مجلس النواب ينشغل بمشاكله السياسية ويركن المشاريع المهمة على رفوف الانتظار

التعطيل يهيمن على عمل البرلمان
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
كثيرة هي القوانين التي جرى ترحيلها من الدورات السابقة لا سيما الخامسة التي وُصفت بأنها الأسوأ على مستوى جميع الدورات النيابية ، وهذه المشاريع تحتاج إلى نقاشات مستفيضة لغرض الوصول إلى حلول توافقية بشأنها، نتيجة الخلافات التي حصلت حولها خلال الجلسات الماضية، وهو ما يتطلب برلماناً مكتمل الأركان من هيأة رئاسة ولجان مشرفة على كل قانون يخص عملها، خاصة فيما يتعلق بقانون الموازنة التي تُعتبر العصب الاقتصادي والمنظم الأساس لعمل الدولة من ناحية المشاريع الاستراتيجية والعقود والاستثمارات وغيرها.
استمرار تلكؤ جلسات مجلس النواب الجديد أو اقتصارها على فقرات خجولة مثل تأدية اليمين الدستورية لبعض النواب المتغيبين يضع علامات استفهام على المجلس الحالي الذي يُفترض أن ينطلق بقوة نحو إكمال الإخفاقات التي ورثها من الدورات البرلمانية السابقة لا أن يغرق في الخلافات التي أثرت على جلساته وجعلت منها فارغة المحتوى، رغم الحضور الذي تجاوز الـ 200 نائب في غالبية الجلسات، ولهذا يجب على الهيأة الرئاسية للبرلمان أن تتابع هذا الموضوع عن كثب للمضي بإكمال الاستحقاقات ومناقشة التشريعات والقوانين المهمة وعدم تأخيرها لما لها من انعكاسات سلبية على الواقع الاقتصادي والسياسي والأمني للعراق.
مراقبون أكدوا ضرورة الإسراع بتشكيل لجان البرلمان للمضي في إجراء دراسات ونقاشات حول بعض القوانين المعطلة والمهمة لاسيما الموازنة والحشد الشعبي وقانون النفط والغاز الذي من شأنه تنظيم العلاقة بين بغداد وأربيل وإنهاء الجدل الحاصل ما بين المركز والإقليم، كما أن غياب الحسم في الملفات التشريعية العالقة يعكس ضعف الإرادة لدى بعض الكتل النيابية التي ما زالت تضع مصالحها الحزبية والفئوية فوق المصلحة العامة، الأمر الذي يعرقل عمل البرلمان ويهز ثقة الشارع بالمؤسسة التشريعية برمتها.
وحول هذا الامر يقول المحلل السياسي ماهر عبد جودة في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “قضية تعطيل رئاسة الجمهورية أخرت تكليف رئيس الوزراء، بالإضافة إلى تعطيل المؤسسة التشريعية، مُبدياً استغرابه من هذا الأمر”.
وتساءل جودة : “لماذا لا يذهب البرلمان إلى اختيار اللجان النيابية والتصويت على القوانين لحين حسم منصب رئيس الجمهورية؟”.
وأضاف “يبدو أن الإخفاق والفشل أصبح منهجا وليس أمرا طارئا وهناك إحباط من الشارع العراقي كون هذا الفشل ألقى بظلاله على الشعب العراقي”.
وأكد جودة أن “على كل مسؤول اقسم باليمين الدستورية أن لا يكون في سبات وخلافات لا تنفع، وعليه الإسراع بإنجاز القوانين المركونة على رفوف البرلمان”.
هذا وفي حال استمر هذا الأداء المتواضع، فإن البرلمان سيجد نفسه أمام اختبار صعب يتعلق بشرعيته المعنوية وقدرته على تمثيل إرادة الناخبين، وهو ما يستدعي وقفة جادة من جميع القوى السياسية لإعادة ترتيب الأولويات، وإعادة هيبة البرلمان وحضوره الذي نص عليه الدستور، بعيداً عن الصراعات الضيقة التي أثبتت التجربة أنها لا تخدم إلا حالة الجمود والفشل.



