الحكومة الاتحادية مطالبة بإعادة حساباتها الاقتصادية مع الإقليم

بسبب مواقفه غير الوطنية في الأزمات
المراقب العراقي/ أحمد سعدون.
شهدت الساحة السياسية مؤخراً، جدلاً واسعاً حول تصدير النفط من إقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي كمنفذ اقتصادي، لتعويض جزء من الخسارة بعد اغلاق مضيق هرمز، لكن الشارع العراقي تفاجأ في ظل الأوضاع الاقتصادية الحرجة التي يمر بها البلد، بإعلان الإقليم رفضه السماح بمرور النفط مقابل شروط شخصية ومن ثم العدول عن قراره استجابة لضغوط خارجية، وهو موقف أثار موجة واسعة من الغضب الشعبي والسياسي، حيث تم اعتبار هذا التصرف، تجاوزاً واضحاً على السيادة الوطنية وحقوق الدولة الاتحادية في إدارة مواردها الطبيعية، كما أظهر هذا الموقف، أن الطبقة السياسية الكردية لا تمتلك أي موقف وطني حقيقي، وأن أية إرادة لإدارة موارد العراق بشكل مشترك، تفندها الأطماع الكردية لغرض مصالحها الشخصية.
مراقبون أكدوا، أن “الإقليم لا يلتزم بأي توافقات أو اتفاقيات تهدف إلى توزيع الثروة الوطنية بشكل عادل، مبينين، ان استئناف التصدر عبر ميناء جيهان التركي، جاء رغبة للضغوط الخارجية وتحت الإكراه وليس من منطلق وطني، مما يزيد من الشكوك حول التزام الإقليم بمصلحة العراق العليا”.
وأثار هذا القرار ردة فعل نيابية حازمة، حيث طالب عدد من النواب بفتح جميع الملفات الاقتصادية المتعلقة مع إقليم كردستان، بما في ذلك الحقول النفطية المستثمرة في الإقليم والتي لم تحقق أية فوائد لخزينة الدولة والوقوف على الشركات المستثمرة، كما يجب التركيز على المنافذ الحدودية غير الرسمية التي تستخدم لتهريب النفط وتجنب دفع العوائد، مؤكدين، ضرورة محاسبة الإقليم على كل مخالفة وإعادة كل الإيرادات التي تم التلاعب بها.
كما طالبت الأوساط النيابية وزارة النفط باستخدام كل أدواتها القانونية والرقابية مع الإقليم، لضمان وصول الموارد إلى خزينة الدولة، ومحاسبة أية جهة تحاول التملص من دفع الإيرادات المستحقة.
وفي تحرك واضح، أعلن النائب الأول لرئاسة البرلمان عدنان فيحان، أن تجاوزات حكومة الإقليم على موارد الدولة الاتحادية لن تمر مرور الكرام، وأن موازنة الإقليم المقبلة ستكون تحت مراقبة صارمة، مع التأكيد على عدم وجود أي تساهل أو مجاملة، مؤكدا، أن كل واردة وشاردة ستتم مراجعتها ومحاسبتها وفق القانون مع الإقليم، بما يضمن استعادة حقوق العراق وأن أي عمل غير وطني لن يتم التسامح معه بعد اليوم.
وفي سياق متصل، أكد المختص بالشأن الاقتصادي أحمد الوائلي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “هذه التصرفات غير الوطنية من قبل السلطة الكردية تعكس تجاهلًا كاملًا لواجب المسؤولين تُجاه الشعب العراقي”.
وأضاف، أن “أية إدارة للموارد يجب أن تخضع للرقابة الصارمة، وأن الإيرادات النفطية يجب أن تعود إلى خزينة الدولة، ليتم توزيعها بشكل عادل على جميع المحافظات”.
ولفت الى إن “أزمة تصدير نفط إقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي ليست مجرد نزاع إداري، بل تعكس تحدياً للوحدة الوطنية وإدارة الموارد بشكل عادل، مبينا، ان غياب الحس الوطني لدى الإقليم وتفضيله مصلحته الشخصية على مصالح الدولة، يضعف قدرة الحكومة على حماية حقوق الشعب العراقي، ويهدد استقرار الاقتصاد الوطني”.
وشدد على ضرورة اتخاذ موقف حكومي وبرلماني حازم اتجاه الإقليم فيما يخص الموارد الاقتصادية للبلد، بما يضمن عودة موارد العراق بالكامل لخزينة الدولة، وكذلك إلزام الجميع بالقوانين والاتفاقيات الدستورية دون أي استثناء.
ويبقى الحفاظ على الموارد الوطنية وحماية المصلحة العليا، قراراً سيادياً يتطلب إجراءات صارمة وحساً وطنياً من جميع الأطراف، من أجل الحفاظ على استقرار البلد الاقتصادي وضمان العدالة في توزيع ثرواته.



