بعد منعها من دخول غزة.. ما مصير لجنة التكنوقراط الفلسطينية؟

بقلم: وسام أبو شمالة..
لم تباشر اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة عملها حتى الآن في غزة، رغم الإعلان عن تشكيلها قبل نحو أسبوعين، ولم تسمح لها قوات الاحتلال الإسرائيلي دخول غزة عبر معبر رفح، الذي تم فتحه لعدد محدود جداً من الأفراد، لم يتخطّ العشرات، وتواصلت عمليات القتل والعدوان وتدمير المنازل بل وتصاعدت وتيرتها.
ممارسات الحكومة الإسرائيلية عبر عرقلة تولي اللجنة الفلسطينية عملها، وممارسة مهامها داخل غزة، وبقاء معبر رفح شبه مغلق، وتصاعد العدوان، لا يدع مجالاً للشك، بأن المرحلة الثانية من اتفاق غزة، بعد أن شهدت ولادة عسيرة ومشوهة، باتت هشة، ويعتريها الشك وانعدام اليقين في ضوء سلوك الاحتلال، الذي لا يريد لها أن تبدأ .
سعت حكومة بنيامين نتنياهو لإلقاء الكرة في ملعب الطرف الفلسطيني، عبر الادعاء بأن “حماس” لن تسلم الحكم للإدارة الجديدة، ولن تمكنها من عملها، بيد أن الإعلان الفلسطيني الواضح والاستعداد بخطوات إدارية وفنية لتسليم لجنة التكنوقراط كافة مفاصل العمل الحكومي بغزة، أجهض الادعاءات الإسرائيلية، الأمر الذي دفع الأخيرة الى استخدام أدوات التصعيد عبر العدوان وتشديد إجراءات حركة الأفراد المحدودة جداً عبر معبر رفح ومنع اللجنة الفلسطينية من دخول غزة.
إن الاستعدادات للاستلام والتسليم في غزة، كانت تجري بسلاسة بشهادة الطرف المصري الوسيط، وبشهادة ممثلون عن الأمم المتحدة وغيرهم من ممثلي المجتمع المدني الفلسطيني، وكان يُعتقد أن تتمكن لجنة التكنوقراط من دخول غزة قبل أيام، وباشرت باستلام مفاصل العمل الحكومي، وبدأت في تنفيذ خططها تُجاه غزة المنكوبة بفعل حرب الابادة الإسرائيلية عليها التي استمرت لأكثر من عامين، لكن ما حدث أن اللجنة لم تصل، بعد ولم تمارس عملها، وليس من الواضح أنها ستصل قريباً في الأمد المنظور.
بالإضافة للعامل الإسرائيلي المعرقل لدخول اللجنة، ظهرت عوامل أخرى، منها طبيعة العلاقة التي تتصل بمرجعيتها التي نص عليها القرار الأممي والمعروف بمجلس السلام، والذي يستمع أكثر للمعايير الإسرائيلية ويستجيب لها، ما يشكل ضغطاً على اللجنة وتوجهاتها الرامية للاستجابة لاحتياجات غزة، وتسعى للحفاظ على صورتها الوطنية، كي لا تبدو في نظر الفلسطينيين بأنها مجرد أداة تنفيذية في يد جهات خارجية بما فيها “إسرائيل”.
الحكومة الإسرائيلية اعترضت حتى على شعار اللجنة الذي يرمز للنسر المشابه لشعار السلطة الفلسطينية، وانتقدت تصريحات رئيس اللجنة علي شعث لمجرد إدانته قتل المدنيين الفلسطينيين في غزة، ما يشير بأن آخر ما تريده الحكومية الإسرائيلية نجاح اللجنة، الأمر الذي انعكس على دافعية ورغبة أعضاء اللجنة في المضي قدماً بمهامها، حتى ولو لم تعبّر اللجنة بصراحة عن امتعاضها من السلوك الاسرائيلي ومختلف الأطراف تجاهها قبل أن تباشر استلام الملفات الحكومية رسمياً من الهيآت الإدارية القائمة في غزة.
لقد لعب الطرف المصري، دوراً بارزاً في الإعداد المنظم لعملية الاستلام والتسليم على قاعدة الشمول وعدم التجزئة للملفات، حتى لا يتسبب الفراغ في تدهور الأوضاع المتردية أصلاً في غزة.
إن الضغوط والعراقيل التي تعترض عمل اللجنة، لا تهدد عمل اللجنة وحسب، بل تهدد استكمال ملفات المرحلة الثانية برمتها، وهو ما تسعى له حكومة نتنياهو التي مضت في مسار المرحلة الثانية على غير رغبتها وسعت منذ اللحظة الأولى ومازالت لإجهاض الاتفاق من أجل كسر جميع القيود التي تكبح عدوانها المستمر على غزة والتحكم فيه أمنياً واقتصادياً، حتى لو كانت القيود محدودة وغير مؤثرة.
إن سكوت الوسطاء والطرف المصري تحديداً لا يعكس رضا عن تأخر دخول اللجنة لغزة، بيد أنه يؤكد غضب القاهرة من سلوك الاحتلال دون أن تعبر عنه صراحة، ما يعكس رغبتها في اتباع مسار الدبلوماسية الهادئة حتى لا تدفع حكومة نتنياهو لتستغل الموقف في رفع مستوى التوتر وتحميل مصر المسؤولية.
إن مجلس السلام برئاسة دونالد ترامب ومن خلفه نتنياهو لا يريد أن تمتلك اللجنة الفلسطينية صلاحيات فعلية وقدرة على رسم السياسات واتخاذ القرارات، ويريدها منزوعة الدسم ولا تملك أدوات تمكينها، حتى تبقى ضعيفة وتابعة ومجرد أداة تنفيذية يحركها مجلس ترامب، كما أن اللجنة حتى تأريخه لا توجد لها موازنة أو صندوق مالي، ما يعكس هشاشة تامة في مختلف الأبعاد الإدارية والمالية وحتى اللوجستية.



