الصحافة الرياضية في الواجهة

بقلم/ زكي الطائي..
إن انتخاب الصحفي الرياضي خالد جاسم نقيبًا للصحفيين العراقيين، يُعد خطوة تأريخية في مسار النقابة، إذ شهدت انتخابات نقابة الصحفيين العراقيين، حدثًا لافتًا ومفصليًا بفوزه بمنصب النقيب، في سابقة تُعد الأولى من نوعها التي يصل فيها صحفي رياضي إلى رأس الهرم النقابي، وهو إنجاز يحمل دلالات كبيرة على التحوّلات التي يشهدها المشهد الإعلامي في العراق، وعلى المكانة المتنامية للصحافة الرياضية وتأثيرها في الرأي العام.
وعلى الغالب، كانت النقابة منذ تأسيسها تُدار من قبل أسماء بارزة في الصحافة السياسية أو الثقافية أو العامة، نظرًا لطبيعة العمل الإعلامي في العراق الذي كان يركز تأريخيًا على الشأن السياسي بوصفه الأكثر تأثيرًا وحضورًا، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت توسعًا واضحًا في دور الصحافة الرياضية، التي لم تعد مجرد تغطية للمباريات والبطولات، بل أصبحت صناعة إعلامية متكاملة لها جمهور واسع وتأثير اقتصادي وثقافي واجتماعي كبير.
ويُعد وصول خالد جاسم إلى هذا المنصب حافزًا لتقديم الأفضل في مجال الصحافة الرياضية العراقية، التي مرّت بمحطّات تأريخية مهمة، فمنذ بداياتها في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حين كانت الصفحات الرياضية محدودة المساحة في الصحف اليومية وتعتمد على جهود فردية لروّاد كبار، مرورًا بمرحلة ازدهار الصحافة الرياضية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي مع ظهور مجلات وصحف رياضية متخصّصة، وصولاً إلى عصر الفضائيات والمنصّات الرقمية، استطاعت الصحافة الرياضية أن ترسّخ حضورها كأحد أهم أركان الإعلام العراقي.
كما شهدت الصحافة الرياضية العراقية، تحدّيات وتحوّلات عدّة، لكنها حافظت على حضورها من خلال أسماء لامعة أسهمت في نقل إنجازات الرياضة العراقية إلى الجمهور، وساهمت في توثيق تأريخها وإبراز نجومها.
إن انتخاب صحفي رياضي لقيادة النقابة قد يمثل فرصة حقيقية لإعادة ترتيب أولويات العمل النقابي، خصوصًا في ما يتعلّق بتطوير الإعلام الرياضي وتوفير بيئة عمل أكثر احترافية للصحفيين العاملين في هذا المجال، فالصحافة الرياضية في العراق ما تزال تواجه العديد من التحدّيات، منها ضعف التخصّص المهني في بعض المؤسّسات، وقلة الدورات التدريبية المتخصّصة، إضافة إلى الحاجة لتشريعات تحفظ حقوق الصحفيين الرياضيين وتدعم استقلاليتهم.
ومن المتوقع أن يفتح هذا الفوز الباب أمام تعزيز التعاون بين المؤسّسات الإعلامية والهيآت الرياضية، بما يسهم في تطوير الخطاب الإعلامي الرياضي والارتقاء بالمحتوى الصحفي بما يواكب التطورات العالمية في هذا المجال، خاصّة مع التحوّلات الرقمية المتسارعة التي أصبحت تفرض نفسها على طبيعة العمل الإعلامي.
كما أن وجود شخصية قادمة من الوسط الرياضي قد يمنح الصحافة الرياضية صوتًا أقوى داخل النقابة، ويسهم في دعم المشاريع الإعلامية التي تهدف إلى نشر الثقافة الرياضية وتعزيز قيم المنافسة الشريفة، فضلاً عن تسليط الضوء على المواهب الصحفية الشابة التي تبحث عن فرص حقيقية لإثبات حضورها.
فالصحافة الرياضية أصبحت جزءًا أساسيًا من صناعة الإعلام وصياغة الوعي المجتمعي، خصوصًا في بلد تُعد فيه الرياضة، واحدة من أهم عوامل توحيد الجماهير وتعزيز الهوية الوطنية.
إن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة النقابة على استثمار هذا التحوّل التأريخي وتحويله إلى عامل إيجابي، من خلال اعتماد برامج تطوير حقيقية وتحجيم كل السلبيات التي طرأت على واقع الإعلام الرياضي العراقي.



