إعادة ضبط أعداد المحترفين

سعد المشعل..
تدور آراء مختلفة حول أعداد المدربين واللاعبين المحترفين في “دوري نجوم العراق” فهناك من يؤيد هذه الفكرة بوصفها وسيلة لتطوير الكرة العراقية، في حين يطالب آخرون بوجودهم بشرط تقليل العدد، لإتاحة الفرصة أمام اللاعبين المحليين.
في شهر آب من عام 2011، أجريتُ حوارًا صحفيًا في دمشق مع لاعب نادي الجيش السوري برهان صهيوني، كأول لاعب سوري محترف في الدوري العراقي على سبيل الإعارة، بمبلغ بلغ 80 ألف دولار. وكان ذلك أول ظهور له على المستويين العربي والعراقي، بعد أن أنهت إدارة نادي دهوك إجراءات التعاقد معه قادمًا من فريق الجيش السوري بعقد يمتد لموسم واحد، وجاء هذا التعاقد بعد تأهل دهوك إلى الدور ربع النهائي من بطولة كأس الاتحاد الآسيوي، إضافة إلى إنهائه موسمه المحلي في المركز السابع على سلم ترتيب المجموعة الشمالية لدوري المنطقة الشمالية، حسب التسميات المعتمدة آنذاك.
ومنذ ذلك الوقت، انفتح باب الاحتراف على مصراعيه، بدءًا بالمدرب نزار محروس وأيمن الحكيم وغيرهم من المدربين واللاعبين، حتى أصبح الاحتراف سمة واقعية في جميع الأندية العراقية، بهدف تطوير إمكانياتها الرياضية والفنية، والسعي إلى تقديم أفضل المستويات التي تؤهلها للمنافسة على الألقاب ورفع الكؤوس.
اليوم، بات مفهوم الاحتراف مختلفًا تمامًا وأكثر اتساعًا، إذ طرقت أنديتنا أبواب الخليج وآسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية، وأصبحت تمتلك خبرة كافية وناضجة للتعاقد مع أي مدرب أو لاعب مهما بلغ مستواه العالمي.
ووصل عدد المدربين الأجانب العاملين في دوري نجوم العراق إلى ثمانية مدربين، هم: مؤمن سليمان مدرب الشرطة، وعماد النحاس مدرب الزوراء (مصر) ورشيد جابر (عُمان) مدرب القوة الجوية، وأيمن الحكيم (سوريا) مدرب الكرخ، ويامن الزلفاني (تونس) مدرب ديالى، وأنطونيو كازورلا (إسبانيا) مدرب الكرمة، وهيثم شبول (الأردن) مدرب الموصل، وعلي رضا (إيران) مدرب الطلبة، إضافة إلى وسام رزق (قطر) الذي كان مدربًا لزاخو قبل أن تتغيّر المهمة قبل أيام وتُسند إلى المدرب الكبير أيوب أوديشو.
أما على مستوى اللاعبين، فقد بلغ عدد المحترفين الأجانب 153 لاعبًا من مختلف دول العالم، تتصدّرهم نيجيريا بـ17 لاعبًا، تليها تونس بـ15 لاعبًا، ثم البرازيل بـ13 لاعبًا، والكاميرون بـ12 لاعبًا، وأوروبا بـ11 لاعبًا، واليمن بـ10 لاعبين، وسوريا بـ 9 لاعبين، فضلاً عن لاعبين من دول أخرى بأعداد أقل، يشغلون مختلف المراكز الثلاثة.
كما اتجهت بعض الأندية إلى التعاقد مع حراس مرمى محترفين، حيث تعاقد نادي الغراف مع حارس منتخب سوريا إبراهيم عالمة، ونادي النجف مع الحارس الأردني محمد العمواسي، فيما تعاقد دهوك مع ليونارد عقون من الجزائر، ونفط ميسان مع الحارس الكرواتي أنطونيو توتا. ولا يزال العدد مرشحًا للزيادة مع فتح باب التعاقدات والانتقالات وفق أنظمة الدوري.
في المقابل، أصبحت فرص المدرب واللاعب المحليين في الحصول على مكان ضمن الأندية أقل مما كانت عليه سابقًا، ففي غياب الاحتراف كان الاعتماد عليهم كليًا، وكانت الفرصة متاحة لتمثيل أي نادٍ يرغبون اللعب له، أما اليوم فقد باتت المنافسة أصعب، إذ تبحث الأندية عن اللاعب صاحب المواصفات العالية والخبرة القادرة على تحقيق نتائج ملموسة.
صحيح أن القاعدة الرياضية العراقية غنية بالمواهب، والاهتمام بها واجب حتمي لتكون نواة صالحة لمنتخباتنا الوطنية، وهو مطلب يردّده العديد من المدربين واللاعبين والجماهير. إن اختيار اللاعبين المهاريين والموهوبين مفيد جدًا لمستقبل النادي، إذ يُسهم بتطوير مستواه ويخدم أهدافه، من خلال التدريب القوي والانضباط، والقدرة على التفوق حتى على اللاعبين المحترفين بالإرادة والتصميم والالتزام بتوجيهات المدرب، ما يساعد على تحسين الجوانب التكتيكية والاستراتيجية.
كما أن الاحتكاك بالمدربين واللاعبين المحترفين، أصحاب الفكر والخبرة، يتيح للاعبين الشباب التعلم منهم، والالتزام بأسلوب اللعب الصحيح، والمشاركة في المنافسات المختلفة وصولاً إلى الاحتراف. وتُعد هذه الأمور بالغة الأهمية في تطوير المواهب الشابة، لا سيما عند خضوعهم لبرامج تدريبية شاملة تخصصها الأندية، وتسهم برفع مستوياتهم الفنية والبدنية.
لذلك، لا بدّ من التركيز على اللاعبين الشباب ومنحهم الفرصة الحقيقية لإثبات جدارتهم، فوجودهم إلى جانب اللاعبين المحترفين يكسبهم خبرة أكبر، وكذلك الحال بالنسبة لمدربينا المحليين الذين يستحقون نيل المكانة التي تليق بهم في تدريب أنديتنا ضمن “دوري نجوم العراق”.



