المسؤولون أول من يستفيد وآخر من يضحي الموظفــون يتحملــون أعبــاء التقشــف بتخفيــض رواتبهــم


المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
يعاني السوق العراقي منذ سنتين من الركود الاقتصادي بسبب سياسة التقشف التي اتبعتها الحكومة في موازناتها لانخفاض أسعار النفط عالميا, واليوم يأتي قرار الحكومة بتخفيض رواتب الموظفين والمتقاعدين ضمن موازنة 2017 بشكل مستعجل يضيف عبئا جديدا ادى الى استياء شعبي بسبب حجم المعاناة, فالاستقطاعات وصلت الى 5% فضلا عن شمول الرواتب والمخصصات بضريبة الدخل تصل الى 15% للرواتب التي تزيد عن المليون دينار مما يزيد من حجم المعاناة, وبالتالي يؤدي الى ارتفاع التضخم السنوي, وهذه الاستقطاعات والضرائب التي فرضت في موازنة العام المقبل وهي ضمن شروط صندوق النقد الدولي لاقراض العراق , فالاتفاق المذكور لا يُعرف عنه شيء سوى تسريبات قليلة في وسائل الاعلام وحتى البرلمان العراقي لا يعلم ما هو محتوى الاتفاق الذي كبل العراق بديون كبيرة وشروط مجحفة اثرت بشكل سلبي على المواطن العراقي, وبرغم الازمة المالية الحالية تم الكشف عن استلام وزراء ونواب ومسؤولين في الدولة على أكثر من راتب في الوقت نفسه , مما يثير الكثير من التساؤلات عن جدوى تخفيض رواتب الموظفين وعدم شمول النواب والوزراء والرئاسات الثلاث بتخفيض الرواتب , ويرى مختصون، ان البرلمان يرفض مناقشة هذا الأمر بسبب كون اعضائه هم المستفيدون من ذلك…المختص في الشأن الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني يقول في اتصال مع (المراقب العراقي): الاستقطاعات في رواتب الموظفين أمر مجحف لانه يشمل اجمالي الراتب وهو ما يقارب الـ(5%) فضلا عن شمول رواتب الموظفين بضريبة الدخل والتي تتراوح ما بين (7%-15%) وحسب كمية الراتب , وهذا الأمر سيضيف معاناة جديدة للمواطن العراقي الذي يعاني من سياسة التقشف , وتخفيض الرواتب وزيادة الضرائب يأتي تنفيذاً لبنود الاتفاقية الموقعة ما بين العراق وصندوق النقد الدولي والتي أغلب بنوده غير معروفة للجميع بما فيهم البرلمان , وحسب معلومات مصادر مطلعة ان الحكومة هي التي طرحت هذه الشروط على الصندوق من أجل اقناعه بإقراضه. وتابع المشهداني: السوق العراقي يعاني من الركود منذ سنتين بسبب اجراءات التقشف التي اتبعتها الحكومة , وموازنة العام المقبل لا تختلف عن سابقاتها , بل ان الحكومة تريد الاقتراض من عشر جهات ما بين دولة وبنوك من أجل سد عجز الموازنة , وبرغم ذلك يطمح العراق الى زيادة انتاجه لسد احتياجاته من السيولة النقدية, وأشار المشهداني الى ان هناك مسؤولين ووزراء ونوابا يستلمون ثلاثة رواتب , وقد نبهنا لذلك لكن البرلمان يرفض مناقشة هذه القضية لان معظم المستفيدين هم من اعضائه , وبالتالي فهم يرفضون مجرد مناقشة تخفيض رواتبهم أو مخصصاتهم فكيف يبحثون هذه القضية المهمة ؟!.
رئيس اللجنة المالية النيابية النائب محمد الحلبوسي يقول: أن قرار الحكومة بتخفيض رواتب الموظفين والمتقاعدين ضمن موازنة 2017 جاء بشكل مستعجل٬ لافتا الى انه سيتم تعديله وفقا للمادة 44 من مسودة قانون الموازنة. وقال الحلبوسي: “قرار تخفيض التخصيصات والتعويضات للموظفين والمتقاعدين تم بشكل مستعجل من دون أن تتم دراسته على الواقع الفعلي لعدد الموظفين في كل مؤسسة”. وأضاف الحلبوسي: “المادة ٤٤ من قانون الموازنة الاتحادية لعام 2017 كفيلة بمعالجة هذا الامر”. وتنص المادة الـ 44 من مسودة قانون الموازنة الاتحادية لعام 2017 على أن “لوزير المالية الاتحادي اضافة تخصيصات لصرف الرواتب والمخصصات لمنتسبي الدوائر في المناطق التي تحت سيطرة تنظيم داعش الارهابي بعد تحرير مناطقهم وعودتهم الى الدوائر التي كان يعملون بها سابقاً أو عند الحاجة بسبب النقص الحاصل في حساب تعويضات الموظفين والرواتب والمكافآت التقاعدية” قد كشف أن الحكومة قررت تخفيض رواتب الموظفين والمتقاعدين بنسبة تريليونين و800 مليار دينار في موازنة 2017 وقال الحلبوسي، إن البنك الدولي قدم نصائحه الاقتصادية للحكومة العراقية تتضمن تخفيض رواتب وتخصيصات الموظفين والمتقاعدين.



