تركيا تواصل تواجدها العسكري وتجدد بقاءها في الأراضي العراقية

قوى سياسية ترفض التجاوزات على السيادة
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
على الرغم من التأكيدات العراقية على ضرورة احترام سيادة البلاد، وسعي الأطراف الوطنية الى إنهاء ملف الوجود العسكري الأجنبي، إلا أن القوات التركية تُصر على البقاء داخل الأراضي العراقية، بالرغم من زوال مبررات وجودها المتمثلة بإنهاء حزب العمال الكردستاني وتسليم سلاحه، ما يضع الحكومة المقبلة أمام اختبار حقيقي في كيفية التعامل مع هذا الخطر الذي يتوسع بشكل يومي داخل أراضي البلاد دون أن تتخذ بغداد أي خطوة جادة لوقف التمدد التركي في الداخل العراقي.
وما يثير قلق العراقيين أن الاتراك في بداية توغلهم ربطوا وجودهم بالقضاء على حزب العمال الكردستاني، وقد أبدت بغداد تعاونا كبيرا بهذا الجانب على اعتبار أنه يندرج تحت مشروع مكافحة الإرهاب، إلا أن الوجود التركي بدأ يأخذ شكل الاحتلال عبر إقامة قواعد ثابتة في شمال البلاد، إضافة الى تنفيذ عمليات عسكرية في مناطق سهل نينوى، تمثل خرقاً واضحاً للسيادة العراقية.
تصريح جديد لوزير الدفاع التركي يشار غولر أكد فيه عدم وجود نية لانسحاب أنقرة من العراق وسوريا أثار موجة غضب داخل البلاد، على اعتبار أن هذا يُعتبر تحدياً وانتهاكاً سافراً لسيادة العراق، سيما أن بغداد أخذت خطوات جادة في ملف الوجود العسكري الأجنبي، وتمكنت بعد مفاوضات طويلة مع واشنطن من إخلاء القواعد الامريكية كخطوة أولى لتحقيق السيادة، ما يجعل الحكومة المقبلة أمام خيارات صعبة قد تصل الى حد الصدام المسلح مع القوات التركية المتواجدة في شمال البلاد.
ويرى مراقبون أن إصرار تركيا على البقاء في الأراضي العراقية يُعتبر انتهاكاً للسيادة، خاصة أن العراق يتمتع باستقرار أمني وسياسي وقادر على حماية أراضيه من أية مخاطر، إضافة الى أنه أبدى تعاوناً مع أنقرة للتوصل الى اتفاق بخصوص هذا الملف على غرار الاتفاق الإيراني العراقي، مشيرين الى أن مبررات تركيا لبقائها غير مفهومة على اعتبار أن حزب العمال أصبح من الماضي إضافة الى أن ما تسمى بقوات سوريا الديمقراطية انتهت فعلياً ولم تعد تشكل أي تهديد لتركيا.
وحول هذا الموضوع يقول النائب عن كتلة حقوق النيابية مقداد الخفاجي في تصريح لـ”المراقب العراقي” إن “حركة حقوق وجميع الكتل الوطنية ترفض أي وجود أجنبي داخل الأراضي العراقية، منوهاً بأن مبررات الوجود التركي زالت ويجب أن ينتهي بأسرع وقت ممكن وبشكل كامل”.
وأضاف الخفاجي أن “تركيا أنشأت معسكرات داخل الأراضي العراقية، وهذا يعتبر انتهاكاً للسيادة الوطنية، يجب التوقف عندها واتخاذ إجراءات للحد من التوسع التركي في شمال العراق”.
وتابع إن “حكومة تصريف الاعمال الحالية، والحكومة المقبلة ملزمتان بحماية أرض وسماء البلاد من أي انتهاك خارجي، مشيراً الى أن العراق يمتلك قوات أمنية كبيرة من جيش وشرطة وحشد شعبي ومقاومة إسلامية، وهي قادرة على تأمين البلاد”.
وأوضح الخفاجي أنه “في حال إصرار تركيا على البقاء داخل الأراضي العراقية فسيكون لنا رأي آخر تجاه الغزو التركي للعراق”.
يشار الى أن العمليات العسكرية التركية أسفرت عن نزوح مئات العائلات من القرى الحدودية، فضلاً عن تضرر الأراضي الزراعية ومصادر رزق السكان المحليين. كما ساهمت حالة عدم الاستقرار بتعطيل التنمية الاقتصادية في تلك المناطق، وزادت من معاناة السكان الذين يعيشون أصلاً ظروفاً خدمية صعبة، فيما أكدت الحكومة العراقية في أكثر من مناسبة رفضها القاطع لأي وجود عسكري أجنبي غير شرعي على أراضيها، مطالبة تركيا باحترام السيادة العراقية واللجوء إلى القنوات الدبلوماسية والتنسيق الأمني المشترك بدلاً من الحلول العسكرية الأحادية.



