أهل السلة القائمين عليها المطالبة ببناء قاعة خاصّة للسلة، وبناؤها غير مكلف. وعلى ما يبدو أن الجميع شارك في موت السلة العراقية، والطامة الكبرى عدم وجود قاعة دولية صالحة في جميع أنحاء العراق، باستثناء قاعة يتيمة في محافظة دهوك.
هنا نسأل أهل السلة: كيف يشارك منتخب عراقي بكرة السلة في تصفيات كأس العالم من دون دوري محلي؟ أفتونا يرحمكم الله. كل ذلك ويأتي المسؤولون في اللجنة الأولمبية ويحدّدون موعد انتخابات اتحاد السلة في ظلّ هذا الخراب، عجبي!
السؤال الأكثر مرارة وحزنًا: ما ذنب اللاعبين من دون دوري لموسم كامل، مَنْ هو المسؤول الذي وضع العصيّ في دواليب السلة، ومَنْ يقف وراء ما يحصل من خراب؟ هذه الأسئلة وغيرها تحتاج إلى شجاعة للإجابة عنها. ونسأل ونجيب: كل الجهات الرياضية، الوزارة والأولمبية والأندية والاتحاد والإعلام واللاعبون والحكام، مسؤولون عمّا يحدث لسلتنا، لأن سكوتهم خير دليل على ما يحصل!
وقبل هذا وذاك، متى ترى النور قاعة أرينا في مجمع وزارة الشباب والرياضة بعد مضي خمس سنوات من العمل؟



