الملاعب الشعبية أمل الشباب

بقلم/ سامر إلياس سعيد..
تركّزت الأنظار خلال الأسبوع الماضي على قصّة فريق شعبي ترأسه أحد الأشخاص، وعُرف باسم أبو ريسان، حيث أبرزت مواقع التواصل، تفاصيل عن ذلك الفريق الذي يديره الشخص المذكور، وعُرف باسم فريق الرشيدة الدولي، إحدى المناطق النائية التابعة لمحافظة الديوانية، إذ يغلب على أكثر أحياء تلك المحافظة الفقر، واضطرار أبنائها إلى ممارسة الأعمال البسيطة من أجل كسب قوتهم، ومع ذلك لم ينسوا أن يزامنوا كفاحهم بصورة مبسطة عن أوقات راحتهم التي يقضونها في ساحات ترابية، ليمارسوا من خلالها لعبتهم المفضلة، وهي كرة القدم.
لقد أثارت صور ومقاطع فيديوية خاصة بالفريق، ومن خلال ما نقله صوت رئيس الفريق الذي سخّر مركبته، سيارة الحمل، لنقل اللاعبين من مناطق عملهم إلى الساحة، صورة عُنيت بالكوميديا السوداء التي يعيش على وقعها شباب العراق، فمع الموازنات الانفجارية والتخصيصات التي لا طائل لها، ومع وجود وزارة تُعنى بأوضاع الشباب وتهتم بما يمارسونه لتعزيزه وإبرازه، تبقى صورة الساحة الترابية التي يُعلي أبو ريسان من شأنها في وصفه، فيضع وصف “الدولي” أمام كل ما يراه، ليمرّر من خلال تلك الأوصاف رسائله إلى المسؤولين بوجوب الالتفات إلى الشباب ومراعاة هواجسهم وآمالهم وطموحاتهم.
لا أشك في أن الصورة قبل عقود كانت وردية من حيث الاهتمام بالملاعب الشعبية وفرقها، مقارنة بالواقع اليوم، ولكن مع ذلك فقد كانت الأحياء الشعبية تخصّص ساحة مكشوفة تُمارس من خلالها الألعاب المفضلة لأبناء الحي والمنطقة، ونسجت مع تلك الساحات طقوس أخرى، تمثلت باهتمام المقاهي بالفرق الشعبية، لتستضيف تلك المقاهي فريقًا أو فريقين، وتضع لافتة باسم الفريق، كون تلك الأماكن تستقطب اللاعبين وتجمعهم لينطلقوا منها إلى ساحاتهم لممارسة لعبتهم المفضلة، كما بقى المقهى مكانًا يُمارس فيه التحليل الفني، وتتداول من خلاله الأخبار والأحداث التي تجري بغياب الفضائيات، لذلك يمكن أن نصف المقهى بكونه أول استوديو نشأ من خلاله التحليل الفني، وتداول الآراء والأفكار بشأن مستوى اللعب لفريق المحلة أو فريق المدينة، وإذا ما تقدّمنا أكثر فسنواجه منتخب الوطن أو حتى المنتخبات العالمية، التي كانت تستقطب بين طياتها مشجعيها من مختلف الدول، ولعل البرازيل في مقدمة المنتخبات التي لامست عشاقها في تلك المقاهي بروابط خيالية مع نجوم السامبا من أمثال بيليه والأجيال التي توالت بعده.
قصة أبو ريسان، رغم كونها تقليدية في أطرها، لكنها تمثل قصة كل منطقة وحي في عموم مدن العراق، خصوصًا تلك المناطق الشعبية ذات البيوتات المتلاصقة، التي تشترك في كل شيء، لتعزز الأصالة العراقية التي تجعل من الجار أخًا، يتشارك الأحزان والأفراح.
والملاعب الشعبية، التي تقع مسؤوليتها على وزارة الشباب والرياضة، مازالت تعاني قصورًا في توجيه الاهتمام لتلك الشرائح، ما يستدعي أن تكون التزاماتها برعاية الفرق الشعبية أكثر شمولية، لاستقطاب المواهب وإبرازها، وإدخالها مدارس كروية متخصّصة من أجل فرز الإمكانيات التي تعج بها تلك الملاعب، وأن يكون لنا دوري خاص باللاعبين المحليين ينبع من تلك الملاعب الشعبية، على غرار ما تسهم به القارة الأفريقية من اهتمام مزدوج ببطولتين، إحداهما مخصّصة للاعبين المحليين، والأخرى للاعبين المحترفين في عموم العالم.



